2026-03-07 05:23 م

إلى خطباء أمتنا: دماؤنا تهدر والجوع ينهش والمنابر صامتة

2026-02-20

بقلم: أحمد ايهاب سلامة

إلى جميع خطباء المساجد ورجال الدين في أوطاننا العربية المنكوبة، رجاء ملح وحار: كفوا عن تكرار الخطب المملاة، لا تملونا بسرد فضائل الصوم ولا بالمحرمات والمفطرات ولا بحديثكم عن باب الريان وأجر الصائم.. لقد حفظناها كما حفظنا خطبكم المكررة.. غيروا مسار خطبكم دعونا نسمع خطبا تنصر هذا الوطن الصائم منذ عقود؛ وطن الصامت عن الحق، وطن صام عن كرامته وعن دموعه التي سفكت في غزة وبلاد الشام، عن الأطفال الذين يموتون عطشا بلا قطرة ماء، عن الدماء التي تسيل على اوطاننا بلا رحمة.

كفوا عن مراقبة التلسكوبات لرصد الأهلة والأعياد وانظروا من خلالها إلى شعوبكم، إلى الفقراء الذين ينتظرون فطرا بسيطا والأب الذي أضحى عاجزا عن سد رمق أسرته، إلى البيوت التي يضيق بها العيش على المحتاجين

دعوا احتفالاتكم الدينية جانبا ووجهوا أنظاركم إلى أوطاننا الغارقة بخذلانها وخيباتها وهزائمها، إلى مقدساتنا المنتهكة وكرامتنا التي باتت زهيدة ولا تقدر في سوق النخاسة بثمن.

إلى دمائنا التي لم تعد لها قيمة وإلى صرخات أطفالنا التي لم تعد تسمع والى فلسطين الجريحة وغزة الصامدة التي تجرعت الام خذلاننا وصمتنا وتواطئنا.

أفيقوا، فإن الخطبة ليست مجرد كلمات تقال بل هي سيف يرفع في وجه الظلم وصرخة تُسمع في صمت المستضعفين ولو كنتم صادقين في رسالتكم، لرأيتم أن أمة تحترق تحت الرماد ويداس عليها من قبل احتلال قذر والفقر ينهش اجساد الفقراء بها "لن تنقذها الفضائل وحدها" ولا أجر الصيام وحده بل يقظة الضمائر ونبض الشعوب وما أكثر الدماء التي تنتظر من يسمع وينقذ صراخها.

تذكروا أن القرآن لا يقتصر على ذكر الصيام والمحرمات بل هو كتاب للعدل، للكرامة، للإنسانية.

فكل كلمة تُقال في منبركم يمكن أن تكون منارة للحق أو حجرة في جدار الصمت الذي يحيط بشعوبنا، فدعوا منابر المساجد تصبح مسرحا للوفاء للوطن وللدفاع عن المظلوم وللشد على أيدي الجائعين والمقهورين، لا مجرد ترديد ما حفظناه عن ظهر قلب.