2026-08-21 10:49 م

ترامب يغلق باب الأمم المتحدة بوجه عباس

2026-08-20

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من دخول الولايات المتحدة للمشاركة شخصيا في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل، في خطوة ستكون الثانية من نوعها على التوالي وتعيد فتح خلاف بين واشنطن والسلطة الفلسطينية بشأن التزامات الولايات المتحدة بوصفها الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها "تايمز أوف إسرائيل" و"جيروزاليم بوست"، عن مسؤولين أميركيين أن إدارة ترامب تعتزم إبقاء القيود المفروضة على دخول عباس إلى الولايات المتحدة، بما يمنعه من إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة حضوريا.

ومن المقرر حاليا أن يلقي عباس كلمته صباح الخميس 24 سبتمبر/أيلول خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية القرار رسميا، لكنها لم تنفه أيضا.
وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة لا تعلق على حالات تأشيرات فردية بسبب سرية سجلات التأشيرات، في حين تمنح القوانين الأميركية وزير الخارجية صلاحيات فرض قيود أو شروط على حركة أعضاء البعثات الأجنبية داخل البلاد.

ويحاول عباس منذ أيام منع تنفيذ القرار.

وخلال زيارة إلى أنقرة الأسبوع الماضي، طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التدخل لدى ترامب لإقناعه بالتراجع. وأجرى أردوغان اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي الثلاثاء، لكن مسؤولا أميركيا أبلغ "تايمز أوف إسرائيل" لاحقا أن موقف واشنطن لم يتغير، في مؤشر على أن المسعى التركي لم يحقق حتى الآن نتيجة.

وتأتي الخطوة المرتقبة بعد قرار مماثل اتخذته إدارة ترامب في 2025، عندما حرمت عباس ونحو 80 مسؤولا فلسطينيا من التأشيرات أو ألغت تأشيراتهم لمنعهم من حضور اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك. وبررت واشنطن آنذاك إجراءاتها باتهام السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير باتخاذ خطوات قالت إنها تقوض فرص السلام، من بينها التحركات في المحافل الدولية سعيا إلى الاعتراف بدولة فلسطينية.

وكانت تلك الإجراءات قد تزامنت مع مؤتمر قادته فرنسا والسعودية لدفع حل الدولتين، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب في ذلك الوقت مسارا أحاديا يمنح الفلسطينيين مكاسب سياسية ويقوض جهودها لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

لكن قرار 2026 يكتسب دلالة مختلفة، إذ لا ينعقد هذا العام مؤتمر مماثل في الظروف نفسها، ما يعني أن واشنطن تبدو مستعدة لمواصلة سياسة منع عباس حتى بعد زوال أحد أبرز الأسباب السياسية التي ارتبطت بقرار العام الماضي. وقالت مصادر إسرائيلية إن الإدارة الأميركية تريد الإبقاء على النهج نفسه تجاه القيادة الفلسطينية.

وتملك واشنطن منذ مطلع العام الحالي أساسا قانونيا إضافيا لتقييد دخول حاملي وثائق السلطة الفلسطينية. فقد أعلنت وزارة الخارجية أن إجراءات دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2026 علقت أو قيدت إصدار التأشيرات والدخول بالنسبة إلى أشخاص يتقدمون باستخدام وثائق سفر صادرة أو معتمدة من السلطة الفلسطينية، إلى جانب قيود أخرى شملت مواطني دول عدة.

وتثير الخطوة المرتقبة إشكالا يتعلق باتفاقية مقر الأمم المتحدة الموقعة عام 1947، والتي تنظم العلاقة بين المنظمة الدولية والولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة، وتفرض عليها التزامات تتعلق بتسهيل وصول ممثلي الدول إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وترى السلطة الفلسطينية أن منع رئيسها من الوصول إلى مقر المنظمة الدولية يمثل انتهاكا لهذه الالتزامات. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بصلاحياتها المتعلقة بالتأشيرات والدخول والأمن القومي، في وقت تقول فيه وزارة الخارجية إنها ملتزمة بالتزاماتها بموجب اتفاقية المقر.

وتبقى الأمم المتحدة أمام معضلة مماثلة لتلك التي واجهتها العام الماضي. ففي سبتمبر/أيلول 2025، لم يتمكن عباس من حضور الجمعية العامة شخصيا، لكنه ألقى خطابه عبر تقنية الفيديو من رام الله، في وقت كان يظهر فيه على شاشات القاعة الرئيسية للأمم المتحدة في نيويورك.

ومن المرجح أن يتكرر هذا السيناريو إذا نفذت واشنطن قرار المنع هذا العام، إذ يمكن للجمعية العامة اتخاذ ترتيبات تسمح لعباس بمخاطبة الدول الأعضاء عن بعد.

ويضع القرار أيضا العلاقة بين ترامب وأردوغان أمام اختبار جديد. فقد وصف الرئيس الأميركي نظيره التركي مرارا بأنه "صديق"، فيما كثف أردوغان في الأشهر الأخيرة تحركاته بشأن القضية الفلسطينية وملف غزة. وخلال زيارة عباس إلى أنقرة في أغسطس/آب، أكد أردوغان أن دعم الفلسطينيين مسؤولية مشتركة، قبل أن يتدخل بناء على طلب عباس لدى ترامب.

وتكشف القضية في الوقت نفسه عن طبيعة العلاقة المعقدة بين واشنطن والسلطة الفلسطينية: فالإدارة الأميركية تضغط على عباس في ملفات الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية والتحركات أمام المؤسسات الدولية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى السلطة الفلسطينية في ترتيبات مرتبطة بمستقبل قطاع غزة والجهود السياسية لإنهاء الحرب.

وفي حال مضت إدارة ترامب في قرارها، سيكون عباس قد حُرم للعام الثاني على التوالي من مخاطبة الجمعية العامة شخصيا، في وقت تواصل فيه القضية الفلسطينية حشد دعم دولي متزايد، بينما تصر واشنطن على استخدام سياسة التأشيرات والدخول للضغط على القيادة الفلسطينية.

وحتى الساعة، لم يصدر إعلان رسمي نهائي من وزارة الخارجية الأميركية يؤكد منع عباس من السفر إلى نيويورك.