2026-03-07 12:54 م

أحلام أوهام حل الدولتين .. 

2026-01-29

بقلم: حمدي فراج
  نعلم علم اليقين الذي لا يخالجه شك ، ان عدم استنكار معظم دول العالم للخطوة الفضيحة التي اقدم عليها الرئيس الأمريكي باختطاف الرئيس الفنزويلي و زوجته ، مردها الخوف منه ، من أن يقوم بمحاصرة البلد برا و بحرا و جوا ، بما يملك من قدرات عسكرية هائلة و رهيبة .

   هذان الفعلان ، الخطف و الصمت عليه خوفا ، كفيلان بالشعب الفلسطيني و قواه الحية و شبه الحية ، فصائله الفاعلة و النائمة ، أحزابه الدينية و العلمانية ، نقاباته و اتحاداته الحقيقية و الدكاكينية ، الموالون و المعارضون ، القيام بتغيير استراتيجيتهم المخضرمة حول إقامة دولتهم المستقلة ، ليس من باب ان أراضي 48 لم تقم إسرائيل -نفسها – باحتلالها ، و لا من باب انها صغيرة – حوالي خمس فلسطين التاريخية – و لا من باب ان الاستيطان التهمها من كل جنباتها ، و المستوطنون المدججون لا يعترفون بالسلام مع الجيران ، و لا بالجيران أنفسهم .

    انه باب فنزويلا ، الدولة ذات السيادة ، المعترف بها عالميا ، ذات العضوية التامة في الأمم المتحدة ، ذات النظام الانتخابي الديمقراطي ، الغنية جدا بالبترول و الغاز و المعادن الثمينة ، و هناك كما يقال جبال من الذهب الخام ، في ليلة واحدة ليس فيه قمر الا أقمار أمريكا ، تم انتهاكها و اعتقال رئيسها ، و كان بالإمكان احتلالها و تغيير نظامها من ألفه الى يائه ، بتهمة واهية ، لا ترقى الى أي تهمة من عشرات التهم التي أدين بها طرمب في محاكم بلاده . الناس في أصقاع الأرض يعرفون ان تهمة فنزويلا الحقيقية هي امتلاكها كل هذه الثروات .

   ليست الدولة الفنزويلية هي الحالة الوحيدة التي استهدفها سيد البيت الأبيض ، فقد استهدف قناة بنما و استهدف جزيرة غرينلاند واستهدف كندا و استهدف خليج المكسيك و استهدف قطاع غزة ، و قال بصوت مرتفع انه يريد ان يشتريه و يحوله الى ريفيرا أخرى .

   انه الآن يستهدف ايران ، ليس لأنها إسلامية ، و لا لأنها تقمع شعبها ، هذا طرح ساذج لا ينطلي على الأطفال ، انه يستهدفها لأنها تناصب إسرائيل العداء و لديها صواريخ قادرة على دكها بها . أليست ايران دولة شبه عظمى في المنطفة و الجغرافيا عموما و التاريخ ، أليست ثرواتها كفيلة بأن تنهض بثقلها السكاني الكبير و تنوعها الثقافي العظيم ، انظروا ماذا فعلوا بالعراق العريق و سوريا الأبية و السودان الكبير و اليمن السعيد و ليبيا الجيفارية .. الخ ، فماذا ستكون الدولة الفلسطينية المستقلة المنزوعة السلاح ذات المترين مساحة و العائلتين سكانا ، المعتمدة في اقتصادها على المقاصة و ما يتيسر من مساعدات اجنبية ، يقوم نتنياهو بهدمها خلال ساعات و إعادتها الى بيت الطاعة .
    قد لا يكون محمود درويش و هو يخاطب ياسر عرفات قصد رفض الدولة من هذا الباب ، حين قال : يا سيد الكينونة المتحوله /  يا سيد الجمره / يا سيد الشعلة /  ما أوسع الثورة / ما أضيق الرحلة / ما أكبر الفكرة / ما أصغر الدولة .