الانتخابات الاسرائيلية نهاية شهر اكتوبر القادم، تختلف عن المعارك الانتخابية السابقة، فالتحديات الداخلية والخارجية كبيرة أمام أي حكومة اسرائيلية قادمة.. تحديات ليست كتلك التي كانت تطرح سابقا، فالواقع الراهن مختلف عما كان عليه قبل سنوات أربع، عشية الانتخابات السابقة.
التحديات على الساحة الخارجية تزداد حدة حيث الصدمة التي تسبب بها السابع من اكتوبر ما تزال ارتداداتها تسمع لا ينكرها كل من يرغب في ادراك الحقائق، وبكل صدق.
القيادات الاسرائيلية الموجودة في صدارة الميدان السياسي تدرك جيدا أن المستقبل في المنطقة مجهول، والساحات المحيطة باسرائيل رغم كل ما شهدته من تقلبات وتحولات منذ السابع من اكتوبر الا أن النتائج لم تتشكل بشكل نهائي والاوضاع على كل جبهة من الجبهات يمكن أن تنقلب ضد اسرائيل، وأي حكومة قادمة تفرزها الانتخابات سيكون عليها تقديم الاجابات الشافية، خاصة وأن "ساعة الرمل" آخذة بالنفاذ في كل ما يتعلق بالدعم الامريكي غير المشروط، فالرئيس الامريكي دونالد ترامب بدأ العد التنازلي في ولايته الثانية، وداخل الحزب الجمهوري الذي يتزعمه هناك تيارات متنامية بدأت تشعر بأن اسرائيل تستخدم الولايات المتحدة بصورة غير مقبولة وبدون تقدير واحترام، وتحركات هذه التيارات في الاونة الاخيرة اشعلت الضوء الاحمر في اسرائيل، فقررت العودة عدة خطوات الى الوراء ليس انطواء وانما غضبا من اسرائيل التي تواصل محاولاتها لجر امريكا الى وحل الشرق الاوسط.
اما على المستوى الداخلي، فالمواضيع التي ستطرح في الانتخابات يتمحور معظمها حول الامور المتعلقة بالدين "تجنيد الحريديم"، وهذه المرة هناك ربط بين التحاق الحريديم بالجيش وبين احتياجات الامن القومي الاسرائيلي.
ان الاولويات بعد السابع من اكتوبر باتت مختلفة والمفاوضات الائتلافية ستكون صعبة عشرات المرات عما كانت عليه في السابق وعنوان الانتخابات هذه المرة، هو من القادر بعد كل الاحداث التي شهدتها اسرائيل ان يقنع قاعدته الشعبية بأهمية التوجه الى صناديق الاقتراع، وجميع الاحزاب بما فيها المتدينة غير متأكدة من موقف قواعدها الشعبية وهل لهذه القواعد رغبة في تصديق الدعوات لها بالخروج الى صناديق الاقتراع، فهي غير مقتنعة بالشعارات التي سترفع تحشيدا ليوم الحسم، فالشارع تغير والامور تبدلت، والقواعد الجماهيرية عاشت في السنوات الاخيرة تحت الضغط الذي طال المعيشة ومستقبل الدولة، وحتى الان لم يظهر أي خبير في الشأن الاسرائيلي ليتنبأ بما ستحمله صناديق الاقتراع من نتائج ومفاجآت، والتحدي الاكبر في المعركة الانتخابية القادمة هو توجه شريحة الشباب التي ستحسم الموقف، وهناك مخاوف من تراجع نسبة الاقبال، ويواجه الاحزاب صعوبة في اقناع جمهورها بالتصويت وخاصة اليمين، ونتنياهو الذي يخشى السقوط سيحاول القيام بخطوات استباقية لأن تسويق الوعود المؤجلة لن يكون له صدى بين جمهوره.
ان المائة يوم المتبقية لاجراء الانتخابات ستشهد تقلبات دراماتيكية، ونتنياهو يواجه معارضة منقسمة على نفسها واذا لم تنجح في توحيد صفوفها، فقد يعود الى الحكم مرة جديدة، وهذا دفع المعارضة الى تبكير حملتها الانتخابية فنتنياهو حتى الان لم يختر الارضية التي سينطلق منها لادارة حملته الانتخابية.
وهو يدرك "نتنياهو" أنه اذا ذهب الى الانتخابات رافعا الاجندة الموجودة المعتادة وخاصة ما يتعلق بتجنيد طلاب المدارس الدينية تحت شعار المساواة بين شرائح المجتمع الاسرائيلي فان الفشل سيكون حليفه، كما حصل في العام 1999.
وبالنسبة لما يسمى بـ (اليسار) فالذي يقوده حتى الان الجنرال جادي ايزنكوت وفق ما تظهره استطلاعات الرأي، بعد أن كان بينت يتصدر المشهد، لكن، الامور لم تحسم بعد فقد تتغير ويتوحد معسكر اليسار متماسكا في مواجهة نتنياهو الذي يسعى لتحويل أجندته من سياسية الى عسكرية وأمنية، وهو يبحث عن عمل يحدث ضجيجا كبيرا، رافضا أن يقاد من جانب احندة الغير بل من أجندة هو الذي يفرضها ويصنعها، وتشير استطلاعات الرأي الى ان 20 مقعدا ما تزال "عائمة" في الحلبة الحزبية الاسرائيلية، وهذه المقاعد هي التي ستحدد نتنائج الانتخابات القادمة، منها ثمانية مقاعد محسوبة على اليمين تبحث عن بيت جديد تمنحه ثقتها خاصة وأنها شريحة غاضبة ترفض ان تمنح صوتها لنتنياهو والليكود، وهنا يطرح تساؤل الى اين ستذهب هذه المقاعد الثمانية، وما هو شكل الاحزاب اليمينية التي ستذهب للاقتراع، واين سيذهب "الحردانون" من اليمين، بعد فوزهم بمقاعد ولمن سيمنحون اصواتهم في مداولات اصدار كتاب التأليف الحكومي.
الانتخابات الاسرائيلية القادمة.. تحديات خارجية وداخلية تصطدم بتشكيل الائتلاف المرتقب
2026-07-27

