2026-03-07 02:34 م

بيان غير متوازن سياسياً يصدر بأسم دولة فلسطين !

2026-03-01

بقلم: د. مروان طوباسي
للأسف، يبدو البيان الصادر باسم دولة فلسطين غير متوازن سياسيا، إذ ركّز على إدانة الهجمات الإيرانية التي استهدفت القواعد الأمريكية، دون التطرق إلى سياق التصعيد الأوسع بما في ذلك العدوان الأمريكي–الإسرائيلي الذي سبقها ، وما نتج عنه من استهداف مدنيين وسقوط ضحايا بينهم أطفال مدرسة، ما يذكرنا بمجزرة ماي لاي عام ٦٨ في فيتنام التي ارتكبها الجيش الامريكي "الأخلاقي" ومذابح الأحتلال بحق اطفال المدارس في غزة وجنوب لبنان والمخيمات الفلسطينية فيها. وهذا يضعف الطابع المبدئي للموقف، ويجعله أقرب إلى إدانة انتقائية منه إلى موقف شامل يرفض استخدام القوة من جميع الأطراف الغاشمة.

كما أن البيان ابتعد عن الخطاب السياسي الفلسطيني الذي لطالما ربط أزمات المنطقة بجذورها العميقة، وفي مقدمتها الأحتلال وسياسات التوسع والأستعمار، والانحياز الأمريكي الذي أسهم في تأجيج الصراعات بدل احتوائها بل والشراكة فيها. غياب هذا البعد أضعف اتساق البيان مع السردية السياسية التاريخية لفلسطين.

إن المشكلة لا تكمن في التضامن مع الدول العربية الشقيقة أو دعم أمنها واستقرارها ، بل في تلك الدول الخليجية التي فتحت أراضيها للقواعد  العسكرية الأمريكية ، وفي غياب مقاربة شاملة تضع الأحداث ضمن سياقها الكامل تؤكد رفض كل أشكال العدوان دون استثناء، وفي مقدمتها العدوان المستمر على شعبنا وعلى شعوب المنطقة. فالموقف المتوازن هو الذي يدين التصعيد من أي جهة كانت، ويرفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع يخدم مشاريع الهيمنة والتوسع الإستعماري والتدخل في شؤون الدول والاعتداء على سيادة ووحدة أراضيها بما ينتهك القانون الدولي وأستمرار جرائم العصر الحديث بأبشع صورها.