2026-08-22 02:21 ص

نتنياهو يستعرض امام قاعدته الشعبية عبر زيادة زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط

2026-08-20

ذهبت غالبية قراءات الصحافيين والمحلّلين في تركيا، إلى أن عدوان إسرائيل على مطار أبو الظهور العسكري قرب إدلب، مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وبمستقبل رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، وإن استبطن محاولة لرسم توازنات جديدة للقوى في سوريا. واعتبرت صحيفة «أقشام» أن «القاتل نتنياهو يلعب بالنار»، مؤكّدةً أن تركيا لن تسمح له بتخريب الاستقرار في سوريا، في حين رأت صحيفة «قرار» المعارضة أن نتنياهو يقوم باستعراض انتخابي من خلال زيادة زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي دخل، بعد غزة ولبنان، في مقامرة أكثر خطورة لاستعادة الدعم الشعبي، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع حظوظه في الانتخابات المُقرّرة في تشرين الأول المقبل، مضيفةً أن نتنياهو لم يخفِ هدفه بالقول إن الغارات استهدفت التواجد العسكري التركي في سوريا، الذي بات يشكّل تهديداً لإسرائيل. وتوقّفت الصحيفة عند المفارقة المتمثّلة بعلم الولايات المتحدة المُسبق بالغارات، وعدم إبلاغها تركيا بذلك، وهو الأمر الذي أثار غضب الأخيرة، ودفع السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك، إلى محاولة احتواء التوتّر بالقول إنه سيتمّ إنشاء آلية ثلاثية لمنع الاحتكاك العسكري في المستقبل، على أن تكون اجتماعاتها مفتوحة، ويكون أعضاؤها ملمّين باللغات العربية والعبرية والتركية والإنكليزية.

لكنّ الكاتب المعروف، عصمت بركان، كتب في الصحيفة نفسها، أن صفارات الإنذار التركية أطلقت تحذيراتها على شاشات الرادارات في أنقرة، وأضنة، وديار بكر، وكيليس، ومفادها أن سرباً من الطائرات الإسرائيلية المقاتلة أقلع من إسرائيل متّجهاً نحو الحدود التركية، الساعة الثالثة فجر الثلاثاء الماضي. وأضاف الكاتب أن الرادارات التابعة لحلف «الناتو» في شرق المتوسط، رصدت كذلك الطائرات الإسرائيلية؛ والأهمّ أن رادارات الطرّاد الصاروخي المُدرّع الأميركي من طراز «إيجيس»، الذي يرسو منذ مدّة في خليج الإسكندرون، لحظ تلك الطائرات، وهو الذي كان يلتقط الصواريخ الإيرانية المتّجِهة نحو تركيا ويسقطها. ورأى بركان أنه «لحسن الحظّ ساد المنطق»، ولم تواجه تركيا العدوان بالتصدّي للطائرات الإسرائيلية، لا جواً، ولا بإطلاق الصواريخ المضادّة. وأشار إلى أنه قبل يوم واحد من العدوان، كان وفد تركي عسكري يجول في مطار أبو الظهور، وأن تركيا أدخلت معدّات عسكرية متطوّرة إلى المنطقة هناك، كما إلى مناطق أخرى، و«هذا ليس بجديد»؛ ولذا، فهو مال إلى ربط الهجوم بصراع نتنياهو للفوز في الانتخابات، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يلجأ إلى «أسلوب بثّ الرعب في قلوب خصومه السياسيين، بالقول إنه إذا خسر هو فسوف يأتي الأعداء إلى إسرائيل، تماماً كما كان يفعل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بتخيير الناخبين الأتراك بين انتخابه أو انتخاب حزب العمال الكردستاني». وختم بأن نتنياهو يريد أن تردّ تركيا بإسقاط طائرة إسرائيلية، وذلك حتى تتعزّز الدعاية التي تصوّر أنقرة على أنها «تهديد كبير».

من جهتها، تساءلت صحيفة «ميللييات» عمّا إذا كانت إسرائيل تنصب فخّاً لتركيا، معتبرةً أن الهجوم الإسرائيلي يُعتبر «منعطفاً جديداً في الصراع على النفوذ في المنطقة، والتوتّر بين البلدَين بلغ بعداً جديداً». ورأى الخبير في شؤون الإرهاب، جوشكون باشبوغ، في حديث إلى الصحيفة، أن «هامش المناورة الإسرائيلية، بسبب الضغوط الأميركية، في إيران ولبنان، تَقلّص، ولم يبقَ لها سوى سوريا لتمارس لعبة توسيع الحرب والمخاطر»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على لجم إسرائيل، وأن أولوية أنقرة هي الدبلوماسية وإقامة خطّ تواصل دائم مع واشنطن». وأعرب عن اعتقاده بأن «على تركيا أن توجّه رسالة إلى الولايات المتحدة بأنها وإسرائيل قد تتصادمان، وأن هذا سيؤثّر بشدّة على التحالف القائم بين أنقرة وواشنطن». ونبّه إلى أن «لصبر تركيا حدوداً، وأيّ صدام في المنطقة بينها وبين إسرائيل سيغيّر موازين القوى»، متابعاً أن «تركيا قد توجّه ضربة عسكرية شديدة إلى إسرائيل، فيما الولايات المتحدة لا ترغب في الوصول إلى هذه المرحلة، والدبلوماسية الآن هي في بدايتها».

أمّا الباحث أفق نجات طاشجي، الذي لفت إلى أن إسرائيل «لا تحترم أبداً الخطوط الحُمر مع أنقرة»، فذكّر بأن «تركيا تعمل منذ فترة طويلة على بناء بنية أمنية ودبلوماسية لمواجهة إسرائيل، وغيرها من التهديدات في المنطقة، واتفاق مكة إحدى الحلقات الأخيرة في هذه العملية»، عادّاً «اتفاق مكة» مهمّاً في هذا السياق، كونه يعني أن تركيا لن تبقى وحدها إذا ما تعرّضت لاعتداء إسرائيلي. وتوقّع أن يلجأ نتنياهو إلى خطوات أكثر خطورة للحفاظ على سلطته السياسية، معتبراً أن «الولايات المتحدة دخلت مرحلة ترى فيها للمرّة الأولى في تاريخها، أن علاقاتها مع تركيا أكثر أهمية وفائدة لها من علاقاتها مع إسرائيل». وقدّر الكاتب مراد يتكين، بدوره، أنه «حتى لو كان مطار أبو الظهور مكتملاً، فإنه لم يكن يشكّل خطراً على إسرائيل»، مشيراً إلى أن «تركيا وإسرائيل توصّلتا عام 2025، وبوساطة أذربيجانية، إلى إنشاء منطقة خفض تصعيد بينهما فوق سوريا، لكنّ الطائرات الإسرائيلية واصلت انتهاك الخطوط الحُمر التي رُسمت». وأضاف أنه «قبل ساعات قليلة من الهجوم، كان إردوغان يطلب من ترامب وقف إسرائيل عن التمادي في سلوكها، بل يقول إن تركيا لا تريد الحرب، ولكنها لن تهرب منها»، متابعاً أن «الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور أغضبت حزب العدالة والتنمية، فسارعت وزارة الخارجية إلى احتواء الغضب الحزبي بإصدار بيان شديد اللهجة يدين الهجوم الإسرائيلي ويدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً».

الاخبار اللبنانية