2026-08-17 04:02 م

واشنطن تتهم تل ابيب بالمماطلة والمراوغة-كوشنر وبلير في إسرائيل لضمان تحريك الخطة الامريكية لإنهاء الحرب في غزة

2026-08-17

يبدأ مبعوث الرئيس الأميركي جاريد كوشنر برفقة مسؤولين في "مجلس السلام"، بينهم الممثل الأعلى للمجلس نيكولاي ملادينوف، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، جولة لقاءات في إسرائيل، اليوم الاثنين، وذلك في إطار زيارة إقليمية تهدف إلى تحريك الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن مصدر مطّلع على التفاصيل، لم تسمّه، قوله إن "الاجتماع يهدف إلى تحقيق الغاية المتمثّلة في ترجمة التزامات خريطة الطريق إلى خطوات ملموسة يمكن التحقق منها".

ويصل الوفد إلى إسرائيل بعد محادثات مع الوسطاء وممثلي حركة حماس في مصر، أمس الأحد، وممارسة ضغوط على الحركة للموافقة على نزع سلاحها، وكذلك بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بينامين نتنياهو، في وقت سابق من هذا الشهر، رفض إسرائيل اتفاق النقاط الـ15 الذي قدّمه "مجلس السلام" بشأن غزة. ولفتت الصحيفة إلى أنّه، بخلاف جولات التفاوض السابقة، فإن الرسالة القادمة من واشنطن هذه المرة "أكثر حزماً بكثير"، إذ يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤية التفاهمات التي جرى الحديث عنها تُطبَّق على الأرض، وليس إعادة فتح المفاوضات من جديد.

ويرى ترامب، وفق ما تنقله الصحيفة عن مسؤولين مطّلعين لم تسمّهم، أن نتنياهو أعطى موافقته المبدئية على الخطة، وبعدما نفّذت الإدارة الأميركية الخطوات التي طلبها الأخير، حان الوقت ليفي هو أيضاً بالتزاماته. وبحسب المسؤولين أنفسهم، فإن الرسالة الصادرة من محيط ترامب تأتي بروح: "بيبي (في إشارة إلى نتنياهو) يجب أن يوافق على الصفقة. أنا فعلتُ ما طلبه. الآن عليه أن يفعل ما أطلبه أنا".

كوشنر في إسرائيل للحسم
وأشار المسؤولون إلى تعزّز قناعة واشنطن بأن تل أبيب تحاول كسب الوقت، وطرح تحفّظات جديدة، وتغيير ترتيب الخطوات التي حُدّدت في الخطة. وقال أحدهم: "يشعرون بأن إسرائيل تناور". من جانبه، قال مسؤول آخر مطّلع على الاتصالات، إن كوشنر لا يصل إلى إسرائيل لخوض جولة أخرى من "البينغ بونغ" بين الأطراف، "بل لحسم الأمور".

وبحسب مصادر مطّلعة، من المتوقع أن يطرح كوشنر في الاجتماع سلسلة من الخطوات الملموسة التي تريد الإدارة الأميركية رؤيتها تُنفَّذ فوراً، أبرزها:

وقف الهجمات في قطاع غزة
إحراز تقدّم في الانسحاب نحو "الخط الأصفر"
زيادة كبيرة في إدخال شاحنات المساعدات إلى القطاع
وإتاحة المجال للتقدّم في آليات إعادة الإعمار والإدارة المدنية في غزة
كما أن مسألة الأموال مطروحة على الطاولة، ففي إطار "خريطة الطريق"، تقرر أن الجهة الفلسطينية المستقبلية التي ستدير شؤون قطاع غزة ستكون قادرة على التعامل مع التزامات مالية مشروعة تجاه المورّدين والمقاولين، بما يصل إلى 400 مليون دولار، وذلك جزء من عملية الانتقال وإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، يرى مسؤولون أميركيون أن إدخال المساعدات وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار يشكّلان جزءاً لا يتجزأ من الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة.

تحركات دبلوماسية في غزة ولبنان
وتأتي زيارة كوشنر أيضاً في ظل التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، ومواصلة إسرائيل الدفع بخطوات مرتبطة بتوسيع الاستيطان، وكذلك في وقت مارست فيه الولايات المتحدة ضغطاً على نتنياهو لإدانة إرهاب المستوطنين في الأيام الأخيرة. كما قد تتناول لقاءات كوشنر في تل أبيب التطوّرات المتعلقة بلبنان.

وبحسب صحيفة معاريف العبرية، ترى الولايات المتحدة في إيران حالياً ساحة القتال المركزية، ولذلك تحتاج الإدارة الأميركية، في هذه المرحلة، إلى الهدوء على الجبهات الأخرى، وتحديداً في غزة ولبنان. ولذلك تتحرّك واشنطن في عدة مسارات متوازية، من بينها ممارسة الضغط على إسرائيل وضبط تحرّكاتها في الجبهتين، وفق الصحيفة، مشيرةً إلى أن زيارة جاريد كوشنر إلى المنطقة تهدف إلى دفع تحركات دبلوماسية في غزة ولبنان.

التزام بنزع السلاح؟
في هذا السياق، أفادت القناة 12 العبرية، نقلاً عن مصدر مطّلع لم تسمّه، بأن قادة "حماس" أكّدوا خلال لقائهم مع كوشنر في مصر التزام الحركة بنزع سلاحها وسلاح قطاع غزة. وأوضح المصدر أن اللقاء كان "مثمراً جداً"، وعُقد للتأكد من التزام "حماس" باتخاذ خطوات عملية لنزع سلاح القطاع، مضيفاً: "لقد أكّدوا أنهم ملتزمون وطلبوا نقل ذلك للرئيس (دونالد) ترامب، لكننا نريد رؤية جهود حقيقية وليس كلاماً فقط. كان مهماً لكوشنر الحصول على التزام شخصي منهم". 
وبحسب المصدر ذاته، عبّر قادة الحركة أمام كوشنر عن إحباطهم من السياسة الإسرائيلية في غزة، بما فيها استمرار الهجمات، فيما "ذكّرهم كوشنر بأن الأمر تطلب منهم أربعة أشهر للموافقة على نزع سلاحهم"، وطالبهم باتخاذ خطوات ملموسة إن كانوا يريدون أن تتخذ إسرائيل خطوات من جانبها. 
وأشار المصدر إلى توضيح كوشنر لقادة "حماس" أنه "لا مجال للتفاوض حول مبدأ نزع السلاح، لكن إذا قدّموا خطوات ملموسة، فإن الولايات المتّحدة ستتأكد من إيفاء إسرائيل بالتزاماتها"، مضيفاً أن سقف المطالب مرتفع بسبب عدم تصديق إسرائيل أنّ "حماس" ستتخلّى عن سلاحها. من جهتهم، أعرب قادة الحركة، وفق المصدر نفسه، عن استعدادهم لنقل السيطرة المدنية في غزة إلى حكومة التكنوقراط الفلسطينية، من دون عراقيل، عندما تكون الأخيرة جاهزة لبدء عملها.

العربي الجديد+يديعوت