2026-03-07 02:33 م

 "شكوى العبيد الى العبيد" ..

2026-01-08

بقلم: حمدي فراج
ستصبح الكتابة في موضوع اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكلاس مادورو و زوجته، رغم مرور أسبوع فقط على واحدة من أندر و أبشع و أوضح الجرائم، سيصبح موضوعا مملا، ثقيلا على القلب و العقل، منفرا مؤلما مستفزا ، لن يحتمل القاريء ، في معظم بقاع العالم ، مواصلة القراءة و المتابعة، بغض النظر ان كان موقف صاحب المقال مع مادورو أم ضده، مصدقا لترهات ترامب و أفتراءاته، ام مكذبا لها .
   نحاول التركيز هنا على القاريء العربي، فنخصّه بحصة أوسع، من هذا الحال، حال الملل و النفور من مثل هذه المقالات و القراءات ، لأسباب عدة ، أولها ان المثقف العربي لا تنقصه النباهة لمعرفة الأشياء في كنهها و جوهرها ، و هو في الغالب يشكك في الروايات و الاخبار ووسائل الاعلام العربية و غير العربية ، و ثانيها معرفته بمادورو و نظامه السياسي الاقتصادي الاجتماعي الإنساني الواعد ، و ثالثها انحياز الرجل الى قضايا العرب العادلة و بالذات قضية فلسطين ، و رابعها معرفته بأمريكا "رأس الحية" و مواقفها المعادية عداء صريحا و واضحا لقضايا العرب و المسلمين عموما و بالتحديد كل القضايا التي لها تماس مباشر مع الكيان الهجين ، بغض النظر عمن يحكمها ان كان نتنياهو ام لابيد ام بن غفير .
  جزء من حالة الانفضاض من حول هذه الكتابات ، بما يصاحبها من ملل و نفور ، مردها "الذات" العربية ذاتها ؛ ذات مفعمة بمشاعر التقصير و العجز و المرض و المهانة و البؤس و اليأس و الكذب و النفاق و الانفصام و الاختباء والادعاء و الفهلوة  ، برهنت بذلك عن كل ذلك خلال إبادة غزة ، على مدار سنتين كاملتين ، لم يخرجوا في مظاهرات شعبية يطفئوا فيها غضبهم و يكفكفوا دموعهم السخية على أطفال غزة الحفاة العراة الجياع ، فكيف بالتالي عن مادورو ، و هو رجل سياسي يحتل الموقع الأول في بلده ، من المتوقع ان يلاقي مصيرا صعبا بما في ذلك الاسر و ربما الاستشهاد ، شأنه شأن العديد من زعماء العالم الذين ناهضوا أمريكا كما كان يفعل مادورو و سلفه هوغو شافيز الذي أصيب بمرض غامض و عجز الطب عن مداواته و رحل عن 59 سنة . ما هو الأسهل و الأيسر و الأرخص ، دس بعض السم لمادورو ام اختطافه على الشاكلة التي رأينا لنشهد من الآن فصاعدا ردحا طويلا من "مسلسل" محاكمته ، كما مع صدام حسين .
 يفعل القاريء العربي إزاء ما يكتب عن مادورو ، ما يفعله المدخنون عندما يقع بين أيديهم موضوعا ، بحثا ، مقالا ، عن مرض السرطان الذي يسببه التدخين . عادة لا يقرأوه ، و غالبا ما يمزقوه . نحن نفعل ذلك خجلا من أنفسنا و ذاتنا ، و نيابة عن زعمائنا الذين لم نسمع أحدا منهم يفوه بكلمة يستنكر فيها هذه الجريمة النكراء بحق هذا الزعيم الكبير .
  كأننا ما زلنا نكرر ما قاله شاعر فلسطين الكبير أبو سلمى قبل سبعبن سنة : أنشر على لهب القصيد / شكوى العبيد إلى العبيد .