2026-09-04 01:54 ص

نتنياهو يشعل أزمات أمنية لحماية مقعده مع اقتراب الانتخابات

2026-09-03

حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استغلال التصعيد العسكري على عدة جبهات للحفاظ على سلطته، بعد تراجعه في استطلاعات الرأي قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وسلط تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على كيفية استخدام نتنياهو للتوترات الإقليمية لتحقيق كسب انتخابي.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، قاد نتنياهو تصعيدًا مكثفًا شمل قصف مواقع لحزب الله جنوب لبنان، واغتيال أكثر من 20 شخصًا في غزة، وشن غارة على قاعدة جوية شمال سوريا للضغط على تركيا.

في الوقت نفسه، لم يتحرك لمنع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، رغم تحذيرات قادته العسكريين من أن هذه الأفعال قد تتسبب في انتفاضة فلسطينية جديدة.

تراجع في الاستطلاعات وضغوط سياسية
ويخوض نتنياهو انتخابات أكتوبر وهو في موقف ضعيف؛ حيث تظهر الاستطلاعات تقدم منافسيه واقترابهم من حصد أغلبية تطيح بحكومته.

كما يتلقى نتنياهو ضغوطًا شديدة من اليمين، مما يدفعه لتبني مواقف أكثر تشددًا. ورغم ذلك، ما زال منافسه الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، يتفوق عليه في ثقة الشارع بشأن إدارة الملف الأمنية.

وما زال نتنياهو يحمل العبء السياسي لإخفاقات هجوم أكتوبر 2023. لكن منصبه يمنحه ميزة مهمة في وقت الانتخابات، وهي دفع الجمهور للتكتل حول القيادة أثناء الأزمات.

وأوضحت المحللة في مؤسسة “راند”، شيرا إيفرون، أن نتنياهو يريد إشعال كافة الجبهات ليرسخ صورة “السيد أمن”، ولإبعاد الأنظار عن فشل 7 أكتوبر والأضرار التي تسببت فيها حكومته.

تسييس ملف الأمن كخطورة انتخابية
وسعى نتنياهو بوضوح لتوظيف التوترات لصالح حزبه. ففي فيديو الأسبوع الماضي، زعم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإيران وحماس وحزب الله وتركيا يريدون خسارته، متسائلًا: “من يريد أعداء إسرائيل فوزه؟”

كما أطل في فيديو آخر من غزة مرتديًا الخوذة والسترة العسكرية، ليتعهد بتجريد حماس من السلاح ومنع أي تهديد مستقبلي من القطاع.

ويرى خبراء الاستطلاعات أن تركيز الناخبين على الأمن يوم الاقتراع قد يمنح حزب “الليكود” مقاعد إضافية تمنع المعارضة من تشكيل الحكومة، مما يسمح لنتنياهو بالبقاء في منصبه.

واشنطن تضع حدودًا للتصعيد
تقف الولايات المتحدة عقبة أمام رغبة نتنياهو في افتعال أزمات كبرى، إذ تضغط واشنطن لتهدئة الأوضاع:

إيران: أبعد ترامب إسرائيل عن المواجهة المباشرة معها، مفضلًا العقوبات الاقتصادية.

لبنان: تخوض إسرائيل مفاوضات تحت إشراف أمريكي لإعطاء الجيش اللبناني فرصة لإبعاد حزب الله عن الحدود.

سوريا: تسعى دمشق لمساعدة أمريكية للتفاوض على انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة العازلة.

الضفة الغربية: تواجه إسرائيل ضغوطًا من السفير الأمريكي مايك هاكابي لكبح جماح المستوطنين.

غزة: تخضع التحركات الإسرائيلية لرقابة “مجلس السلام” الذي يديره جارد كوشنر.

ونجح مجلس السلام في يوليو بتأمين موافقة حماس على خطة نزع سلاح كاملة، لكن إسرائيل رفضتها وواصلت الهجمات. وانتقد ممثل المجلس، نيكولاي ملادينوف، هذه الضربات مؤكدًا أنها لم تحقق شيئًا سوى تعطيل الخطة.

وأشار الدبلوماسي السابق نمرود نوفيك إلى أن نتنياهو يختبر جميع الجبهات كـ “لص في فندق يفحص الأبواب المغلقة” ليرى أين تبدي إدارة ترامب أقل رد فعل.

ويفسر ذلك الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على قاعدة مهجورة شمال سوريا قرب الحدود التركية؛ حيث ألمح السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، إلى أن الضربة قد تكون مجرد خطوة تسويقية حظيت بقبول جماهيري قبل الانتخابات.

نيويورك تايمز