2026-03-07 12:36 م

غزة انفصلت وانتهى ؟

2026-01-25

بقلم: صلاح موسى
 وكأن البعض منا لم يفهم الذي حصل بعد! لقد تم عزل غزة عن الضفة بموافقة فلسطينية ومن كل الاطراف الفلسطينية وبمباركة عربية وقرار صادر عن مجلس الامن.

اسئلة صعبة تحتاج الى ترتيبات وبدائل عملية، تتعلق بالجهاز التعليمي والمناهج النافذة بغزة وبالاعلام ومرجعياته وتنظيم اعماله، واخرى تتعلق بمصير   الموظفين من غزة ومن سيدفع رواتبهم؟ وماذا عن مصير الغلاف الجمركي بين الضفة وغزة؟ من سيصدر الهويات  وشهادات الميلاد وملكية الاراضي والعقارات؟ وماذا عن طريقة عمل البنوك؟ وما هو دور سلطة النقد الفلسطينية؟ وماذا عن منظمات المجمتع المدني والنقابات المهنية والعمالية؟ لمن ستتبع وكيف سيتم تنظيم العلاقة التجارية برمتها؟ واهم شئ من الذي سيصدر جوازات السفر؟  ومن سيمثل لجنة التكنوقراط في الخارج؟ هل سيكون لها ممثليات؟ او مبعوثين؟كيف ستعمل اللجنة مع الحكومة الفلسطينية؟ وهل سيسمح للحكومة الفلسطينية اصلا ان يكون لها دور؟ وهل سيسمح للجنة ان تتواصل مع الحكومة؟ ام ان التواصل سيكون بداية لغايات نقل الصلاحيات وتسليم البيانات  وغيرها؟وهل سيسمح للفلسطينين التنقل الى غزة من خلال "اسرائيل" ام سيكون عليهم الذهاب الى الاردن ومصر ثم الى القطاع؟ وماذان عن المطار في غزة!!

اسئلة وتحديات تقنية لكنها سياسية بامتياز، نعتقد ان على الحكومة الفلسطينية بل السلطة برمتها ان تضع تصورات بل عليها ان تجرى محاكاة فعلية لعلاقة دقيقة وفعالة فقد نستطيع ان نغيير في جوهر الفصل ما بين الضفة وغزة ان تمكنا من بناء منظومة توازن بين المال والاعمال والحوكمة والمرجعيات في قطاع التعليم والصحة والاعلام والاراضي والقوانين.

المطلوب الان منا ليس محاكمة اللجنة ووضع شروط لمقومات نجاحها او فحص مرجعيات حقوقية وقانونية وسياسية نمطية تخرجنا كما اخرجتنا السياسات الارتجالية للسلطة وحماس ولضعف المجتمع المدني والقطاع الخاص من السياق الموحد فدفع شعبنا الثمن.
1. تشكيل لجان فنية بين الحكومة الفلسطينية واللجنة في غزة بحيث يتم تشكيل بناء مرجعيات موحدة في الادارة والمال والتعليم والصجة والاعلام والاراضي والنقل والمواصلات والاحوال الشخصية وقطاع الطاقة والعمل الاهلي والنقابي وغيرها بحيث يضع كل قطاع تصورات تفصيلية تربط بنظام عمل موحد تسبق بناء المنظومات المخطط لانشائها وفي حال تم تطوير نماذج عمل من قبل الجسم السياساتي الذي يحكم غزة ان يوازي متطلبات الحالة في الضفة.
2. ضمان الحفاظ على غلاف جمركي موحد ومرجعيات ضريبية موحدة بين الضفة وغزة بحيث وان فصلت اموال المقاصة عن بعضهما البعض الا ان منظومة العمل القانوني والفني تبقى موحدة.
3. الحفاظ على نظام تعليميي فلسطيني موحد في المدارس والجامعات والمعاهد، مهما كان الثمن وباي طريقة ترجى لان النظام التعليمي يمثل الهوية الوطنية الجامعة لنا.
4. الحفاظ عل مرجعيات موحدة فيما يتعلق بسجل السكان بحيث يكون في الضفة بيانات شاملة عن كل ذلك وتصدر جوزات السفر والهويات وشهادات الميلاد والوفاة واية وثائق ثبوتية من مرجعية واحدة وموحدة وتحمل شعار السلطة الوطنية الفلسطينية.
5. ان نضمن الابقاء على المنظومة القانونية بملكية الاراضي والعقارات وكذلك المتعلقة بالنقابات المهنية والعمالية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني والعمل الاهلي لان الفصل بين هذه المكونات يعني اننا سنكون امام مجتمعين مختلفين مع مرور الوقت.
6. الحفاظ على وحدة الجهاز المصرفي والخضوع لسلطة النقد من خلال المنظومة القائمة ونعتقد ان مبادرة سلطة النقد في الاستمرار بادارة مرافق الخدمات البنكية يعد من اهم التحديات واكثرها اثرا في حياة الناس.
المطلوب وبالسرعة المتوخاه من لجنة التكنوقراط ان تعمل على بلورة موقف واضح وتضع تصورات عمل قابلة للتنفيذ بالتعاون مع مصر الشقيقة والدول العربية كي تحول ما يمكن الى واقع قابل للتطبيق، لاننا قد ننجح في كبح جماح الانفصال الكامل بين غزة والضفة. وقد لا يجدى كل ما اشرنا اليه نفعا امام جحافل الاندفاع الامريكي وحالة الضعف العربي وحالة الهوان الفلسطيني، لكن من واجبنا ان نحاول، وقد يقع على كاهل هذه الحكومة سيئة الحظ ان تبذل ما تستطيع لفعل ما يمكن، كي تقول لشعبنا في النهاية ان فشلت اننا قد حاولنا، وان تنال شرف المحاولة خيرا من الجلوس على مقعد الانتظار.