2026-08-14 02:54 ص

الحكام وبطانة السوء وتجاهل قراءة التاريخ

2026-08-13

بقلم: سناء وجدي

كثيرون من الحكام لا يقرأون التاريخ لأخذ العبر والدروس فيقعون في نفس الاخطاء التي تكون سببا في الاطاحة بهم عن دفة الحكم، فتبدأ رحلة طويلة من الندم وعض الاصابع، هذا اذا قدر لهم النجاة.

تقول دروس التاريخ، أن أحد اسباب السقوط وسواد المصير وسوئه احتفاظ الحكام ببطانة سيئة لا هم لها الا الاثراء وتحقيق المصالح الشخصية على حساب حياة هذا الحاكم وسمعته ومصيره، خاصة اذا انحصرت هذه البطانة بعدد قليل من الاشخاص يمتهنون كتابة التقارير الكاذبة المستندة الى الاحقاد الشخصية والغيرة العمياء، فيغلقون الابواب في وجوه المحبين والحريصين من ابناء الشعب، فيتكرس الظلم والاحتكار والنهب والفساد.

تداعيات سوء البطانة وصمت الحاكم وانجراره وراء مشورتهم وتقاريرهم نقمة الشارع واستيائه وتحين الفرص لاسقاط الحاكم وابعاده عن دفة الحكم، فيمضي بتاريخ اسود.

تجارب التاريخ تقول من الفضائل التي تسند الحاكم في مهامهم ونجاح سياساتهم، البحث عن عناصر مؤتمنة، نظيفة اليد تغلب المصلحة العامة على المنفعة العامة مشهود بها بالنزاهة والامانة والكفاءة، اي بطانة صالحة، تعين الحاكم لا تغلق الابواب من حوله وتضليله.. بل عدم الاكتفاء بذلك والتوجه الى تشكيل حكومة ظل تحصينا ودعما لسياساته، لا تبخل عليه بالنصح والارشاد.

قراءة التاريخ والاتعاظ من احداثه وتجاربه وخاصة سير الحكام تجلب الخير والفائدة والنجاح للشعب، والحاكم مع الايمان المطلق بان الحامي الحقيقي والسند القوي هو الشعب وليس البطانة السيئة.. فلا يعقل أن يبيع الحاكم شعب بأكمله للاحتفاظ بهذه البطانة.

في التاريخ الكثير من الدروس والعبر، ومنها، أن الحاكم عندما يسقط اعتماده على مستشارين سيئين ستلاحقه سهامهم الغادرة الخبيثة، من خلال الترويج بانهم قدموا النصائح الكثيرة له، وتمنوا عليه التخلي عن سياسة الظلم والهيمنة الا اصم اذنيه، ولم يلتفت الى نصائحهم، بمعنى أنهم تنصلوا من خبثهم وفسادهم وافسادهم وتضليلهم وحملوا المسؤولية للحاكم الذي سقط بفعل ما اقترفت عقولهم واياديهم، ومن تضليل لمن ائتمنهم.

ويمكن القول هنا، ان الحاكم الذي يسقط ويكون مصيره اسودا لانه احاط نفسه بمثل هؤلاء الاشرار، يكون قد جنى على نفسه، لانه لم يحسن الاختيار ولم يدرس التاريخ، ولم يقم بتوسيع دائرة مستشاريه.