2026-06-27 10:01 م

التواجد الأمريكي وصراع القوى العظمى على طاولة التفاوض الايرانية الامريكية

2026-06-26

مذكرة التفاهم بين امريكا وايران.. مقدمة لرسم ملامح الاتفاق الدائم بين الجانبين، وتقنع الكثير من الملفات على الطاولة في كل ما يتعلق بصراع القوى العظمى المتنافسة في الشرق الاوسط. قطار الترتيبات الذي انطلق مع اعلان مذكرة التفاهم سيجرف معه على حافتي السكة الكثير من القضايا ترتيبها في قائمة الاولويات. هذه الترتيبات القادمة لها جدول زمني في حال سارت الامور بشكل جيد وسقف التطبيق لا يتعلق فقط بالتفاصيل الصغيرة بين واشنطن وطهران، انه موضوع اوسع واشمل له علاقة بمقاييس وحدود التواجد الامريكي في المنطقة لسنوات طويلة قادمة، أي ان هذه الترتيبات ستتجاوز فترة الحكم المتبقية للرئيس دونالد ترامب لكنها ستترك اثرا كبيرا على شكل السياسة الامريكية، فيما يتعلق بالمنطقة في السنوات المقبلة.
الترتيبات التي تحدث حاليا وتغير اللهجة الامريكية وتراجع التيار الذي كان يمثله وزير الخارجية روبيو وتقدم نائب الرئيس فانس الى صدارة المشهد يحب التوقف عندها، والدوائر الاسرائيلية سوف تلتقطها حيث تدرك بان المواقف الامريكية في المرحلة المقبلة لن تكون محددة وتتخذه مسبقا لصالح اسرائيل.
هذا التطور بين ايران وامريكا يرتبط بحلفاء ايران على الساحة الدولية روسيا والصين أي أن بعض الامور سيتم التوصل الى حلول لها من وراء الكواليس بين الدول العظمى على اساس تقاسم المصالح.
لكن، جميع الملفات المطروحة على طاولة التفاوض ستبق ىساخنة وقابلة للانفجار في كل لحظة، صحيح أن أمريكا الان معنية بهدوء على الساحة الدولية لاسباب داخلية منها ما يتعلق بالوضع الاقتصادي، ومع هذا لن تندفع واشنطن نحو توقيع اتفاق نهائي مع طهران دون أن تأخذ الثمن لها ولحلفائها وفي مقدمتهم اسرائيل، فالتشكيك بايران مازال حاضرا في الدوائر الامريكية بمستويات مختلفة من دائرة الى اخرى.
الاجهزة الاستخبارية الامريكية تؤكد ان المعلومات القادمة من الميدان لا تعكس رغبة ايرانية في العودة الى الوراء وتقديم التنازلات لتهدئة الاوضاع.. هذه المعلومات وضعت على طاولة ترامب.
وزير الخارجية والحرب الامريكيين يبديان تحفظا على الخطوات التي يقوم بها ترامب وفانس، ولكن، بحذر، حتى لا يعاقبا سياسيا، لذلك خلال النقاشات والاجتماعات يدعوان الى التدرج في فتح ابواب الحصار المفروض على ايران، فأي تسرع يمنح طهران الاموال التي يرسل جزء منها الى حلفائها في المنطقة.
الوحيد الذي يدافع عن مواقف ترامب وما تم التوصل اليه هو نائب الرئيس الامريكي الذي يسعى الى ابعاد الولايات المتحدة عن اي مستنقع في الشرق الاوسط خشية السقوط ثانية في دائرة الحروب التي لا نهاية لها، ويلاحظ هنا، أن ويتكوف وكوشنير يدعمان موقف فانس، لأسباب تتعلق بالاقتصاد والاستثمارات، لذلك هما يريدان انهاء حالة الجمود وانعاش السوق، وترى دوائر مطلعة أن أي خلافات داخل الادارة الامريكية ستتلاشى مع الوقت خاصة وأن الرئيس ترامب لن يتردد في تغيير كل من يخالفه.