2026-06-05 08:58 م

اليونان في مرمى التحالف: من فضيحة "بريداتور" إلى الممر الأطلسي نحو "إسرائيل"

2026-04-20

الطائرة الخاصة التي أقلعت من مطار أثينا بين عامي 2020 و2023 كانت مملوكة لشركة التجسس الإسرائيلية «إنتيليكسـا» (Intellexa). ومن خلال عملها من قبرص واليونان، قامت بتمرير منتج مراقبة يُدعى «بريداتور» إلى عدد من الأنظمة غير الديمقراطية، من بينها السعودية وقطر ومدغشقر وأوكرانيا وقوات الدعم السريع السودانية المدعومة من الإمارات.

ويُعتقد أن الحكومة اليونانية كانت أيضاً من بين عملائها. لكن من دون علمها، قد يكون «بريداتور» قد زوّد إسرائيل بتدفق غني من المعلومات الاستخبارية حول النخب السياسية اليونانية، بما قد يحدد اتجاه التحالف اليوناني–الإسرائيلي.

الشخصيات الـ105 التي استُهدفت ببرنامج التنصّت تضمّ بعضاً من النخب السياسية والاقتصادية والعسكرية في اليونان. وقد دأب رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس على نفي أن تكون حكومته وراء شراء البرنامج، رغم أن «إنتيليكسـا» لا تبيع منتجاتها إلا للحكومات، وأن بعض موظفيها كانوا يعملون من داخل منشأة تابعة للاستخبارات اليونانية.

لم يُجرَ أي تحقيق علني حول ما إذا كان «بريداتور» يحتوي على باب خلفي قد يتيح لطرف ثالث الوصول إلى مواد قد تكون مُحرِجة أو مساومة. ومع ذلك، تزامنت الفضيحة مع مرحلة كانت فيها العلاقات بين اليونان وإسرائيل تتعمّق أكثر من أي وقت مضى.

في 6 نيسان/أبريل 2026، وقّعت اليونان صفقة تسلّح بقيمة 650 مليون يورو مع إسرائيل، اشترت بموجبها 36 راجمة صواريخ مدفعية، وصواريخ موجّهة بدقة يصل مداها إلى 300 كيلومتر، وذخائر جوّالة، إضافة إلى حزمة دعم لمدة عشر سنوات من أكبر شركة أسلحة إسرائيلية، «إلبيت سيستمز».

وفي آذار/مارس، جرى إدخال فرقاطة يونانية متطورة حديثاً، تم تكليفها من فرنسا، إلى الخدمة دعماً للحملة الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة يُشتبه بأنها إيرانية قواعد بريطانية في قبرص — وقد أكدت لندن أن المسيّرة لم تُطلق من الأراضي الإيرانية.

ممر عسكري أطلسي في المتوسط

أفادت وسائل إعلام محلية في كانون الأول/ديسمبر أن اليونان وإسرائيل وقبرص تعمل على تشكيل قوة ردّ سريع بحجم لواء، ستتولى تسيير دوريات في شرق المتوسط ضمن المثلث الممتد بين جزيرة كارباثوس اليونانية وقبرص والساحل الإسرائيلي.

ورغم النفي الرسمي، وقّع قادة الدول الثلاث في الشهر نفسه خطة عمل مشتركة للتعاون الدفاعي، وتعهدوا بتكثيف المناورات الجوية والبحرية المشتركة في عام 2026. وسرعان ما بدأ سياسيون وإعلاميون أتراك التحذير من نشوء محور معادٍ لتركيا في شرق المتوسط.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة بتاريخ 12 نيسان/أبريل، في إشارة إلى التحالف مع إسرائيل: «إن اليونان تتبع سياسات شديدة الخطورة، لم تتبعها أي دولة أوروبية أخرى، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من انعدام الأمن والمشكلات والحروب… لقد حذرناهم».

وتصرّ أثينا على أن التحالف يهدف إلى حماية طرق الشحن والبنية التحتية للطاقة وكابلات الاتصالات البحرية من الضغوط التركية. غير أن العلاقة جرى إضفاء الطابع المؤسسي عليها من خلال «التحالف الاستراتيجي 3+1» المدعوم من واشنطن، والمسنود بثلاثة قوانين أميركية أُقرت بين عامي 2019 و2026 تغطي التعاون الدفاعي والطاقة والأمن في شرق المتوسط.

وقد صُمّم هذا الهيكل لتأمين مشاريع مدعومة من الولايات المتحدة مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC) و«اتفاقيات أبراهام». وتبقى روسيا وتركيا الهدفين الضمنيين.

تشمل الجغرافيا التي يغطيها الحلفاء الثلاثة مسارات جوية تستخدمها الطائرات العسكرية التي تربط اليونان بغرب آسيا. وعند ربطها بمسار الإمداد اللوجستي إلى أوكرانيا الذي تديره الولايات المتحدة من ميناء ألكسندروبوليس في شمال اليونان — متجاوزةً المضائق التركية — يتشكّل مفترق طرق جيوسياسي تهيمن عليه واشنطن، وممر غير منقطع بين منطقتي النزاع في أوكرانيا والساحل الغربي لآسيا، على امتداد جبهة غزة وإسرائيل ولبنان.

وتقع القاعدة العسكرية الأميركية في خليج سودا في موقع استراتيجي يتوسط عدة مسارات جوية عسكرية متوسطية تنطلق من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وتتقاطع هناك للتزود بالوقود قبل مواصلة التحليق شرقاً.

أثناسيوس بلاتياس، رئيس المجلس اليوناني للعلاقات الخارجية وأستاذ الاستراتيجية في جامعة بيرايوس، قال لموقع «ذا كرادل»:

«تحاول اليونان فقط الحفاظ على علاقة متوازنة مع إسرائيل، إلى جانب ميثاقها الدفاعي المتبادل مع الإمارات وإرسال صواريخ باتريوت إلى السعودية لحماية حقولها النفطية. إن اليونان وقبرص تمثلان شريان الحياة الإسرائيلي نحو الغرب».

وقد أتاح العمق الاستراتيجي الذي يوفره التحالف مع اليونان وقبرص إجلاء طائرات إسرائيلية إلى مطارات هذين البلدين خلال فترات القصف الإيراني المكثف، ومغادرة مواطنين إسرائيليين وسياح أجانب بحراً إلى قبرص، على غرار ما فعله اللبنانيون خلال حربهم الأهلية بين عامي 1975 و1990، كما سُمح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحليق فوق أجوائهما رغم كونهما موقعين على نظام المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة توقيف بحقه.

وتواصلت القوات البريطانية والأميركية المتمركزة في عدة قواعد عسكرية في قبرص واليونان تقديم الدعم القتالي واللوجستي والاستخباري لتل أبيب، عبر تمشيط المنطقة لاعتراض الاتصالات بواسطة رادار قوي على جبل ترودوس، وقصف القوات المسلحة المتحالفة مع «أنصار الله» في اليمن انطلاقاً من قاعدة أكروتيري الجوية، وتقديم أعمال الصيانة للمنصات الأميركية بين الطلعات الهجومية. كما تولّت بطارية «باتريوت» يديرها طاقم يوناني في السعودية حماية المنشآت النفطية، فيما وفّرت فرقاطة يونانية متطورة حماية إضافية مضادة للصواريخ.

المسار الطويل لليونان نحو المعسكر الإسرائيلي

رغم أن اليونان كانت من بين آخر الدول الغربية التي اعترفت بإسرائيل عام 1990، فإن الطرفين حافظا على علاقات امتدت لعقود.

فقد أجرى المجلس العسكري اليوناني في ستينيات القرن الماضي مشتريات أسلحة سرية من إسرائيل، وناقش إقامة مصانع تسليح مشتركة. وازدهرت العلاقات في تسعينيات القرن العشرين عبر التعاون الاستخباري والعسكري، قبل أن تنضج إلى حد الإعلان العلني عنها عام 2002.

وفي شباط/فبراير 2010، جرى إضفاء الطابع الرسمي على التحالف عبر لقاء عابر جرى الترتيب له في مطعم بموسكو بين رئيس الوزراء اليوناني الأسبق جورج باباندريو وبنيامين نتنياهو.

في البداية، كان نتنياهو يأمل أن تساعد علاقات باباندريو بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في تحسين علاقة إسرائيل بدمشق. ومع تحوّل المزاج العام في تركيا ضد إسرائيل، بدأت المقاتلات الإسرائيلية تستخدم الأجواء اليونانية للتدرب على غارات تحاكي قصف إيران.

من جهتها، كانت اليونان تأمل أن تشكّل إسرائيل ثقلاً موازناً لأنقرة، غير أن العلاقات عكست أيضاً انبهاراً يونانياً بقصة النجاح الاقتصادي الإسرائيلي، خصوصاً في وقت كانت فيه اليونان تدخل أزمتها الاقتصادية.

ويشير نيكولاوس كوسماتوبولوس، الأستاذ المشارك في السياسة والأنثروبولوجيا في الجامعة الأميركية في بيروت، في حديث إلى «ذا كرادل»، إلى أن التحالف فُرض جزئياً على اليونان بطلب من حليفها الأميركي:

«التاريخان الحاسمان اللذان أصبحت فيهما العلاقة اليونانية–الإسرائيلية أكثر تقارباً هما 2002 و2010، أي قبيل الغزو الأميركي للعراق، ومع دخول اليونان أزمتها الاقتصادية. ففي عام 2001 كان الإسرائيليون قد خرجوا لتوّهم من لبنان، ما قلّص عمقهم الاستراتيجي، وفي 2010 دُفعت اليونان أكثر نحو التحالف عبر خطة إنقاذ مالي مشروطة باعتبارات جيوسياسية».

في عام 2021، وقّعت اليونان اتفاقاً مع واشنطن يوسّع عدد القواعد اليونانية المتاحة لها. وكانت قد أصبحت بالفعل ثاني دولة بعد الولايات المتحدة توقّع اتفاقية «وضع القوات» مع إسرائيل، ما سهّل تمركز قوات وطائرات إسرائيلية على الأراضي اليونانية.

وقد أثار وزير الدفاع اليوناني الذي وقّع الاتفاق جدلاً حين قال إن «ضربة صاروخية إيرانية على بحر إيجه قد تعني نهاية جميع دول المنطقة». وتبعت اليونان ذلك في 2021 باتفاق موسّع لتمركز القوات الأميركية، ما عمّق ارتباطها الأطلسي.

ويرى مؤيدو التحالف في أثينا أن تل أبيب ستدعم اليونان في أي مواجهة محتملة مع تركيا.

ويقول الفريق المتقاعد كوستانتينوس لوكوبولوس: «نشأ في اليونان هذا التفكير الرغائبي بأن إسرائيل قد تنخرط إلى جانبها في مواجهة مع تركيا. هذا غير واقعي، وهو مجرد تعبير عن رغبة في أن يخوض آخرون معاركك».

ومن بين نقاط التلاقي بين المصالح اليونانية والإسرائيلية قبرص الشمالية، التي تحتلها تركيا منذ ما يقارب خمسين عاماً. فإضعاف النفوذ التركي في الجزيرة سيحدّ من امتداد أنقرة في شرق المتوسط ويقلّص قدراتها الصاروخية والجوية المتمركزة هناك.

كما أصبح السوق اليوناني مربحاً لشركات الدفاع الإسرائيلية. فقد أتاح استحواذ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» على شركة «إنتركوم ديفنس» اليونانية عام 2023 الوصول إلى أموال دفاعية أوروبية مخصصة للشركات الأوروبية. وأنشأت «إلبيت» مركز تدريب طيارين دولي في كالاماتا عام 2023، فيما سيطرت مجموعة «إس كيه» الإسرائيلية على «الصناعة الهيلينية للمركبات» عام 2025.

وتتفاوض أثينا حالياً على صفقة إضافية بقيمة 3 مليارات يورو لشراء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات إسرائيلي الصنع يُعرف باسم «درع أخيل».

وتوضح شانا مارشال، المديرة المشاركة لمركز الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، في حديث إلى «ذا كرادل»:

«هناك اندفاعة كبيرة في إسرائيل مؤخراً لتطوير قاعدتها الصناعية خارج البلاد، بحيث لا تضطر إلى القلق من احتمال فرض حظر دولي على الأسلحة. لقد راقبوا كيف يشتري الإماراتيون صناعات تسليحية أجنبية بالكامل وينقلونها إلى مناطق حرة مخصصة للإنتاج العسكري الصناعي، وهم الآن يحاكون هذا النموذج».

أوليغارشية الشحن خلف التحالف

الأسطول التجاري المملوك ليونانيين، وهو من الأكبر عالمياً، يسهّل عمليات النقل. فقد استخدم مالكا سفن يونانيان أساطيلهما لنقل شحنات طاقة ومواد عسكرية إلى موانئ إسرائيلية، وفق تقرير لمنظمة «لا موانئ للإبادة الجماعية»، كما قامت شركة الطيران الوطنية «إيجه إيرلاينز» بنقل شحنات في كثير من الأحيان من دون تأمين تصاريح تصدير.

ويقول ديميتريس بليونيس، عضو الفرع اليوناني لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات:

«تُستخدم الموانئ والمطارات اليونانية لإعادة الإمداد ونقل العتاد والوقود. إن صناعة الدفاع اليونانية تتعاون مع شركات إسرائيلية تختبر تقنياتها على أجساد الفلسطينيين؛ وبتوجيه أميركي، ربطت اليونان سياستها منذ 2010 بجرائم حرب ودولة فصل عنصري، وسمّت هذه العلاقة الطوعية تحالفاً استراتيجياً».

ورغم أن مالكي السفن اليونانيين ينحدرون تاريخياً من جزر إيجه كتجار محليين، وأصبحوا ناقلين مهيمنين في المتوسط خلال العهد العثماني، فإنهم يفضلون العمل تحت «أعلام الملاءمة»، وإدارة أعمالهم من لندن أو هامبورغ أو نيويورك أو سنغافورة، وفصل أولوياتهم عن أولويات الدولة اليونانية.

وقد تصدّر بانوس لاسكاريديس، أحد أبرز مالكي السفن، العناوين عام 2021 حين قال إن «الحكومة اليونانية تفعل ما يمليه عليها اتحاد مالكي السفن».

ويكشف مسؤول يوناني سابق رفيع المستوى لـ«ذا كرادل»: «لقد طلبوا وحصلوا على وزارة خاصة بهم تكاد تكون لهم وليست للحكومة. لديهم ميناء بيرايوس، ويتمتعون بحصانة ضريبية دستورية منذ عام 1952، وكانوا يسيطرون على الجمعية اليونانية للتصنيف البحري التي كانت تمنح سفنهم شهادات صلاحية الإبحار».

ويقول بلاتياس: «مالكو السفن هم سائقي سيارات الأجرة في التجارة الدولية. لا يتلقون أوامر من أي حكومة، وسيتعاملون مع الصين أو روسيا أو الولايات المتحدة: من يدفع أجرة أعلى يحصل على الرحلة».

ارتدادات نظام آيل إلى الخسارة

حافظت اليونان تقليدياً على علاقات قوية مع العالم العربي، ولم يكن انحيازها نحو إسرائيل يحظى بشعبية واسعة داخلياً.

وقد شهدت أثينا احتجاجات كبيرة مؤيدة لفلسطين منذ عملية «طوفان الأقصى». وفي الوقت نفسه، حوّل التنافس المتزايد بين «مبادرة الحزام والطريق» الصينية وممر IMEC المدعوم أميركياً شرق المتوسط إلى ساحة صراع على التجارة والطاقة والخدمات اللوجستية.

وبات التحالف اليوناني–الإسرائيلي يؤدي دور آلية إضافية للدفاع عن النفوذ الأميركي في المنطقة.

ويقول بلاتياس: «من خلال هذه الحروب، نقل الأميركيون مركز ثقل الطاقة في العالم من أوراسيا إلى ضفتي الأطلسي. سواء عبر أوكرانيا التي عطّلت 40% من صناعة النفط الروسية، أو عبر الضربات المتبادلة على جانبي الخليج الفارسي، فإن نظام الطاقة الأوراسي تلقى ضربة قاسية، وذلك يصب في مصلحة هيمنة الطاقة الأميركية».

وسرّعت حقبة «اتفاقيات أبراهام» تقارب اليونان مع السعودية والإمارات.

فعندما زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثينا في تموز/يوليو 2022، أصبحت اليونان أول دولة غربية تعيد تأهيله علناً بعد مقتل جمال خاشقجي. وأسفرت الزيارة عن اتفاقيات تُقدّر بنحو 4 مليارات يورو شملت التعاون العسكري وكابلات البيانات والربط الكهربائي.

وقبل ذلك بأشهر، دخل المال السعودي إلى قطاع الإعلام اليوناني، إذ استحوذت مجموعة «إم بي سي» على 30% من شبكة «أنتينا»، إحدى أكبر القنوات التلفزيونية في اليونان.

عند إطلاقها عام 1989، كانت «أنتينا» أول قناة يونانية خاصة. وقد أسّسها أحد أقطاب الشحن البحري، لترسّخ نمطاً تمثّل في امتلاك عائلات مرتبطة بقطاع الشحن، مثل عائلات ألافوزوس وماريناكيس وفاردينوغيانيِس، مجموعات إعلامية كبرى في اليونان، واستخدامها للضغط بشكل انتقائي على الحكومات المتعاقبة.

وسرعان ما برزت «أنتينا» باعتبارها القناة الأكثر تأييداً للولايات المتحدة في المشهد الإعلامي اليوناني. ومع تصاعد الحديث عن احتمال أن يصبح أحد الموانئ اليونانية محطة نهائية لممر التجارة IMEC المدعوم أميركياً، وقّعت القناة اتفاقاً مع مركز الأبحاث «المجلس الأطلسي» لتنظيم مؤتمر سنوي يجمع سياسيين ومستثمرين وصنّاع سياسات عرباً وأوروبيين في أثينا.

وجرى تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير مستشاراً، كما قامت مجموعة «جيدي» الإعلامية الإيطالية بعملية شراء أثارت جدلاً، متجاوزة المخاوف الإيطالية بشأن استقلالية التحرير عبر إعلان التزامها بحرية التعبير. وفي الفترة نفسها تقريباً، عيّنت «أنتينا» إليزابيث بيبكو، وهي عارضة أزياء وشخصية إلكترونية يهودية أرثوذكسية مؤيدة لترامب ومتحدثة سابقة باسم الحزب الجمهوري، لتقديم تعليقات مؤيدة لإسرائيل ومتناغمة مع خطاب «ماغا» ضمن نشرتها المسائية للأخبار.

وتبحث الولايات المتحدة سبل مكافأة اليونان على تسهيلها حربها ضد إيران، من خلال احتمال نقل مزيد من القوات الأميركية إليها من دول أوروبية لم تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها لشن عمليات هجومية.

غير أن أثينا تبدو أيضاً وكأنها تشعر بوطأة دعم حرب غير شعبية، إذ أشار رئيس الوزراء ميتسوتاكيس الأسبوع الماضي إلى أن حرب إسرائيل في لبنان «مضادة تماماً للنتائج المرجوة»، وأن «على الأصدقاء أن يصارحوا أصدقاءهم بالحقيقة».

ويرى الصحافي والكاتب المتخصص في التكنولوجيا والجغرافيا السياسية بيتروس باباكوستانتينو أن «اليونان وصلت الآن إلى مرحلة قد تتعرض فيها لتداعيات خطيرة جداً بسبب الموقف الذي اختارت اتباعه في الحرب ضد إيران».

ويضيف: «أولاً لأن الاقتصاد العالمي لا يسير على ما يرام واليونان هشة بسبب دينها الفلكي؛ ثانياً لأن الشحن البحري اليوناني يعتمد بشدة على مضيق هرمز؛ وثالثاً لأنه إذا نجحت إسرائيل في تدمير إيران، فإن اليونان ستكون أول دولة أوروبية ترتطم بها موجة لجوء هائلة وربما أيضاً أعمال إرهابية».

ومع تراجع هيبة الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحملة ضد إيران، قد تجد أثينا نفسها مكشوفة سياسياً، ليس فقط من حيث السمعة، بل أيضاً من حيث احتمال تراجع موقعها الدبلوماسي في النظام الدولي الناشئ.

ويلاحظ أحد المفاوضين الدوليين، متحدثاً إلى «ذا كرادل» شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مشاريع جارية في اليونان:

«الثقة بالأميركيين تضررت بشدة في أعقاب هذه الحرب الكارثية. وإذا كان لتركيا أن تأخذهم على محمل الجد، فسيتعيّن على اليونانيين صياغة سياسة خارجية أكثر حنكة وتقديم شيء ملموس إلى الطاولة، ربما في سوريا أو لبنان حيث لا يزال لديهم بعض القدرة على التأثير».

لم تعد الطائرة الخاصة التابعة لـ«إنتيليكسـا» تقلع من أثينا.

لكنها قد تكون ساعدت بالفعل في تكبيل اليونان بتحالف يزداد صعوبة في الدفاع عنه، وأكثر كلفة في استدامته، وأخطر في الانفكاك منه.

ويقول لوكوبولوس: «إن إنتيليكسـا وغيرها من الشركات التي تبيع برمجيات مراقبة مطوّرة في إسرائيل تخضع لسيطرة الدولة الإسرائيلية ولا تتعامل إلا مع كيانات حكومية. فإذا جرى الحصول على معلومات عبر “بريداتور”، فذلك جريمة؛ وإذا لم تبقَ هذه المعلومات داخل اليونان وربما استُخدمت كمواد للابتزاز، فتلك جريمة مضاعفة».

المصدر:The Cradle