2026-06-06 12:23 ص

 المضيق أرحب من المأزق

2026-04-17

بقلم: هاني عرفات
بالمناسبة، الصراع العسكري، وبالتالي المفاوضات مع إيران، ليس لها علاقة، من قريب أو بعيد، كما تدعي دولة الاحتلال ومن خلفها الإدارة، بالبرنامج النووي الإيراني، هذا الموضوع حسمته فتوى المرشد، منذ زمن بعيد.

الأمر كله فقط لحماية المشروع الصهيوني في المنطقة، ليس الحماية العسكرية فقط، على أهمية ذلك، ولكن أيضاّ لناحية ضرب المشروع السياسي، الذي يقف في مواجهة مشروع الانهيار والاستسلام.

إيران و حلف المقاومة بعكس الإدارة الاميركية، لا يسعون ولا يهمهم (اتفاق سلام )، على غرار الاتفاقيات العربية- الاسرائيلية الموقعة، لأسباب ايديولوجية و أخرى واقعية، تستند إلى إدراك كامل، بأن موازين القوى في المنطقة، غير ناضجة للوصول إلى اتفاقيات نهائية.

ايران والمقاومة، يريدون وقف إطلاق نار محسن وطويل، يتضمن رفع العقوبات عن إيران، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، عليها والدول المحيطة.
كما أنّ إيران، ليس لديها أي أطماع ،في الدول المحيطة كما يدعون، وقد حاولت دبلوماسياً مراراً و تكراراً، إظهار حسن النوايا مع هذه الدول، وهي وإن كانت لا تخفي خلافاتها مع سياساتهم، إلا أنها كانت على استعداد دوماً ، للحفاظ على علاقة من التعايش السلمي،  ولم تلجأ إلى خيار المواجهة المسلحة معهم،  إلا في حالة الدفاع المشروع عن النفس.
الإدارة الاميركية وإسرائيل، لديهما هدف واحد، مع بعض الفوارق البسيطة، وهو إنهاء وتصفية إيران وحلفها بالقوة العسكرية، وهذا لم يعدّ ممكنا بعد التجربة العسكرية الفاشلة، أو دفع ايران إلى التفاوض، لإنهاء حالة العداء مع المشروع الصهيوني، من نافل القول أن تحقيق هذا الهدف، أكثر استحالة من تحقيق الهدف الأول.
كل ما يجري،من عدوان على إيران، أو على لبنان،  بما فيه جر الحكومة اللبنانية للتفاوض المباشر،يدخل في نطاق الضغط ، لتحقيق هذه الأهداف.
الإدارة الأمريكية و اسرائيل يعلمان، أن الحكومة اللبنانية لا تملك من الأمر شيئا، وأنه لا يمكن تحقيق إنجاز ذو شأن في لبنان ، دون موافقة المقاومة اللبنانية، وأنّ أي تفاهمات بهذا الشأن، تمر عبر المفاوضات مع إيران، لكنهما وفي نفس الوقت ، لا يريدون إعطاء إيران، جائزة وقف العدوان على لبنان.
من نافل القول، أن إسرائيل ما كانت لتمنح الحكومة اللبنانية، كرسي على مقعد التفاوض المباشر ، لولا فشل حملتها العسكرية في لبنان، بفضل صمود المقاوم اللبناني.
إنسداد الخيارات العسكرية والسياسية، تماماً مثل انسداد مضيق هرمز، ليس في مصلحة أميركا وإسرائيل ، كما أن العودة إلى حرب مفتوحة، سوف يلحق المزيد من الضرر بهما، و التجاوب مع المطالب الإيرانية، يلحق مزيداّ من الضرر.
الخيار الوحيد المتاح، اتفاقية متوسطة المدى، تحصل بمقتضاها ايران، على بعض التنازلات، بما فيها عدم اعتداء، و رفع جزئي للعقوبات، مقابل ما كان مطروحاّ على الطاولة،منذ أكثر من إحدى عشر عاما،والذي يقضي بخفض منسوب التخصيب، و مستوى التوتر في المنطقة. وهذا بالضبط ما تسعى له ايران وحلفائها.