2026-03-07 05:24 م

التجاوز الصامت أمام معركة القرار الوطني الفلسطيني المستقل

2026-01-25

بقلم: مروان اميل طوباسي
الأزمة الفلسطينية الراهنة هي أزمة نظام سياسي لم يُجدد رغم الدعوات الوطنية المتعددة ، ولم يُحاسَب ، ولم يُطور ، لكنها في الوقت نفسه ليست مبرراً لتسليم القرار الوطني إلى الخارج . فالبديل عن الفشل ليس الوصاية ، والبديل عن ضعف الشرعية ليس تجاوزها ، بل استعادتها من خلال الشعب بشكل عاجل بوصفه مصدر السلطات والشرعية الوحيد .

الضفة الغربية ، التي يُروج لاستقرارها ، تعيش في واقع الأمر استقراراً إدارياً هشاً ، قائماً على شبكة مصالح وترتيبات أمنية ومراكز نفوذ ، لا على قبول شعبي متجدد . وأي محاولة لفرض إطار بديل مدعوم خارجياً ، ستؤدي إلى تعميق الفجوة بين مجتمعنا والنظام السياسي ، وتفريغ المشروع الوطني من مضمونه التحرري .

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه القيادة الفلسطينية اليوم ليس فقدان المناصب ، بل البقاء فيها مع فقدان القرار ، اي أن تتحول إلى شاهد على نقل الصلاحيات من يدها إلى أطر موازية ، بينما يُطلب منها توفير الغطاء السياسي فقط . ففي الحسابات الأمريكية ، الجهة التي يمكن تجاوزها بلا كلفة ليست شريكاً في المستقبل .

من هنا ، فإن لحظة العمل الفلسطيني لم تعد مؤجلة ، المطلوب ليس شعارات ولا مواجهات عبثية ، بل إطلاق مسار سياسي وطني عقلاني منظم لا يستند الى "الواقعية السياسية المُفرغة" ، بل إلى الإرادة المستقلة والقانون الأساسي ووثيقة إعلان الإستقلال ، ويهدف إلى تجديد الشرعيات ، وبناء منظومة مساءلة حقيقية وفصل واضح للسلطات ، وإعادة الاعتبار للسياسة بوصفها تعبيراً عن المشاركة والإرادة الشعبية ، لا مجرد إدارة للأزمات .

وفي قلب هذا المشهد ، لا يمكن تجاهل مسؤولية القوى المركزية في نظامنا السياسي الفلسطيني ، فحركة "فتح" ، التي قادت المشروع الوطني لعقود إلى جانب مكونات حركتنا الوطنية ، تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي ، فإما أن تبادر إلى مراجعة نقدية صريحة وإصلاح سياسي حقيقي وشجاع يعيد الإعتبار لهويتها كحركة تحرر وطني ، وللشرعية الوطنية الديمقراطية ، ولجوهر المضمون التحرري للقضية الفلسطينية ، أو أن تجد نفسها كحركة وقائد لمنظمة التحرير ، وهي في مواقعها ، وقد جرى تجاوزها فعلياً . فهل هنالك من يَسمع صوت الجرس الأخير ويبادر الى ما هو مطلوب لحماية تراثنا وحاضرنا ومستقبلنا الوطني لاستعادة حقوقنا السياسية أساسا وإنهاء الأحتلال أولاً  ؟

بالنهاية وتوضيحاً لما أُثير من نقاش حول المقال والخبر المنشور حول التقرير في وسائل اعلام مختلفة ، فإن ما ورد في مقالي يستند إلى تقارير بحثية وتحليلية وإلى سياق سياسي متكامل ، لا إلى وثيقة واحدة أو الى المصدر المشار اليه فقط . فالنقاش الحقيقي ليس في اسم المعهد أو الجهة البحثية ، بل في الاتجاهات الخطيرة التي يجري تداولها علناً داخل دوائر القرار الأمريكية حول مستقبل القرار الوطني الفلسطيني . وحتى لو اختلف البعض حول تقرير بعينه ، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً ، هل يختلف أحد على وجود محاولات فعلية لتجاوز السياسة الفلسطينية بصيغ إدارية ، وفرض وصاية خارجية تُفرغ المشروع الوطني من مضمونه التحرري ؟ إن التشكيك بالمصدر دون مواجهة الفكرة ليس إلا هروباً من السؤال الأصعب وهو ، إلى أين تتجه الاملاءات لنقل القرار الوطني المستقل بصمت بضغوطات أمريكية وإقليمية ؟ وكيف ابتدات مع تشكيل ما يسمى بلجنة التكنوقراط في غزة بمرجعيتها المعروفة "لمجلس السلام" الذي يرأسه ترامب .