2026-06-05 11:27 ص

تركيا تعمّق شراكاتها الاقتصادية مع جنوب شرق آسيا

2026-06-03

قبل أن يختتم منتدى "أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية" أعماله في إسطنبول، والذي انطلق أمس، حطّت طائرة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إندونيسيا، في خطوة ترجّح عودة أنقرة إلى تفعيل "خطة آسيا مجدداً" التي أطلقتها لإعادة التوازن إلى علاقاتها الدولية بما يخدم مصالحها الاقتصادية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه بحث خلال زيارته إلى إندونيسيا مع الرئيس برابوو سوبيانتو ونظيره سوغيونو المشاريع الكفيلة برفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 10 مليارات دولار. وأوضح، في منشور على منصة "إن سوسيال" التركية  أن الزيارة كانت مثمرة للغاية على صعيد متابعة الملفات متعددة الأبعاد المدرجة على جدول الأعمال.

وأشار فيدان إلى أن آفاق التعاون المستقبلي بين تركيا وإندونيسيا تمتد من الصناعات الدفاعية إلى الطاقة والنقل، ومن الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الأغذية الحلال، مؤكداً أن الرؤية التي أظهرها الجانبان تعكس استعدادهما للعمل خلال المرحلة المقبلة بما يفضي إلى نتائج أكثر واقعية.

في المقابل، قال نائب رئيس مجلس أمناء جامعة ابن خلدون بلال أردوغان، في كلمته الافتتاحية لمنتدى أسواق المال الإسلامية التركية-الماليزية أمس، إن العلاقات بين تركيا وماليزيا تستند إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز الأبعاد التجارية والاستثمارية. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ حالياً نحو خمسة مليارات دولار، فيما يستهدف الجانبان مضاعفته إلى 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن أسواق رأس المال الإسلامية تمثل أحد أكثر مجالات التعاون الواعدة.

وأكد أردوغان أن ماليزيا تتمتع بخبرة متقدمة في التمويل الإسلامي وأسواق الصكوك المتوافقة مع الشريعة، فيما توفر تركيا مزايا الحجم الاقتصادي الذي يتجاوز 1.6 تريليون دولار، إلى جانب موقعها الرابط بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والعالم التركي، ما يجعل التكامل بين البلدين فرصة استراتيجية.

ودعا إلى تعزيز مشاركة المؤسسات المالية الماليزية في منظومة التمويل التشاركي التركية، وتطوير التعاون في إصدار الصكوك العابرة للحدود والمنصات المبتكرة. وأضاف أن التمويل الإسلامي يمتلك القدرة على المساهمة في مواجهة تحديات عالمية ملحّة، مثل التكيف مع التغير المناخي، وتمويل البنية التحتية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وإدارة الموارد المائية.

من جهته، رأى الاقتصادي التركي خليل أوزون أن تطوير العلاقات مع دول جنوب شرق آسيا يوسّع قاعدة شركاء تركيا ويقلل المخاطر الاقتصادية الناجمة عن الاعتماد على الشركاء التقليديين، ولا سيما في أوروبا والدول المجاورة. وقال لـ"العربي الجديد" إن ذلك برز خلال الحرب على إيران وتباطؤ الاقتصاد الأوروبي، موضحاً أن إندونيسيا وماليزيا تمثلان سوقين استهلاكيتين ضخمتين تضمّان أكثر من 300 مليون نسمة، ويتمتع سكانهما بقدرة شرائية جيدة وصورة إيجابية عن المنتج التركي.

وأضاف أوزون أن المسألة لا تقتصر على الجوانب التجارية فحسب، بل ترتبط أيضاً برؤية استراتيجية تقوم على التكتل الإسلامي والرغبة المشتركة في كسر احتكار الدول الغربية. وأوضح أن تركيا، إلى جانب دول الشرق الأوسط ودول جنوب شرق آسيا، يمكن أن تؤسس لتكتل اقتصادي متكامل بفضل توافر المقومات العلمية والمواد الخام واتساع الأسواق الاستهلاكية، مشيراً إلى أن دول آسيا تمتلك معادن نادرة ومواد أولية تحتاج إليها تركيا، مثل المطاط. كما لفت إلى تنامي السوق الإسلامية في مجالات الصيرفة والصناعات الحلال، وما يتيحه ذلك من فرص استثمارية وتمويلية.

في المقابل، يرى أوزون أن بُعد المسافة وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى شدة المنافسة في تلك الأسواق، تمثل تحديات ينبغي أخذها في الاعتبار عند وضع خطط تطوير العلاقات التجارية والتوسع في التصدير إلى دول جنوب شرق آسيا، خصوصاً أن الميزان التجاري التركي مع كل من ماليزيا وإندونيسيا يسجل عجزاً لصالحهما.

وتعاني تركيا عجزاً في ميزانها التجاري مع ماليزيا وإندونيسيا، رغم أن حجم التبادل التجاري معهما لا يتجاوز 7.5 مليارات دولار. وتسعى أنقرة إلى رفع هذا الرقم إلى 20 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وماليزيا نحو خمسة مليارات دولار، منها أكثر من 4.5 مليارات دولار واردات تركية تتركز في زيت النخيل والمعادن والإلكترونيات، مقابل صادرات تركية إلى ماليزيا بقيمة تقارب 500 مليون دولار، تشمل بصورة رئيسية المواد الكيماوية والآلات والمعدات الدفاعية.

أما حجم التبادل التجاري بين تركيا وإندونيسيا فلا يتجاوز 2.7 مليار دولار، وهو أيضاً يميل إلى مصلحة جاكرتا. وتستورد تركيا من إندونيسيا ما قيمته نحو 2.1 مليار دولار من الحديد والصلب وزيت النخيل والألياف الاصطناعية، في حين لا تتجاوز الصادرات التركية إلى السوق الإندونيسية 481 مليون دولار، وتتركز في الآلات الصناعية والمعدات الكهربائية والصناعات الدفاعية.

العربي الجديد