2026-06-05 01:24 م

دول اتفاقيات أبراهام تستحوذ على 15% من صادرات اسرائيل العسكرية

2026-06-03

سجل المغرب حضورا بارزا ضمن الدول التي قادت التوسع غير المسبوق للصادرات العسكرية الإسرائيلية نحو العالم العربي، بعدما كشفت معطيات رسمية إسرائيلية أن الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام، وفي مقدمتها المملكة والإمارات والبحرين والسودان، استحوذت خلال سنة 2025 على 15 في المائة من إجمالي مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى الخارج، في عام قياسي هو الأعلى في تاريخها، بلغت فيه صادرات الصناعات الدفاعية للدولة العبرية 19.2 مليار دولار.

وكشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أن صادرات الصناعات العسكرية للدولة العبرية بلغت خلال سنة 2025 ما مجموعه 19.2 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 176.6 مليار درهم، وهو أعلى رقم يُسجل في تاريخ قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية منذ تأسيسه، متجاوزا بكثير الرقم القياسي السابق المسجل سنة 2024 والبالغ 14.8 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام، وفق المعطيات ذاتها، نموا سنويا بلغت نسبته 30 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، في ظل سباق عالمي متزايد نحو التسلح وإعادة بناء القدرات العسكرية بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، واستمرار عدد من بؤر التوتر في مناطق مختلفة من العالم.

وتشير البيانات إلى أن العلاقات الدفاعية التي نسجتها إسرائيل مع الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام أصبحت تمثل أحد المحركات الأساسية لهذا النمو، فقد تمكنت الرباط وأبوظبي والمنامة والخرطوم، مجتمعة، من استيعاب ما نسبته 15 في المائة من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية خلال سنة 2025، ما يؤكد استمرار توسع التعاون الدفاعي والعسكري الذي بدأ مباشرة بعد توقيع اتفاقيات أبراهام، واستمر رغم التوترات السياسية والإقليمية وحملات المقاطعة التي استهدفت الشركات الإسرائيلية في عدد من الدول.

ويعكس هذا التطور تحولا تدريجيا في خريطة أسواق الصناعات العسكرية الإسرائيلية، حيث لم تعد الصادرات مقتصرة على الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بل أصبحت المنطقة العربية تمثل بدورها سوقا متنامية بالنسبة للمجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي.

وأظهرت الأرقام الرسمية أن جزءا مهما من هذا الارتفاع القياسي في المبيعات جاء نتيجة تنامي الاعتماد على الصفقات الحكومية المباشرة بين الدول، وهي الصيغة التي أصبحت تشكل العمود الفقري لاستراتيجية التصدير العسكري الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

فأكثر من نصف إجمالي الصادرات العسكرية المسجلة خلال سنة 2025، أي ما يقارب 10 مليارات دولار، أو حوالي 91.9 مليار درهم، جاء عبر اتفاقيات حكومية مباشرة بين إسرائيل والدول المستوردة للأسلحة، دون المرور بمسارات تجارية تقليدية طويلة أو مفاوضات معقدة بين الشركات المصنعة والزبائن النهائيين.

ووفقا لمعطيات مديرية التعاون الدولي في المجال الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والمعروفة باسم "سيبات" (SIBAT)، أصبحت هذه الاتفاقيات الحكومية واحدة من أهم أدوات التوسع الخارجي للصناعات العسكرية الإسرائيلية.

ويقوم هذا النموذج على تولي الحكومات بنفسها عملية التفاوض وإبرام العقود، قبل أن تتدخل الشركات الصناعية لاحقا لتوفير المعدات والتجهيزات المطلوبة، فيما تعتبر إسرائيل أن هذه الصيغة تسمح بتسريع وتيرة التعاقد، وتقليص المدة الزمنية اللازمة لإتمام الصفقات، فضلا عن تعزيز الثقة السياسية والأمنية بين الدول المتعاقدة.

ومن أبرز الأمثلة التي تستشهد بها وزارة الدفاع الإسرائيلية على نجاح هذا النموذج صفقة بيع منظومة الدفاع الصاروخي "آرو 3" إلى ألمانيا، والتي جرى التفاوض بشأنها مباشرة بين وزارتي الدفاع في البلدين، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكبر الصفقات العسكرية في تاريخ الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.

ورغم تنوع الشركات العاملة في قطاع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، فإن الجزء الأكبر من الصادرات ما يزال يتركز في يد ثلاثة عمالقة يهيمنون على السوق الدولية، وهم شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وشركة رافائيل للصناعات الدفاعية المتقدمة، وشركة إلبيت سيستمز.

وكشفت النتائج المالية الصادرة عن هذه الشركات أن المؤسسات الثلاث استحوذت وحدها على ما يقارب 85 في المائة من إجمالي مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى الخارج خلال سنة 2025، وهو ما يعكس درجة التركيز العالية التي يعرفها القطاع.

كما أظهرت البيانات المالية لهذه المجموعات أن حجم الطلبيات المتراكمة لديها بلغ ما يقارب 90 مليار دولار، أي نحو 827 مليار درهم، وهو رقم يعكس استمرار الطلب العالمي القوي على المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في مختلف القارات.

أما من حيث طبيعة المنتجات المطلوبة، فقد حافظت أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والقذائف الصاروخية على موقعها كأكثر المعدات العسكرية الإسرائيلية طلبا في الأسواق الدولية، بعدما استحوذت وحدها على 29 في المائة من إجمالي الصادرات العسكرية.

وجاءت في المرتبة الثانية أنظمة المراقبة والاستشعار والأجهزة البصرية والإلكترونية بنسبة 22 في المائة، تلتها الطائرات بدون طيار بنسبة 11 في المائة، ثم أنظمة الرادارات والحرب الإلكترونية بالنسبة نفسها.

كما استحوذت أنظمة الاتصالات العسكرية على 7 في المائة من إجمالي الصادرات، فيما توزعت الحصص المتبقية بين العربات المدرعة والذخائر والمعدات الاستخباراتية والقدرات السيبرانية والأقمار الصناعية والمنظومات الفضائية والمنصات البحرية.

وفي ما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للأسواق، ما تزال أوروبا تمثل الزبون الأكبر للصناعات العسكرية الإسرائيلية، بعدما استحوذت على 36 في المائة من إجمالي الصادرات خلال سنة 2025.

ويرجع هذا الارتفاع أساسا إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي دفعت عددا من الدول الأوروبية إلى إطلاق برامج ضخمة لإعادة تجهيز جيوشها وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.

وجاءت منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المرتبة الثانية، بحصة بلغت 32 في المائة من الصادرات، ما يعكس استمرار سباق التسلح في هذه المنطقة التي تشهد تنافسا استراتيجيا متزايدا بين القوى الكبرى.

وفي هذا السياق العالمي المتسارع، برز المغرب ضمن مجموعة الدول التي ساهمت في ترسيخ موطئ قدم دائم للصناعات العسكرية الإسرائيلية داخل العالم العربي.

وبحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية، حافظت الدول الأربع الموقعة على اتفاقيات أبراهام، وهي المغرب والإمارات والبحرين والسودان، على حصة ثابتة بلغت 15 في المائة من إجمالي الصادرات العسكرية الإسرائيلية خلال سنة 2025، وهو ما يعكس استمرار العلاقات الدفاعية والعسكرية التي تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة.

ولا تربط السلطات الإسرائيلية هذا النمو فقط باتفاقيات التعاون السياسي والعسكري، بل تعزوه أيضا إلى الإقبال الدولي المتزايد على المنظومات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في العمليات العسكرية التي تلت هجمات السابع من أكتوبر 2023.

فداخل وزارة الدفاع الإسرائيلية، يعتبر عدد من المسؤولين أن المعدات العسكرية التي جرى استخدامها خلال تلك العمليات تحولت إلى ما يشبه "واجهة تجارية" للصناعات الدفاعية الإسرائيلية، حيث باتت العديد من الجيوش الأجنبية تفضل اقتناء أنظمة تم اختبارها ميدانيا وأثبتت فعاليتها في ظروف قتالية حقيقية.

وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن السمعة التي اكتسبتها هذه المنظومات في ساحات القتال ساهمت بشكل مباشر في رفع الطلب العالمي عليها، خاصة في ظل اتساع رقعة الأزمات الدولية، من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط، وصولا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وفي تقييمه لهذه النتائج، أكد المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، أمير بارام، أن النمو القياسي الذي حققته صادرات السلاح يعود أيضا إلى الإصلاحات التنظيمية التي باشرتها الوزارة خلال السنة الماضية.

وأوضح أن هذه الإصلاحات استهدفت تقليص عدد من القيود الإدارية والبيروقراطية التي كانت تعرقل إبرام الصفقات الدولية، كما سمحت بفتح أسواق جديدة وتوسيع نطاق الاتفاقيات الحكومية المباشرة مع عدد متزايد من الدول.

واعتبر بارام أن هذه الإصلاحات أفضت إلى توقيع عقود دفاعية ضخمة، وإلى توسيع الشراكات الاستراتيجية مع عدد من الحكومات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأرقام القياسية التي سجلها القطاع خلال سنة 2025.

من جهته، أكد مدير التعاون الدولي في المجال الدفاعي الإسرائيلي، يائير كولاس، أن ارتفاع المبيعات يرتبط أيضا بالزيادة الكبيرة التي شهدتها الميزانيات العسكرية في عدد من الدول حول العالم.

وأوضح أن الحكومات أصبحت تبحث بشكل متزايد عن معدات عسكرية إسرائيلية تعتبرها متقدمة تكنولوجيا وقادرة على الاستجابة للتحديات الأمنية الحديثة، مشيرا إلى أن الصناعة العسكرية الإسرائيلية أثبتت قدرتها على تزويد الجيش الإسرائيلي بالذخائر والمعدات خلال حرب واسعة النطاق، وفي الوقت نفسه مواصلة التوسع في الأسواق الدولية وتحقيق معدلات نمو غير مسبوقة في صادراتها الخارجية.