2026-08-02 02:09 ص

لا للتعمية.. إنها القضية الفلسطينية الأردنية..

2026-08-01

بقلم: فؤاد البطاينة

ليس صدفة أن تكون الهموم الوطنية للدول العربية وخاصة دول الطوق ذات طبيعة متشابهة تنتج تحديات واحدة،  فصانعها واحد هو الكيان الصهيوني بأذرعه ومنها المستعربين .إلا أن التحديات التي تواجه الأردن تتميز بطبيعتها الأكثر خطورة وصعوبة . حيث أراد المستعمرون من انشاء الدولة عام 1921 أن تكون في خدمة المشروع الصهيوني،  وولدت وهي مستهدفة بأرضها وشعبها وكيانها السياسي كجزء من المشروع بحجمه الصغير الشامل لفلسطين والأردن. فكان الأردن مشمولا بوعد بلفور ومخصصا في سايكوسبيكو ليكون مع فلسطين حصة لليهود. فمصطلح القضية الفلسطينية ليس دقيقا والصحيح انها القضية الفلسطينية الاردنية.
فهناك تكاملية باستهداف فلسطين والاردن من حيث هوية المستهدف وطبيعة الإستهداف ووحدته وحيوية التكامل القصوى لكيان الإحتلال الذي يدرك بأن بقاءه في فلسطين مستحيل من دون أن تكون الجغرافيا الأردنية تحت هيمنته . فافشال المشروع الصهيوني في فلسطين يعني افشاله في الأردن،  ونجاحه في فلسطين يعني نجاحه في الأردن والعكس صحيح. على أن العدو لن ينسخ أو يسقط تجربته الاحتلالية الطويلة والمريرة في فلسطين على الأردن،  بل يريده “تسليم مفتاح”.
فالهم الوطني الأردني يتحوصل في حماية وترسيخ وجود الدولة الأردنية،  وفي تصويب موقع الأردن في القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني،  والذي واظب الانجليز والأمريكان على جعله في غرفة الانعاش منذ ولادته،  ويجري اليوم ومنذ ربع قرن تصفيته كدولة بالقطعة،  سيادة وموارد ومؤسسات، وإذابة شعب وعزله عن الشأن العام،  وبجبهة داخلية منهكة تحت قصف الجهل والخيانة،  ليسهل استرداد الدولة كوديعة بعرفهم . ولن يكون الموقف العربي من الأردن إلا بذات الموقف الغادر بفلسطين والمتاجر بها مع العدو.
فالقضية الفلسطينية هي ذاتها القضية الأردنية . ومن الجهل أو التآمر والخيانة العظمى أن لا يكون الأردنيون والفلسطينيون جبهة نضالية واحدة تدرك خطورة العبث بسلامة العلاقة واللحمة بينهم كخط وجودي داكن الحمرة . فالفتنة خطة استراتيجية صهيونية متجددة ومتطورة بتطور التكنولوجيا تخبو وتنهض . إنها رهان الصهيوني،  وينفذها كل خائن لفلسطين والأردن.
ولشعبنا الواحد في شرق النهر وغربه أقولها بثقة ويقين ليطمئنوا،  ولكي لا يذهب أحد بعيداً . لا يوجد في قاموس كيان الاحتلال أو في قاموس الصهيونية العالمية شيئا اسمه فلسطين او الشعب الفلسطيني أو الدولة الفلسطينية،  وبذات القدر والمقدار لا يوجد في قاموسهم شيء اسمه الأردن أو الشعب الأردني أو الدولة الأردنية. فهذا يطعن بشرعية الكيان دوليا ويهدد أمنه وبقاءه على مدار الساعة بل يلغي مشروعه . فالمصير واحد لا يتجزأ .
وفي التعميم أقول، نحن الشعب العربي من طنجة للبحرين ،إذا كان حكامنا لا يمثلونا حين يحاربون من يحارب الكيان الصهيوني المحتل  ومرتكب محارق غزة وضامنته أمريكا، وأعني ايران الحرة التي لم تستهدف للآن مرفقا عربياً واحدا ولا نريد أن نصل الى هذه المرحلة، فإنهم أي حكامنا لا يكونوا إلا زنادقة مستعربين حين نشهدهم يتابعون بصمت  القبور المستوطنين وهم  يهجمون على القرى الفلسطينية  برعاية جيش الإحتلال ويقتلون المدنيين العزل  فيها من أهلنا ويهدمون بيوتهم وينهبون ممتلكاتهم في عمليات إرهاب وتطهير عرقي وتهجير، ولا تهتز لهؤلاء الحكام شعرة بينما ينتفض ثلة من اليهود ويرفعون مذكرة احتجاج الى ترامب .
وفي العودة للهم الاردني،  فالمطلوب هو، المواجهة الشعبية السياسية السلمية تحت سقف الدستور والقانون لإفشال المشروع الصهيوني وضمان صمود الأردن ونجاته كدولة، والبداية في أربع وسائل:
ـ الأولى: بترسيخ الوعي الشعبي على الحقائق السياسية التي تحيط بارتباط الأردن العضوي بالمشروع الصهيوني وبالقضية الفلسطينية كقضية اردنية وطنية وجودية،  لا مجرد قومية.
ـ الثانية: وحدة وتماسك وتآخي الجبهة الداخلية كشرط أساسي بدونه ستبقى المعارضة السياسية والناشطون ظاهرة صوتية بشعب مخترق ومشلول الحركة يتحول لأداة صهيونية . وهذا لا يُمكن أن يتحقق إلا بالتصدي والقضاء على خطة الفتنة المتجددة بين أصحاب دم واحد وتاريخ واحد وعقيدة واحدة وقضية واحدة ومصير واحد لا محالة . وهذه مهمة الاحرار في مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها القيادات الحزبية والشخصيات الوطنية لتشكيل لجان تضع مدونة عمل سياسي فاعل لهذا الغرض .
ـ الثالثة: لا يمكن ولا يصح أن نكون في الأردن إلا دولة شعب في وطنه لا دولة عشائر وهذا لا يلغي وجود عشائرنا بل يلغي استخدامها ويعزز وجود الدولة .فالعشائر الأردنية جاهدت بالسلاح على أرض فلسطين لجانب الشعب الفلسطيني مبكراً وبعد ذلك كان لها الدور الأساسي في تأسيس الدولة وعقدها الاجتماعي مع العائلة الهاشمية الكريمة، الا أن التطور السياسي للدول القابلة للبقاء قد تجاوز مرحلة القبيلة . فالعدو الصهيو- أمريكي عاد اليوم في أسوأ الظروف السياسية والاقتصادية الى استخدام وتعميم اسطوانته القديمة بأن الأردن صحراء خالية من السكان وتسكنه بعض القبائل المتنقلة وذلك لتسويغ الرواية البلفورية لاحتلاله،  ناهيك عن أن النظام أصبح يفرض شيوخا عليها يستغلهم لتزوير إرادة الشعب .
ـ الرابعة: يجدر بالنظام الأردني أن ينتبه الى التداعيات الخطيرة على الدولة وشعبها إذا لم يضع حداً للهجرات إليها من دول الحروب الداخلية من عربية وغير عربية،  وأن ينسق مع الدول المعنية لاستقبال مواطنيها . فالأمر يتجاوز عجز البنية التحتية عن الاستيعاب الى ارتدادات سياسية واجتماعية وأمنية على أمن الدولة واستقرارها وعلى حقوق مواطنيها،  بل أن دولة كالأردن مستثناة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من هذا العبئ. إذا كان هذا الأمر سلاحاً أو سياسة أمريكية فالأردن له تاريخه وله شعبه المتجذر ومواطنوه وصاحب قضية،  ولا يُمكن أن يكون دولة مهاجرين للإستخدام السياسي المدمر.
كاتب عربي اردني