2026-07-14 02:50 ص

وثيقة تاريخية تكشف جذور العلاقة الأمريكية مع الجالية اليهودية

2026-07-13

كشف "متحف الشعب اليهودي في إسرائيل" عن نسخة مصدقة من الرسالة التاريخية التي وجهها أول رئيس أمريكي، جورج واشنطن، إلى الجالية اليهودية في مدينة نيوبورت بولاية رود آيلاند عام 1790، وذلك بالتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها.

وتعد الرسالة واحدة من أبرز الوثائق المؤسسة للعلاقة بين الولايات المتحدة والجالية اليهودية، إذ رسخت مبكرًا مبادئ "الحرية الدينية والمساواة المدنية"، وأصبحت مرجعًا تاريخيًا في النقاشات المتعلقة بحقوق الأقليات والمواطنة، بحسب ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم".

وأوضح المتحف أن الرسالة جاءت عقب زيارة واشنطن إلى نيوبورت في آب/ أغسطس 1790، بعد انضمام ولاية رود آيلاند إلى الاتحاد الأمريكي، حيث استقبله ممثلو طائفة "يشوع إسرائيل"، أقدم الطوائف اليهودية السفاردية في المدينة، برسالة تهنئة أعربوا فيها عن أملهم بأن تضمن الدولة الجديدة الحرية الدينية والمدنية الكاملة لليهود.
وفي رده، شدد واشنطن على أن الحرية الدينية ليست امتيازًا تمنحه الأغلبية للأقليات، وإنما حق طبيعي لجميع المواطنين، مؤكدًا أن الحكومة الأمريكية لن تشجع التعصب أو تدعم الاضطهاد، وأن اليهود سيتمتعون بالمساواة والأمان في الدولة الناشئة.

وتضمنت الرسالة العبارة التي أصبحت من أشهر الاقتباسات في تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة واليهود، وجاء فيها: "ليظل نسل إبراهيم الذين يعيشون في هذه الأرض جديرين بكرم السكان الآخرين ويتمتعوا به، بينما يجلس كل فرد تحت كرمته وتينته، ولا أحد يخيفهم".

وأشار المتحف إلى أن عدد اليهود في الولايات المتحدة عند إعلان الاستقلال عام 1776 لم يتجاوز ألفي شخص، إلا أنهم شاركوا في دعم الثورة الأمريكية وتمويلها، كما قاتل عدد منهم إلى جانب الثوار ضد بريطانيا.

ومن أبرز الشخصيات اليهودية في تلك المرحلة فرانسيس سلفادور، الذي يعد أول يهودي يُنتخب لعضوية مجلس تشريعي أمريكي، وأول يهودي يُقتل خلال حرب الاستقلال، وأصبح لاحقًا رمزًا لمشاركة اليهود في تأسيس الولايات المتحدة.

وتحتفظ مؤسسة موريس مورغنسترن الخيرية بالرسالة الأصلية، بينما تعرض نسخة طبق الأصل منها في كنيس تورو التاريخي بمدينة نيوبورت، أقدم كنيس يهودي لا يزال قائمًا في الولايات المتحدة.
وأوضح المتحف أنه حصل على إذن خاص من المؤسسة لإنتاج نسخة مطابقة للوثيقة وعرضها بشكل دائم، في إطار معرض يتناول تاريخ اليهود الأمريكيين وتطور أوضاعهم في العصر الحديث.
وقال المدير التنفيذي لمتحف الشعب اليهودي، عوديد ريفيفي، إن المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة يعد من أكثر المجتمعات تأثيرًا في تاريخ الشعب اليهودي، وشكل على مدى عقود حلقة وصل رئيسية بين إسرائيل والولايات المتحدة عبر القيم المشتركة والثقافة والتعليم والمشاركة المدنية.

وأضاف أن تصاعد معاداة السامية والاستقطاب الاجتماعي في السنوات الأخيرة يجعل من الضروري إعادة التذكير بالوثائق التاريخية التي كرست مبادئ الحرية والمساواة، مؤكدًا أن رسالة واشنطن لا تزال تمثل التزامًا مستمرًا بهذه القيم.

وبمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، أعلن المتحف تنظيم جولات خاصة باللغتين العبرية والإنجليزية تستعرض تاريخ العلاقة بين اليهود والولايات المتحدة، وتتضمن عرضًا للرسالة التاريخية إلى جانب وثائق وشخصيات بارزة أسهمت في تشكيل هذه العلاقة.
عريي 21