2026-07-21 08:23 م

تقرير إسرائيلي: السعودية عرضت التطبيع وإرسال قوات إلى غزة مقابل دولة فلسطينية ونتنياهو رفض

2026-07-21

كشف تقرير إسرائيلي عن كواليس تحولات إقليمية وصفها بـ"الدراماتيكية"، تمتد من رهانات داخل واشنطن على تغير محتمل في توجهات إيران، إلى فرصة تطبيع بين السعودية و"إسرائيل" كانت مطروحة حتى خلال الحرب على غزة.

وأكد الكاتب الإسرائيلي نداف إيال، في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الفرصة السابقة في التوصل إلى اتفاق تطبيع بين "إسرائيل" والسعودية تعثرت بسبب رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. مضيفا أن إيران قد تكون في طريقها إلى "الانتقال إلى الجانب الغربي".

تغيير دراماتيكي
يشير إيال إلى أن مسؤولًا أمريكيًا بارزًا ومقربًا من دوائر صنع القرار أبلغ مسؤولًا إسرائيليًا مؤخرًا بأن "تغييرًا دراماتيكيًا" قد يحدث في الشرق الأوسط، وأن إيران قد تكون في طريقها إلى "الانتقال إلى الجانب الغربي"، في تحول وصفه بأنه يشبه مرحلة "البيريسترويكا" التي قادها الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف.
وبحسب الكاتب، أثار هذا التقييم دهشة المسؤول الإسرائيلي، خصوصًا في ظل استمرار المواجهة مع إيران، والهجمات الأمريكية على مواقع داخلها، وتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، إضافة إلى استمرار التوتر في مضيق هرمز.

لكن إيال يقول إن بعض المسؤولين في واشنطن، بمن فيهم شخصيات مؤثرة، يعتقدون أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني علي خامنئي، قد يصبح "غورباتشوف الأصولية الشيعية"، بما قد يفتح الباب أمام تغييرات كبيرة داخل إيران.

ويضيف أن المسؤول الإسرائيلي رأى في البداية أن هذه الفكرة تبدو بعيدة عن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، لكنه عاد وأقر بأن الإدارة الأمريكية سبق أن فاجأت الجميع في ملفات عدة، بينها اتفاقات تبادل الأسرى والتطورات في لبنان وسوريا.

مشروع "ممر السلام" 
ويشير الكاتب إلى أن "الشرق الأوسط الجديد" يمضي قدمًا، لكن من دون مشاركة إسرائيل، موضحًا أن وفودًا من دول الخليج والسعودية وصلت مؤخرًا إلى واشنطن لبحث مشروع "ممر السلام" المعروف باسم IMEC، الذي يهدف إلى ربط آسيا والشرق الأوسط عبر شبكة سكك حديدية لنقل البضائع، من الخليج وربما الهند وصولًا إلى ميناء حيفا.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلنت عن المشروع في أيلول/ سبتمبر 2023، باعتباره جزءًا من جهود تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة ودعم مسار التطبيع بين "إسرائيل" والسعودية، فيما أعلنت الرياض استعدادها لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات فيه.

لكن الكاتب يقول إن الحرب جمّدت مسار التطبيع وكل المشاريع المرتبطة به، بينما توسع المشروع إقليميًا ليشمل بنى تحتية متقدمة، مثل شبكات الألياف الضوئية والأمن السيبراني والهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي، في وقت لم تعد إسرائيل ضمن مسار "قطار السلام"، وفق تعبيره.

التطبيع خلال الحرب
وينقل إيال أن السعودية كانت مستعدة للمضي في اتفاق تطبيع حتى خلال الحرب، موضحًا أن المباحثات بين إدارة بايدن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في صيف عام 2024 أفضت إلى تصور يتضمن صفقة للإفراج عن المحتجزين في غزة، وإنهاء الحرب.

وبحسب المقال، قال بن سلمان لمسؤولين أمريكيين إنه مستعد لإرسال قوات سعودية إلى غزة للمساعدة في إدارتها بعد الحرب، ضمن رؤية تقدم السعودية كطرف يقود عملية إنهاء القتال.
ووفق الصيغة المقترحة، كان من المقرر إطلاق سراح جميع المدنيين غير المتورطين، بما يعني عودة جميع الأسرى الإسرائيليين، على غرار الاتفاق الذي أُبرم لاحقًا، ثم الانتقال بعد وقف إطلاق النار إلى تشكيل جهة بديلة لإدارة غزة بدل حركة حماس، تمهيدًا للتطبيع بين الرياض وتل أبيب.

ويضيف الكاتب أن الصيغة النهائية التي عُرضت على ولي العهد السعودي وتقبلها تضمنت التزامًا إسرائيليًا بإقامة دولة فلسطينية خلال فترة تتراوح بين خمس وسبع سنوات.

كما نقل عن السعوديين أنهم قدموا ضمانات للإسرائيليين بعدم انهيار الاتفاق في حال تأخر قيام الدولة الفلسطينية، مؤكدين أنهم سيحمّلون القيادة الفلسطينية المسؤولية إذا لم يتحقق ذلك.

نتنياهو رفض
ويقول إيال إن الولايات المتحدة كانت تستعد لدفع مبادرات مهمة لصالح السعودية، بعضها يحتاج إلى موافقة أغلبية كبيرة في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلا أن إدارة بايدن كانت تدرك أن وزراء اليمين الإسرائيلي، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، قد يسعون إلى إسقاط حكومة نتنياهو فور توقيع اتفاق سلام إقليمي بهذا الحجم.

ولهذا السبب، طلبت إدارة بايدن من زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد وشخصيات أخرى توفير "شبكة أمان" لحكومة نتنياهو لبضعة أشهر، من أجل إتمام الاتفاق.

وبحسب المقال، وافق لابيد على ذلك، وتم إبلاغ نتنياهو بالترتيبات المقترحة، لكنه رفض المضي فيها.
عربي 21