2026-09-01 10:24 م

استثمارات ترامب في القطاع العسكري منذ وصوله للبيت الأبيض، وعلاقتها بحربي غزة وإيران

2026-09-01

كشف تحليل موسع أجراه موقع "عربي بوست" للإفصاح المالي الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تضاعف استثماراته المرتبطة مباشرة بقطاع الدفاع والصناعات العسكرية خلال عام واحد، مقارنة بالعام الذي سبقه قبل أن يصل إلى البيت الأبيض.

أظهرت البيانات أن عدد السجلات الاستثمارية المرتبطة بهذه الشركات ارتفع من 325 سجلاً في الإفصاح المالي السابق إلى 689 سجلاً في أحدث إفصاح، فيما قفزت قيمتها المعلنة من نطاق يتراوح بين 7.7 و24.9 مليون دولار إلى ما بين 120.8 و487.8 مليون دولار.

واستند الرصد إلى الإفصاحين الماليين السنويين لعامي 2024 قبل وصوله إلى البيت الأبيض و2025 بعد توليه الرئاسة، الصادرين عن مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي، بعد توحيد بيانات الشركات وإعادة تصنيفها ومقارنتها وفق منهجية موحدة.

الإفصاح المالي قبل الرئاسة وبعدها
ولأن الإفصاحات المالية تعرض كثيراً من الأصول ضمن نطاقات مالية، اعتمد الرصد على الحدود الدنيا والعليا للقيم المعلنة، وليس القيمة السوقية الحالية للاستثمارات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية لأن صاحب هذه الاستثمارات هو رئيس الولايات المتحدة، الذي يقود السلطة التنفيذية ويشرف على سياسات الدفاع والأمن القومي، وهي ملفات ترتبط مباشرة ببرامج التسلح والإنفاق العسكري والعقود التي تمنحها وزارة الدفاع الأمريكية.

ولا يعني امتلاك الرئيس استثمارات في هذه الشركات، في حد ذاته، وجود تضارب مصالح أو أن أي قرار حكومي أو عسكري اتُّخذ لتحقيق منفعة مالية شخصية مباشرة، فالإفصاحات المالية تكشف الملكية ونطاق قيمة الأصول، لكنها لا تثبت الدوافع وراء القرارات، بحسب ما يؤكده مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي.

لذلك، ينطلق التحليل من هذه النتائج للإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية:

01
كيف تضاعفت استثمارات ترامب المرتبطة بقطاع الدفاع خلال عام واحد خلال حربي غزة وإيران؟
02
ما الذي قاد هذه القفزة تحديداً؟
03
أين تتركز هذه الاستثمارات داخل القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية؟
04
ما صلة الشركات التي تضمها محفظته بعقود البنتاغون وبرامج التسلح والعمليات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك الحرب الأمريكية على إيران والحرب في غزة؟
تضاعف استثمارات ترامب المرتبطة بالدفاع خلال عام واحد
أظهر تحليل بيانات الإفصاحين الماليين أن عدد السجلات الاستثمارية المرتبطة مباشرة بقطاع الدفاع ارتفع من 325 سجلاً في الإفصاح السابق 2024 إلى 689 سجلاً في أحدث إفصاح المتعلق بـ2025، بزيادة بلغت 364 سجلاً خلال عام واحد.

وتمثل هذه السجلات استثمارات في شركات ثبت أن لها نشاطاً دفاعياً مباشراً، سواء في تصنيع الأسلحة أو تطوير التقنيات والخدمات العسكرية.

ولا يعني هذا الرقم أن ترامب استثمر في 689 شركة دفاعية مختلفة، إذ قد تظهر الشركة الواحدة أكثر من مرة داخل الإفصاح إذا كانت موجودة في أكثر من حساب استثماري أو أكثر من أداة مالية.

لذلك اعتمد التحليل على السجل الاستثماري كوحدة للقياس، لأنه يعكس جميع الاستثمارات التي أفصح عنها الرئيس، مع توحيد أسماء الشركات وإزالة التكرارات عند تحليل نتائجها.

وبلغت القيمة المعلنة لهذه السجلات، وفق نطاقات الإفصاح المالي، ما بين 120.8 و487.8 مليون دولار، مقارنة بما بين 7.7 و24.9 مليون دولار في الإفصاح السابق.

ولا تمثل هذه الأرقام القيمة السوقية الحالية للمحفظة أو الأرباح التي حققتها، وإنما مجموع الحدود الدنيا والعليا للقيم التي أفصح عنها الرئيس في الوثيقتين.

تكشف المقارنة بين الإفصاحين أن الزيادة لم تكن نتيجة دخول عدد كبير من الشركات الجديدة إلى المحفظة، وإنما جاءت أساساً من توسع الاستثمارات القائمة.

فقد ارتفع نطاق قيمة استثمارات ترامب في 87 شركة مقارنة بالإفصاح السابق، لتضيف وحدها ما بين 82.6 و348.1 مليون دولار إلى القيمة الإجمالية للمحفظة الدفاعية، وهو ما يجعلها العامل المالي الأبرز في تفسير القفزة.

في الوقت ذاته، ظهرت 65 شركة في عدد أكبر من الحسابات الاستثمارية مقارنة بالإفصاح السابق، بإجمالي 172 ظهوراً إضافياً، في حين ظل تأثير الشركات أو فئات الأسهم التي ظهرت في المقارنة للمرة الأولى محدوداً.

ولا تبدو الزيادة في الاستثمارات المرتبطة بقطاع الدفاع معزولة عن التوسع الذي شهدته محفظة ترامب الاستثمارية بصورة عامة.

فقد أظهر تحليل أجرته وكالة رويترز للإفصاح المالي الأخير أن قيمة محافظه من الأسهم والسندات ارتفعت إلى ما بين 703 ملايين و2.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بما بين 225 و608 ملايين دولار في نهاية عام 2024، أي ما لا يقل عن 4 أضعاف.

غير أن هذا التحليل لا يكتفي بإظهار نمو المحفظة الاستثمارية، بل يكشف أين تركز هذا النمو داخل قطاع الدفاع.

فمن خلال إعادة تصنيف الشركات الواردة في الإفصاح وفق طبيعة أنشطتها، يحدد التحليل أي الاستثمارات تركزت في شركات تصنيع الأسلحة، وأيها في شركات التكنولوجيا والخدمات العسكرية، وأيها في الشركات مزدوجة الاستخدام، ما يوفر صورة أكثر دقة عن حجم الانكشاف الاستثماري للرئيس الأمريكي على القاعدة الصناعية الدفاعية.

أموال ترامب داخل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي
تكشف نتائج قاعدة البيانات التي قام "عربي بوست" بتحليلها أن الانكشاف الدفاعي في محفظة الرئيس الأمريكي لا يتركز في شركات تصنيع الأسلحة التقليدية وحدها، بل يمتد عبر 3 مستويات رئيسية داخل المجمع الصناعي العسكري الأمريكي:

يظهر تحليل الإفصاحين الماليين أن الشركات مزدوجة الاستخدام تستحوذ على النصيب الأكبر من هذا الانكشاف. فمن بين 325 سجلاً استثمارياً ارتبطت مباشرة بقطاع الدفاع في الإفصاح السابق 2024، جاء 211 سجلاً في شركات تجمع بين النشاطين المدني والعسكري، مقابل 68 سجلاً لشركات التكنولوجيا الدفاعية، و46 سجلاً فقط لشركات الدفاع الرئيسية.

وبذلك شكلت الشركات مزدوجة الاستخدام نحو 65% من إجمالي السجلات المرتبطة مباشرة بقطاع الدفاع.

ولا يعني ذلك أن هذه الشركات تحقق معظم إيراداتها من العقود العسكرية، وإنما يعكس التحول الذي شهدته الصناعة الدفاعية الأمريكية خلال العقد الأخير.

فلم تعد القدرات العسكرية تعتمد فقط على الشركات التي تنتج المقاتلات أو الصواريخ أو السفن الحربية، بل أصبحت تعتمد أيضاً على شركات البرمجيات، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات أصبحت تشكل جزءاً أساسياً من سلاسل التوريد الدفاعية الأمريكية.

لهذا، ورغم أن الصورة الذهنية التقليدية للصناعات العسكرية ترتبط بشركات مثل لوكهيد مارتن وآر تي إكس ونورثروب غرومان وبوينغ، فإن نتائج التحليل تشير إلى أن الجزء الأكبر من الانكشاف الدفاعي داخل محفظة ترامب يتركز في شركات توفر التقنيات والبنية الرقمية التي تعتمد عليها هذه الصناعة، وليس في شركات تصنيع الأسلحة وحدها.

تبرز هذه الصورة بوضوح في قطاع التكنولوجيا، فمحفظة ترامب تضم استثمارات في شركات مثل كوالكوم وإنفيديا وبرودكوم ومايكروسوفت وألفابت، الشركة الأم لغوغل، وأمازون، وهي شركات ترتبط بعقود أو برامج مع وزارة الدفاع الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والاتصالات، والخدمات الرقمية.

تعكس هذه العقود اتجاهاً أوسع في سياسة وزارة الدفاع الأمريكية، يقوم على توسيع الاعتماد على شركات التكنولوجيا التجارية في بناء البنية الرقمية للقوات المسلحة.

وتعزز هذا المسار خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، إذ وجّه في يونيو/ حزيران 2026 المؤسسات الدفاعية والاستخباراتية إلى تسريع إدخال نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية في أعمال الأمن القومي، وإنشاء بنية حوسبة مؤمّنة لتشغيلها، مع توسيع التعاون مع شركات القطاع الخاص.

أبرز شركات الدفاع في محفظة ترامب
لا يقتصر الانكشاف الدفاعي في محفظة الرئيس الأمريكي على عدد محدود من شركات تصنيع السلاح، بل يمتد إلى مجموعة من أكبر الشركات التي تشكل القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

يُظهر الإفصاح المالي الأخير أن المحفظة تضم استثمارات في 25 شركة دفاع رئيسية تنتج المقاتلات والقاذفات الإستراتيجية والغواصات والدبابات والصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب شركات توفر الاتصالات العسكرية والأنظمة الإلكترونية والخدمات الرقمية التي تعتمد عليها وزارة الدفاع الأمريكية. 
لوكهيد مارتن
تبرز في مقدمة هذه الشركات لوكهيد مارتن، أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم من حيث الإيرادات، التي تتولى إنتاج المقاتلة الشبح إف-35 لايتنينغ 2، ومنظومة ثاد للدفاع الصاروخي، وصواريخ باك-3 إم إس إي الاعتراضية المستخدمة ضمن منظومة باتريوت، إضافة إلى أنظمة القتال البحري إيجيس وعدد من البرامج الفضائية والعسكرية المتقدمة.

تُعد الشركة المقاول الرئيسي لعدد من أكبر برامج التسليح الأمريكية، كما تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في إنتاج منظومات تمثل العمود الفقري للدفاع الجوي والقوة الجوية.

آر تي إكس
كما تضم المحفظة استثمارات في آر تي إكس، التي تضم أعمال شركة رايثيون الدفاعية، وتعد من أكبر منتجي الصواريخ والأنظمة الإلكترونية العسكرية في الولايات المتحدة.

تشمل أبرز منتجاتها صواريخ توماهوك المجنحة، وصواريخ أمرام جو-جو، وصواريخ سايدويندر، إلى جانب الرادارات وأنظمة الاستشعار، كما تنتج المكونات الرئيسية لمنظومة باتريوت للدفاع الجوي التي تستخدمها القوات الأمريكية وعدد كبير من الدول الحليفة.

وبلغت قيمة طلبياتها الدفاعية المتراكمة 107 مليارات دولار بنهاية 2025. وتشمل عقوداً وطلبات من الحكومة الأمريكية وعملاء دفاعيين دوليين.

ووفق البيانات، بلغت قيمة التزامات عقود البنتاغون مع الشركة نحو 24.8 مليار دولار في 2024، مقارنة بنحو 27 إلى 29 مليار دولار في 2025.

نورثروب غرومان
وتظهر أيضاً نورثروب غرومان، إحدى الركائز الأساسية للصناعات الجوية والفضائية الأمريكية، التي تنتج القاذفة الشبحية بي-2 سبيريت، وتقود برنامج تطوير القاذفة الإستراتيجية الجديدة بي-21 رايدر، فضلاً عن مشاركتها في برامج الدفاع الصاروخي والأقمار الصناعية العسكرية والأنظمة الفضائية التي تشكل جزءاً من البنية الإستراتيجية للولايات المتحدة.

وتقدر التزامات عقود البنتاغون مع الشركة بنحو 18.6 مليار دولار في 2024، فيما لا يتوافر حتى الآن بيانات رسمية لعام 2025.

بوينغ
وتضم المحفظة كذلك بوينغ للدفاع والفضاء، التي لا يقتصر نشاطها على الطيران المدني، بل تعد من أكبر موردي وزارة الدفاع الأمريكية، إذ تنتج المقاتلة إف-15 إيغل، وطائرة التزود بالوقود كيه سي-46 بيغاسوس، وطائرة الدورية البحرية بي-8 بوسيدون، إضافة إلى المروحيتين الهجوميتين إيه إتش-64 أباتشي وسي إتش-47 شينوك، إلى جانب مساهمتها في برامج الفضاء والدفاع الصاروخي.

وبلغت قيمة التزامات عقود البنتاغون مع الشركة نحو 23.2 مليار دولار في 2024، مقابل تقديرات تتراوح بين 21 و22 مليار دولار في 2025.

جنرال دايناميكس
ولا تتوقف القائمة عند شركات الطيران والصواريخ، إذ تشمل أيضاً جنرال دايناميكس، المصنعة لغواصات فرجينيا وكولومبيا النووية، ودبابة إم1 أبرامز، ومدرعات سترايكر، وهي من أبرز المنصات البرية والبحرية في القوات المسلحة الأمريكية.

وبلغت التزامات عقود البنتاغون معها 15.6 مليار دولار في 2024، مقابل تقديرات بنحو 28 مليار دولار في عام 2025.

التزامات عقود البنتاغون مع أبرز أربع شركات في المحفظة
إل3هاريس تكنولوجيز وليدوس
كما تضم المحفظة استثمارات في إل3هاريس تكنولوجيز، التي تعد من أكبر الشركات الأمريكية المتخصصة في أنظمة الاتصالات العسكرية، والحرب الإلكترونية، والاستخبارات والاستطلاع، وأنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى ليدوس، التي توفر حلولاً تقنية وهندسية وخدمات رقمية للقوات المسلحة الأمريكية، تشمل الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة المعلومات العسكرية.

أبرز العقود الدفاعية التي حصلت عليها شركات الصناعات العسكرية في محفظة ترامب
لا تعكس أهمية هذه الشركات حجمها في سوق الصناعات العسكرية فحسب، بل أيضاً طبيعة علاقتها بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).

جميع هذه الشركات ترتبط بعقود طويلة الأجل مع البنتاغون، وتشارك في تطوير أو إنتاج منظومات تمثل ركائز القدرات العسكرية الأمريكية، بدءاً من المقاتلات والقاذفات والغواصات، مروراً بالصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، ووصولاً إلى الاتصالات العسكرية والفضاء والأنظمة الرقمية.

لذلك، فإن وجودها داخل محفظة ترامب يمنح نتائج التحليل أهمية تتجاوز مجرد الإعلان عن استثمارات مالية، إذ يكشف أن جزءاً من محفظة الرئيس يرتبط بالشركات التي تقود برامج التسلح الأمريكية الأكثر أهمية.

يأتي لوكهيد مارتن في مقدمتها. ففي 29 يوليو/ تموز 2026، منح الجيش الأمريكي الشركة عقداً تصل قيمته إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ باك-3 إم إس إي الاعتراضية المستخدمة ضمن منظومة باتريوت حتى السنة المالية 2032.

وجاء العقد في وقت يسعى فيه البنتاغون إلى زيادة إنتاج صواريخ باك-3 إم إس إي بعد استنزاف المخزونات نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة، إلى جانب استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.

ويمتد العقد 7 سنوات بدلاً من اتفاق سابق مدته عام واحد بقيمة 4.7 مليارات دولار، ويتزامن مع خطة لزيادة إنتاج هذه الصواريخ بصورة كبيرة حتى نهاية العقد الحالي. وقالت لوكهيد مارتن إنها تخطط لمضاعفة استثماراتها في منشآتها الأمريكية وتوسيع قدرتها الإنتاجية.

وتظهر شركات أخرى من المحفظة في برنامج "القبة الذهبية" للدفاع الصاروخي، الذي أطلقه ترامب بعد عودته إلى الرئاسة. ويستهدف المشروع بناء شبكة من أجهزة الاستشعار وأنظمة الاعتراض الأرضية والفضائية لمواجهة الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وغيرها من التهديدات.

ودخلت شركات من بينها لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وآر تي إكس وبوينغ في المنافسة على أجزاء مختلفة من البرنامج، إلى جانب شركات أخرى تعمل في الفضاء والدفاع الصاروخي.

ويجب هنا التمييز بين القيمة القصوى للعقد وقيمة الإيرادات التي تحصل عليها الشركة فعلياً. فعقد لوكهيد مارتن البالغ 58.6 مليار دولار، مثلاً، يمثل سقفاً لعقد يمتد حتى 2032، وليس مبلغاً دُفع للشركة دفعة واحدة.

ولا تقتصر العقود التي تذهب إلى شركات المحفظة على شراء أسلحة جديدة. فهي تشمل أيضاً صيانة الأنظمة القائمة، وتوفير البرمجيات والخدمات السحابية، وتطوير قدرات جديدة للدفاع الصاروخي والفضاء والذكاء الاصطناعي.

الشركات المذكورة في إفصاح ترامب وحرب إيران
يظهر تتبع المنصات والأسلحة التي أعلنت الولايات المتحدة استخدامها خلال الحرب على إيران أن منتجات 4 شركات مدرجة في محفظة ترامب شاركت بصورة مباشرة في العمليات، وهي لوكهيد مارتن، وآر تي إكس، ونورثروب غرومان، وبوينغ.

لا يعني وجود هذه الشركات داخل المحفظة أن الحرب حققت للرئيس الأمريكي مكاسب مالية مباشرة، كما لا يعني أن مشاركتها في العمليات انعكست تلقائياً على نتائجها المالية، لكن التحليل رصد ارتفاعاً في إيراداتها خلال فترة الحرب.

كما أن ظهور منتجاتها في الحرب يوضح أن جزءاً من الاستثمارات التي تناولها التحليل يرتبط بشركات تنتج أنظمة لعبت دوراً عملياً في أحدث مواجهة عسكرية خاضتها الولايات المتحدة.

لوكهيد مارتن
برز اسم لوكهيد مارتن خلال الحرب من خلال منظوماتها للدفاع الجوي والصاروخي، وعلى رأسها صواريخ باك-3 إم إس إي الاعتراضية المستخدمة ضمن منظومة باتريوت، إلى جانب منظومة ثاد للدفاع الصاروخي، اللتين تمثلان جزءاً من شبكة الدفاع الأمريكية والإقليمية في مواجهة الصواريخ الباليستية.

في الوقت ذاته، أظهرت نتائج أعمال الشركة للربع الثاني من عام 2026 ارتفاع إيرادات قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران، كما ارتفع حجم الطلبات غير المنفذة، مدفوعاً باستمرار الطلب على أنظمة الدفاع الجوي.

إذ ارتفع حجم الطلبات غير المنفذة لدى لوكهيد مارتن إلى 230.4 مليار دولار، بزيادة 38.3% عن العام السابق.

وكان الأثر أكثر وضوحاً داخل نشاط الصواريخ في لوكهيد مارتن. فقد ارتفعت إيرادات قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران بنحو 20% إلى 4.1 مليارات دولار في الربع الثاني من 2026.

وربطت الشركة الزيادة برفع إنتاج صواريخ "باتريوت PAC-3" وصواريخ الضربات الدقيقة، إلى جانب زيادة إنتاج صواريخ اعتراض "ثاد".

وفي يونيو/ حزيران، توصلت لوكهيد مارتن أيضاً إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية لرفع إنتاج صواريخ "ثاد" الاعتراضية من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً، ضمن مساعي البنتاغون لتعويض الذخائر المستهلكة وزيادة المخزون.

لكن هذه البيانات لا تسمح بعزل أثر الحرب الأمريكية على إيران وحدها، لأن الشركة كانت تستفيد أيضاً من استمرار الحرب في أوكرانيا، وزيادة مشتريات الحلفاء من أنظمة الدفاع الجوي، وبرامج التوسع طويلة الأجل في الإنتاج.

آر تي إكس
تمثل آر تي إكس الحالة الثانية داخل المحفظة، فقد استخدمت القوات الأمريكية خلال الحرب منظومات تنتجها الشركة، من بينها صواريخ توماهوك، وصواريخ أمرام، ومنظومة باتريوت التي تنتج الشركة مكوناتها الرئيسية عبر وحدة رايثيون.

أظهرت نتائج أعمال الشركة خلال الربع الثاني من عام 2026 نمواً في مبيعات قطاع الدفاع، كما رفعت توقعاتها السنوية للإيرادات، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية خططاً لتوسيع إنتاج صواريخ توماهوك وأمرام لتلبية الطلب المتزايد.

وارتفع حجم الطلبات غير المنفذة لدى آر تي إكس بنسبة 22% إلى 289 مليار دولار عن العام السابق 2024.

في الوقت ذاته، توصل البنتاغون إلى اتفاق إطاري متعدد السنوات مع آر تي إكس لزيادة إنتاج صواريخ "توماهوك" من نحو 60 صاروخاً سنوياً للجيش الأمريكي إلى 1000 صاروخ سنوياً في نهاية المطاف، إلى جانب خطة أخرى لزيادة إنتاج صواريخ "أمرام". وحتى نهاية يوليو/ تموز، كانت بعض التفاصيل التمويلية والتنفيذية لهذه الخطط لا تزال بحاجة إلى اعتمادات من الكونغرس.

لكن، كما هو الحال مع لوكهيد مارتن، لا يمكن نسبة هذه الزيادة إلى الحرب الأمريكية على إيران وحدها، إذ جاءت أيضاً في سياق استمرار إعادة تسليح الحلفاء، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع الإنفاق الدفاعي العالمي.

نورثروب غرومان
برز حضور نورثروب غرومان من خلال القاذفة الشبحية بي-2 سبيريت التي استخدمتها القوات الجوية الأمريكية في تنفيذ الضربات بعيدة المدى على منشآت إيرانية محصنة.

وتعد بي-2 واحدة من أكثر المنصات الإستراتيجية تطوراً في الترسانة الأمريكية، وصُممت لتنفيذ عمليات اختراق الدفاعات الجوية وضرب الأهداف الإستراتيجية بعيدة المدى.

ورغم هذا الحضور العسكري الواضح، لا تظهر البيانات المالية المنشورة حتى الآن زيادة يمكن ربطها مباشرة بالحرب الأمريكية على إيران، سواء في الإيرادات أو العقود الجديدة، بخلاف ما ظهر لدى لوكهيد مارتن وآر تي إكس.

بوينغ
ظهرت بوينغ خلال العمليات عبر عدد من المنصات العسكرية، من بينها مقاتلات إف-15 وطائرات التزود بالوقود KC-46 Pegasus، التي أدت دوراً في دعم الضربات بعيدة المدى.

لكن، وعلى غرار نورثروب غرومان، لا توفر النتائج المالية أو البيانات الحكومية المنشورة حتى الآن أساساً يسمح بربط مشاركة هذه المنصات بزيادة محددة في إيرادات الشركة أو حصولها على عقود جديدة نتيجة الحرب نفسها.

لهذا لم يصنف التحليل بوينغ ضمن الشركات التي استفادت مالياً من الحرب، بل ضمن الشركات التي وصلت منتجاتها إلى ساحة العمليات.

كيف دعمت شركات التصنيع العسكري المدرجة في محفظة ترامب إسرائيل في حرب غزة؟
أظهرت تقارير وبيانات من مصادر مفتوحة أن 17 شركة عالمية في قائمة أكبر 100 شركة في صناعة الأسلحة في العالم زودت الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والذخائر والمعدات خلال حرب غزة، التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبحسب قاعدة بيانات أعدتها «لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية» (AFSC)، تصدرت شركات أمريكية مدرجة في محفظة ترامب قائمة تلك الشركات التي استفادت من حرب الإبادة الجماعية في القطاع المحاصر، على النحو التالي:

1- لوكهيد مارتن
زودت الشركة إسرائيل بطائرات مقاتلة من طراز إف-16 وإف-35، والتي استخدمت على نطاق واسع لقصف أهداف في غزة.

استخدمت إسرائيل طائرات النقل سي-130 هيركوليس التابعة للشركة لدعم الغزو البري لغزة.

تُصنِّع الشركة صواريخ هيلفاير AGM-114 التي تستخدمها طائرات الأباتشي الإسرائيلية.

تُصنِّع شركة سيكورسكي التابعة لشركة لوكهيد مارتن مروحية النقل الثقيل CH-53K King Stallion، والتي استخدمت لنقل الجنود الإسرائيليين إلى داخل وخارج غزة.

في 11 ديسمبر/كانون الأول 2023، استخدمت القوات الجوية الإسرائيلية طائرة لوكهيد مارتن سي-130-جيه سوبر هيركوليس لإسقاط ما يقرب من سبعة أطنان من المعدات للجنود الإسرائيليين المنخرطين في هجمات برية في خان يونس، الواقعة في جنوب قطاع غزة.

2- أر تي إكس
زودت الشركة القوات الجوية الإسرائيلية بصواريخ جو-أرض موجهة لطائراتها المقاتلة من طراز إف-16، بالإضافة إلى القنابل العنقودية وقنابل "تدمير المخابئ".

كذلك تُصنِّع شركة Pratt & Whitney التابعة لشركة أر تي إكس محركات لطائرات إف-15 وإف-16 المقاتلة.

تُصنِّع الشركة صواريخ اعتراضية لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، القبة الحديدية، والتي كانت جزءاً من شحنات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، كجزء من مشروع مشترك مع شركة رفائيل لتصنيع الأسلحة الإسرائيلية.

3- نورثروب غرومان
زودت الشركة القوات الجوية الإسرائيلية بنظام توصيل الصواريخ "لونغبو" لطائرات الهليكوبتر الهجومية من طراز أباتشي وأنظمة توصيل الأسلحة بالليزر لطائراتها المقاتلة.

زودت الشركة البحرية الإسرائيلية بسفن حربية من طراز ساعر 5، والتي شاركت في الهجوم على غزة.

4- بوينغ
تُصنِّع الشركة طائرات مقاتلة من طراز إف-15 وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي إيه إتش-64، والتي استخدمتها القوات الجوية الإسرائيلية على نطاق واسع في جميع هجماتها على غزة ولبنان، بما في ذلك في عام 2023.

تُصنِّع الشركة مجموعات الذخيرة الهجومية المباشرة المشتركة (JDAM)، التي تحول القنابل غير الموجهة من سلسلة MK-80، التي تصنعها شركة جنرال ديناميكس، إلى ذخائر موجهة. واستخدمت إسرائيل هذه القنابل على نطاق واسع في غزة ولبنان.

وتستخدم إسرائيل القنبلة الموجهة ذات القطر الصغير GBU-39 التي يبلغ وزنها 250 رطلاً، والتي تصنعها شركة بوينغ.

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أسقطت إسرائيل قنبلتين من هذا النوع في هجوم شنته في 26 مايو/أيار على مخيم تل السلطان للاجئين في رفح، أسفر عن استشهاد 45 شخص.

بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، سارعت الشركة إلى تسليم 1000 قنبلة ذات قطر صغير، و1800 مجموعة أخرى من ذخائر الهجوم المباشر المشترك، إلى إسرائيل.

5- جنرال ديناميكس
زودت الشركة إسرائيل بذخائر المدفعية والقنابل للطائرات الهجومية المستخدمة في هجوم إسرائيل على غزة.

جنرال ديناميكس هي الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تُصنِّع الهياكل المعدنية لسلسلة قنابل إم كيه-80، وهي واحدة من الذخائر الجوية الأساسية التي استخدمتها إسرائيل لقصف غزة.

تستأثر الشركة بتصنيع قذائف مدفعية عيار 155 ملم، والتي استخدمت على نطاق واسع في الحرب على غزة.

6- أوشكوش
تُصنِّع شركة أوشكوش، وهي شركة متخصصة في تصنيع الشاحنات، هياكل ناقلة الجنود المدرعة إيتان، أحدث ناقلة جنود مدرعة إسرائيلية، والتي استخدمت عملياتياً لأول مرة في الغزو البري لغزة.

كما تُصنِّع أوشكوش الشاحنات التي تحوّلها إسرائيل إلى ناقلة جنود مدرعة من طراز بانثر، والتي تستخدم على نطاق واسع في الضفة الغربية المحتلة.

في السابع من ديسمبر/كانون الأول 2023، أسر جيش الاحتلال الإسرائيلي العشرات من الفلسطينيين في غزة ونقلهم إلى إسرائيل للتحقيق. ونُقل بعضهم على الأقل في مركبات أوشكوش التكتيكية المتوسطة.

المصدر: عربي بوست