2026-03-06 09:26 ص

هل تتحول المواجهة بين حزب الله واسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة؟

2026-03-05

منال زعيتر |
قدم الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فصل الخطاب في المسار الذي تسلكه المواجهة مع العدو الاسرائيلي،حدد اطر المواجهة مع الداخل والخارج على حد سواء بعنوان واحد «عدم استعداد حزب الله لتوقف الحرب قبل انسحاب العدو من لبنان»، وهذا الموقف هو اعلان سياسي واضح بأن اي تفاوض حول الحرب ليس واردا، وأن قواعد الاشتباك لم تعد قائمة. فالكلام الذي صدر من اعلى هرم القيادة في الحزب يعكس انتقال المواجهة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة فرض المعادلات بالقوة، خصوصا في ظل معلومات عن مبادرات للتهدئة وصلت الى بيروت خلال  الاربع وعشرين ساعة الماضية.

يقول مقربون من الحزب ان الحرب  لم تبدأ بالصواريخ التي اطلقها الحزب ليل الاحد/الاثنين الماضي، بل يوم تحول اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 إلى غطاء لاستمرار العدوان الإسرائيلي من طرف واحد.
من هذه الزاوية، حاول الحزب عبر أمينه العام اعادة تعريف نقطة البداية في هذه الحرب، فبدلا من اعتبار الصواريخ الاخيرة شرارة التصعيد، وضعها في إطار رد متأخر على مسار طويل من الخروقات، وهذه المقاربة تهدف عمليا إلى نقل النقاش من سؤال «لماذا بدأ الحزب الحرب»، الى سؤال اخر أكثر تعقيدا: «لماذا ترك العدوان الاسرائيلي يتصاعد دون رد طوال هذه الفترة»؟
بهذا المعنى، لم يكن رد حزب الله مجرد خطوة ميدانية ترتبط  بمساندة ايران كما يدعي البعض وحسب، بل اسقاط سيناريو تحويل لبنان الى ساحة خلفية لأمن العدو الاسرائيلي، والقضاء على مخطط اقامة المنطقة العازلة، وهذه المنطقة التي يسعى العدو لفرضها ليست مجرد ترتيبات أمنية على الحدود كما يظن البعض، بل مشروع سياسي كامل يهدف إلى تغيير الديموغرافيا في الجنوب، ونجاح هذا المشروع كان سيعني عمليا نقل المعركة من حدود فلسطين المحتلة إلى عمق الأراضي اللبنانية، وتحويل الجنوب إلى مساحة مراقبة امنية وعسكرية. 

الواقع ان العدو الاسرائيلي لم يتخلَّ يوماً عن فكرة ضرب لبنان، بل كان يرتب أولوياته بين إيران أولا ولبنان لاحقا، او لبنان اولا وايران لاحقا، لذلك، فإن قرار الانخراط في المواجهة، كما يراه الحزب، كان محاولة لتغيير توقيت المواجهة قبل ان تبدأ بشروط اسرائيلية كاملة.
وفي الحسابات الاستراتيجية، غالبا ما يكون توقيت الحرب أهم من الحرب نفسها، من هنا يفسر الحزب قراره كخطوة استباقية تهدف إلى منع العدو من اختيار لحظة الصفر التي تناسبه وحده.
غير ان العقدة الاخطر في هذه الحرب تكمن في احتمال تحولها إلى حرب استنزاف طويلة، فالعدو يسعى إلى تحقيق إنجاز سريع عبر الضربات الجوية والاغتيالات وتوسيع التوغل البري، لفرض واقع امني جديد، بينما تراهن إيران وحزب الله على عامل الزمن، اي إطالة امد المواجهة بما يخلق ضغوطا سياسية واقتصادية داخل الكيان الغاصب والولايات المتحدة...هنا، ثمة معلومات تتقاطع حول استمرار الحرب لأشهر طويلة.
وهنا تحديدا تكمن المعضلة اللبنانية، فلبنان ليس مستقرا اقتصاديا او سياسيا ، وثمة شرخ في العلاقة بين الدولة وحزب الله بعدما اعتبرت الحكومة ان انشطته العسكرية والامنية خارجة عن القانون.
وهذا الشرخ الداخلي يمنح الحرب بُعداً إضافياً يتجاوز المواجهة العسكرية مع العدو، خصوصا مع احتمال تحولها الى حرب طويلة الامد، فلبنان يقاتل على جبهتين في آن واحد: جبهة الحدود مع العدو، وجبهة الانقسام السياسي الداخلي حول شرعية قرار الحزب ببدء الحرب، وكلما طال امد الحرب، ازداد الضغط على الدولة ومؤسساتها وعلى حزب الله وبيئته.

لهذا يبدو لبنان اليوم أمام مفترق استراتيجي بالغ الخطورة: إما ان تنجح المواجهة في فرض معادلة ردع جديدة تعيد ضبط قواعد الاشتباك مع العدو الاسرائيلي، أو ان لبنان سيسقط تحت نير احتلال اسرائيلي طويل الامد.
وفي الحالتين، يبدو واضحا ان لبنان دخل فعليا مرحلة جديدة من الصراع مع العدو الاسرائيلي، والتي ستحدد إطاره نتائج الحرب التي تهدد بإشتعال المنطقة بأكملها.
عن "اللواء"