2026-06-22 04:21 م

صمتت المدافع.. ونصبت طاولات التفاوض.. ماذا عن ساحة الضفة الغربية؟!

صورة تعبيرية

2026-06-22

توقفت الحرب على ايران وبدأت مرحلة التفاوض بين طهران وواشنطن.. ولهذه المرحلة تداعياتها وخرائطها واثمانها، ولن تقتصر على الشأنين الايراني والامريكي، فالعديد من الساحات سوف تشهد تشكلا جيوسياسيا .

مرحلة جديدة وبين يدي واشنطن خططا تسعى لتمريرها، ومع طهران معادلات، تسعى لتثبيتها والجانبان يخشيان ردودا اسرائيلية لخلط الاوراق والعودة ثانية الى الحروب المدمرة. ويبدو أن الادارة الامريكية أدركت متأخرة ضرورة الحفاظ على مصالحها وحمايتها في منطقة نعيش صراعات دموية منذ سنوات طويلة، وأن عليها، تفضيل هذه المصالح على مصالح الغير وفي مقدمتها اسرائيل التي دفعت واشنطن الى حرب لم تحقق فيها نصرا، وكذلك الامر بالنسبة لتل أبيب.

في واشنطن توجه لاستبدال الحروب بالمفاوضات والخروج من هذه المنطقة الى ساحات أقرب اليها في أمريكا الجنوبية حتى لا تفقد مصالحها في دول بالمنطقة محسوبة عليها، وعلى اراضيها العديد من القواعد العسكرية، التي فشلت في حماية الدول الحاضنة حيث أمضت اسابيع تحت رحمة الصواريخ الايرانية، مما دفع شعوبها الى الاستيقاظ والهمس بأن هذه القواعد الامريكية لم تنجح في حمايتها، وأنها استخدمت لحماية اسرائيل.

لذلك، هناك توجه قد اقترب تحقيقه، يتمثل في نصب طاولات التفاوض لحل الصراعات في الساحات التي تعيشها منذ زمن طويل، كما هو حاصل اليوم في سويسرا بانتظار الوفدين الايراني والامريكي.

والتساؤل المطروح، ماذا عن اسرائيل التي فشلت في تحقيق اهداف حروبها، وماذا عن خطواتها القادمة وهي التي عشقت الحروب خاصة وأن رئيس وزرائها مقبل على معركة انتخابية قد تطيح به، يرى في اندلاع الحروب الطريق لتحقيق الفوز.

رئيس وزراء اسرائيل لن يلوذ بالصمت الا اذا أعطي من الولايات المتحدة الضوء الاخضر للعب في ساحة جديدة. وهنا، تقول العديد من الدوائر أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي خاض حروبا لصالح اسرائيل، قد اخبر نتنياهو بعدم ازعاجه وعدم العبث بما اتفقت عليه واشنطن مع طهران، وخاصة فيما يتعلق بالساحة اللبنانية والتوجه نحو ساحة الضفة الغربية، وعندها سينطلق نحو صناديق الاقتراع لتحقيق الفوز برضى أمريكي.

ماذا سيفعل نتنياهو في ساحة الضفة الغربية، وماذا أعدت السلطة الفلسطينية لمواجهة التحدي القادم؟!

اسرائيل ستعزز الاستيطان وتكثيفه وستقوم بضم مساحات واسعة من الضفة الغربية، مصلحة لنتنياهو وارضاء لليمين المتطرف المتحالف معه، فهي الساحة الاسهل له والاضعف من بين الساحات المحيطة.

وبالنسبة للسلطة الفلسطينية وهي التي ترى التطورات المتسارعة وتداعياتها والاثمان المتبادلة بين قوى التأثير اقليميا ودوليا، وتشهد يوميا ماذا تتعرض له الضفة الغربية على ايدي الاحتلال دون أن تحرك ساكنا او تحضر لمواجهة هذا التحدي، فهي منشغلة بأمور تبعدها كل البعد عن القدرة على المواجهة دون ردود تذكر، الا اجترار بيانات الادانة مكتفية بذلك، وسط تناطح على المواقع، والصمت على الفساد المستشري، والابتعاد عن تحقيق الوحدة في الساحة الفلسطينية، والانشغال بمسائل بعيدا عن وضع الاستراتيجيات والخطط الكفيلة بدرء الاخطار.