2026-08-22 01:54 ص

إفلات مستمر من العقاب-تصاعد عنف المستوطنين في الضفة يهدد بانفجار واسع

2026-08-20

حذرت مجلة «إيكونوميست» البريطانية، في افتتاحية عددها الجديد، من مخاطر اندلاع حرب جديدة أو انتفاضة فلسطينية في الضفة الغربية، محذرة من أن تصاعد عنف المستوطنين المسلحين، إلى جانب الدعم الذي توفره لهم الحكومة الإسرائيلية، قد يقود إلى انفجار واسع.

ودعت المجلة الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإجباره على كبح جماح المستوطنين المتطرفين، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر كبيرة على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وقالت «إيكونوميست» إن الجيش الإسرائيلي أثبت قدرة كبيرة على شن عمليات عسكرية بعيدة المدى ضد خصوم إسرائيل، مشيرة إلى اغتياله خلال العامين الماضيين شخصيات معارضة داخل إيران، إلى جانب قادة ميليشيات مرتبطة بها في لبنان واليمن. إلا أن هذه القوة، بحسب المجلة، لا تنعكس بالقدر نفسه في الضفة الغربية، حيث يشن مستوطنون إسرائيليون هجمات متزايدة العنف ضد الفلسطينيين بهدف دفعهم إلى ترك أراضيهم والاستيلاء عليها.

وأكدت المجلة أن عجز إسرائيل عن مواجهة عنف المستوطنين لا يمكن تفسيره بنقص الموارد، إذ تنشر نحو 25 كتيبة قتالية في الضفة الغربية، فيما يمتلك جهاز الأمن العام «الشاباك» شبكة واسعة من العملاء والمخبرين. إلا أن هذه القدرات تُستخدم بصورة أساسية لحماية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي ومواجهة الهجمات التي تصنفها إسرائيل على أنها «إرهابية»، بدلاً من حماية أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن هذا النهج قائم إلى حد كبير منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، لكن الجديد يتمثل في تصاعد عنف المستوطنين الخارجين عن القانون، إلى جانب ما وصفته بالإفلات غير المسبوق من العقاب الذي يحظون به في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية.

ومنذ هجوم حركة حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي أشعل الحرب في غزة، قُتل أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، وفق ما أوردته المجلة، في وقت نادراً ما يتدخل فيه الجيش الإسرائيلي لوقف اعتداءات المستوطنين.

وضربت «إيكونوميست» مثالاً على ذلك بما جرى في بلدة قصرة، حيث نُشرت مؤخراً كتيبة عسكرية كاملة لمواجهة مستوطنين اقتحموا منازل فلسطينية. إلا أن الجنود، بحسب المجلة، اكتفوا بمطاردة شبان فلسطينيين عبر التلال، فيما انضم جنود من وحدة أخرى إلى المستوطنين في الصلاة، دون تنفيذ اعتقالات بحق المعتدين.

وترى المجلة أن ضعف تعامل الجيش الإسرائيلي مع المستوطنين يعود، في جانب منه، إلى إدراك قادته أن نتنياهو يقف بصورة واضحة إلى جانب أكثر المستوطنين تطرفاً. وقالت إن إرسال الجيش إلى قصرة جاء، على ما يبدو، عقب ضغوط دبلوماسية أمريكية، بعدما تبين أن مواطناً أمريكياً يمتلك منزلاً في البلدة.

كما انتقدت «إيكونوميست» تعيين نتنياهو مستوطنين متطرفين، وصفت بعضهم بأنهم يؤيدون التطهير العرقي، في مناصب وزارية رئيسية. وأضافت أنه في الحالات النادرة التي حاول فيها الجيش الإسرائيلي الحد من عنف المستوطنين، وجّه وزير الدفاع يسرائيل كاتس اللوم إلى كبار القادة العسكريين.

وأشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية سمحت بإنشاء نحو 200 بؤرة استيطانية خلال أقل من أربع سنوات، معتبرة أن هذه السياسة تزيد من أطماع المستوطنين وتشجعهم على الاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية.

وحذرت المجلة من أن الأوضاع قد تصبح أكثر خطورة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، إذ قد يسعى المستوطنون إلى السيطرة على مزيد من الأراضي خشية وصول حكومة جديدة تعمل على الحد من اعتداءاتهم.

وفي المقابل، ترى «إيكونوميست» أن التحالف مع اليمين المتطرف بات بالنسبة لنتنياهو مفتاحاً لاستمراره في السلطة، ما يجعله أكثر ميلاً إلى مواصلة دعم المستوطنين ما لم يتعرض لضغط يجبره على تغيير موقفه.

وقالت المجلة إن تزايد اعتقاد الفلسطينيين بأن إخلاءهم من أراضيهم بات أمراً حتمياً يرفع احتمالات اندلاع حرب في الضفة الغربية أو اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، محذرة من أن مثل هذا السيناريو سيكون «كارثة» على الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

وأضافت أن نتنياهو يبدو مستعداً لتحمل هذه المخاطر إذا كانت تخدم فرص بقائه السياسي، مشيرة إلى أن هذا السلوك ينسجم مع نهج أوسع اتبعه خلال الفترة الأخيرة، من بينها رفض اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي من غزة، خشية إثارة غضب حلفائه من اليمين المتطرف.

كما أشارت إلى استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وسوريا، رغم وجود فرص للتوصل إلى تفاهمات بشأن حدود أكثر أمناً، معتبرة أن نتنياهو، رغم تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، لا يزال متمسكاً بخطابه القائم على القول إنه نجح في هزيمة أعداء إسرائيل.

وخلصت «إيكونوميست» إلى أن الضغط الأمريكي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترامب، هو العامل القادر على إجبار نتنياهو على التراجع عن هذا النهج، محذرة من أن الحكومة الإسرائيلية الحالية قد تكون في أشهرها الأخيرة، لكن قدرتها على إحداث أضرار واسعة في الضفة الغربية والمنطقة لا تزال قائمة.