بقلم:مؤيد قاسم الديك
ثمّةَ غرابة تعتري المرء، وهو ينظر إلى ما يحصل الآن من استقطابات وتحشيد، ونحن على أبواب انتخابات بلدية، في بعض المناطق، التي غاب عنها "التوافق"، كما يحلو للبعض تسميته، وهذا لي عليه مآخذ كثيرة.
الملاحظ أن العامة لم تتعلم من تجارب الماضي، التي أفرزتها الحزبية والعائلية، وقد جاءت بأناس، في معظمهم، لا يتمتعون بما يؤهلهم لإدارة قطاع خدمي بحت!
لم نتعلم أن زج الحزبية، والوصول إلى توافقات وترضيات قاصرة، على حساب مَن لديهم القدرة والحنكة والحكمة، والمعرفة يتم فيها إقصاء الكفاءة، فتعود بالخراب والوبال على الناس!
من المشاهَد أن الناس لم تتعلم بعد، وبيدها يصل عديمو الكفاءة، عندها نصحو فنبدأ بشتم أحوال البلاد!
إن دور البلديات هو دور واضح، ولا نحتاج فيه رايات من هنا أو هناك.. كما لا نحتاج فيه إلى إثارة العائلية المقيتة، التي تصحو عند أي عمل عام، فيه خدمة الناس، ثم تخبو لأربع سنوات، وكأن أهلها ابتُلعت ألسنتهم!
أيها الناس، البلدية تحتاج مَن يملك القدرة والخبرة والكفاءة لقيادتها، حتى تلمسوا التغيير، لا من ترفرف خلفه رايات من هنا وهناك، وما أكثر الرايات في هذا الوطن المقسّم والمجزّأ؟!
لقد عبثت بنا الحزبية والعائلية، منذ أول انتخابات بلدية في الجزء المتاح لنا من هذا الوطن المسروق، كما كان يحلو للراحل أحمد دحبور قوله، وما زالت تعبث، والناس، للأسف، تحكمها عند الاقتراع ذهنية ضيقة عمياء، ثم تصحو، ولكن بعد فوات الأوان..
حكّموا العقل والمنطق، ولا تكترثوا بشعارات رددتها الحزبية والعائلية، طيلة ثلاثين سنة، والجدوى تكاد تكون صفرًا، في كثير من البلديات.
اقصوا هذه الفكرة، والتفوا حول مَن هو قادر على خدمتكم، بصرف النظر عن دينه ولونه، وعائلته، فإن فعلتم ذلك فزتم وفازت بلدياتكم، وإن أبقيتم على عقلية قاصرة جلبتم لأنفسكم الخراب بأيديكم، وحكمكم اللاكفء، عندها فلتنفعكم نعراتكم العائلية وتلك الرايات الحزبية، بعدها لا تلعنوا الظلام بل العنوا أنفسكم على سوء اختياركم، وقصور نظركم.

