2026-08-24 08:55 م

حل الدولتين تبخّر ... مع السلامة

2026-08-24

بقلم: حمدي فراج

  هل كانت "المفاوضات" هي التي دفعت إسرائيل أن تجنح للسلم مع الفلسطينيين بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أوسلو و قبلها مدريد قبل ما يزيد على ثلاثين سنة ؟
  هذا السؤال يجب و بالضرورة أن يسأله اليوم كل فلسطيني مضطلع بالهم الفلسطيني العام ، يسأله لنفسه ، و لا يخجل او يخاف او يتردد أو يحابي في الإجابة عليه جهارا نهارا ، لأنه يشكل مفصلا أساسيا حاسما ، أقرب ما يكون الى ما أطلقه وليم شكسبير قبل نحو 500 سنة "نكون او لا نكون" ، و الى زعيم الثورة البلشفية فلادمير لينين قبل نحو 125 سنة في كتابه الشهير "ما العمل".
   اليوم ، يكاد لا تجد فلسطيني واحد يختلف مع أخيه في أن "حل الدولتين" ،  قد تلاشى ، تبخر ، تبدد ، تداعى ، تهاوى ، و أن إسرائيل ماضية بسرعة وإصرار على قتله و وأده ، الأمر الذي يتوجب فيه على الكل الفلسطيني التداعي لقرع الجرس الشكسبيري و "ما العمل" اللينيني .
  سيقول البعض العدمي أننا تأخرنا ، و أن "الفاس قد وقعت في الراس" ، و هذا كلام غير صحيح على الاطلاق ، فالشعب ما يزال موجودا وغير قابل للانتهاء ، و لا للابادة المطلقة أو حتى الترحيل و التهجير ، فلقد خبر هذا الشعب من قبل كل هذه المحاولات و نجح في إفشالها ، و ظل على سبيل الحصر نحو مليوني انسان يحفظون في صدورهم ذكرى شهدائهم الذين أبيدوا في غزة ينشدون العيش بحرية على ارض فلسطين ، و ها هو نتنياهو يقول انهم استبدلوا الصاروخ بالطائرة الورقية ، و ها هم نحو مليون لاجيء هجّروا من وطنهم قبل نحو ثمانين سنة ، يتمسكون بفلسطينيتهم في المنافي القريبة و البعيدة ، وقد اصبحوا يناهزون اليوم السبعة ملايين انسان .
  أما فلسطين الأرض و النهر و البحر و السهل و الجبل و الغور و السماء الصافية و المياه العذبة و الهواء العليل ، فهي باقية ، لن يستطيع أحد كائنا من كان ، بن غوريون ، غولدا مائير ، موشي ديان ، رابين ، بيغن ، بيرس ، كهانا ، شارون ، و كلهم ذهبوا ، أن يأخذ معه الى قبره شبرا واحدا منها . و على الجانب الآخر ، فلن يستطيع كائنا من كان ، لو أراد ، بيعها او تأجيرها او مقايضتها ، لأنها ببساطة ليست ملكا لأحد ، ليست ملكا لعرفات و لا لأحمد ياسين و لا لجورج حبش ، و لا لفتح و لا لحماس و لا للجبهات التي ذهبت و التي بقيت ، انها ملك لشعبها الذي يتوارثها منذ آلاف السنين دون ان يتخلى عن شبر واحد منها .
   "لعمرك ما ضاقت بلاد بأَهلها * ولكنَّ أَخلاق الرجال تضيقُ"