2026-03-07 04:13 ص

إشتباكات وغارات في حضرموت و "الانتقالي" يصدر "اعلانا دستوريا" بانفصال جنوب اليمن

2025-12-31

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا ما سماه «اعلانا دستوريًا» بانفصال مؤجل لجنوب اليمن عن شماله، «يبدأ تنفيذه من تاريخ 2 يناير/ كانون الثاني 2028»، وهو الإعلان الذي جاء عقب ساعات من إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بدء عملية «استلام المعسكرات»، وهي عملية عسكرية تتصدرها قوات درع الوطن المدعومة من الرياض، يرافقها قصف جوي سعودي مكثف على مواقع المجلس الانتقالي.
في الموازاة، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن مصدر في رئاسة الجمهورية دعوته «لعناصر المجلس الانتقالي، إلى إلقاء السلاح وتغليب المصلحة الوطنية، وتجنب إراقة المزيد من الدماء، والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية على أساس اعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض».
وجدد المصدر «التزام القيادة الشرعية بمعالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة ومنصفة، وفق المرجعيات المتفق عليها وطنيا وإقليميا ودوليا»، مؤكدا أن «الطريق الوحيد لمعالجتها هو الحوار السلمي»، «بعيدًا عن منطق الاستقواء بالسلاح».
وحذر «من تداعيات استمرار المجلس الانتقالي بإغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية لليوم الثاني على التوالي».
وشهد محيط معسكر اللواء 37 ميكا، وهو أكبر قاعدة عسكرية في وادي حضرموت، أمس الجمعة، اشتباكات بكافة أنواع الأسلحة بين قوات درع الوطن الموالية للحكومة والمدعومة سعوديًا وقوات المجلس الانتقالي.
وأكدَّ محافظ حضرموت، قائد قوات درع الوطن في حضرموت، سالم الخنبشي، تمكن قوات درع الوطن من السيطرة على المعسكر الاستراتيجي بعد ظهر الجمعة.
فيما أكدت مصادر محلية تواصل القصف الجوي السعودي صوب مواقع قوات الانتقالي في سيئون وشبام ومناطق متفرقة في وادي حضرموت، مع أنباء عن انسحاب قوات الانتقالي من مقر قيادة المنطقة العسكرية الأولى في سيئون.
وجاء في الإعلان الدستوري، إن ما سمّاها «دولة الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة كاملة وعاصمتها عدن»، وحدودها «هي الحدود الدولية لـ «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» سابقاً»، و«تحديد مرحلة انتقالية مدتها «سنتان» لإنجاز المهام القانونية وبناء مؤسسات الدولة».
وسبق الإعلان الدستوري، بيان سياسي ألقاه رئيس المجلس الانتقالي، أعلن عن «دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان»، داعيًا «المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً» ما يضمن ما اعتبره «حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب».
لكنه اعتبر أن «الإعلان الدستوري يُعد نافذاً بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال لم تتم الاستجابة للدعوة أو تعرّض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية».
واعتبر الباحث اليمني، فارع المسلمي، أن خطوة المجلس الانتقالي في الإعلان الدستوري عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان يعقبها استفتاء «تسعى إلى إيجاد حل وسط بين نموذجي أرض الصومال وكتالونيا/كردستان. ويأتي هذا في الوقت الذي تكثف فيه السعودية غاراتها الجوية على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت».
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، أعلنت، أمس الجمعة، بدء عملية «استلام المعسكرات» من خلال عملية عسكرية تستهدف السيطرة على محافظة حضرموت، تمثلت في تحرك بري لقوات درع الوطن وسط قصف جوي سعودي ضد معسكرات ومواقع تتمركز فيها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي).
بالتزامن، قال بيان متلفز للمتحدث العسكري باسم قوات الانتقالي، المقدم محمد النقيب، إن قواتهم تخوض ما وصفها بمعركة «الدفاع الوطني».
وأضاف، لقد بدأت اليوم «حرب شمالية جنوبية على حدودنا في حضرموت»، مشددا على أنها «حرب مصيرية ووجودية»، مشيرا إلى أن «الطيران السعودي لن يغير معادلة الصمود وحتمية النصر».
فيما قال فيما سماها «إحاطة»، إن «كافة القوات الجنوبية على مختلف الخطوط الأمامية لم يتزحزح منهم أحد»، مضيفًا: «لا تفريط في ذرة واحدة من ذرات ترابنا الوطني».
من جانبه، قال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، «إن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها ببحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب».
السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، قال، في وقت سابق، إن المملكة سعت منذ عدة أسابيع وحتى يوم أمس ببذل كافة الجهود من أجل خروج قوات الانتقالي من المحافظتين، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمراً من عيدروس الزُبيدي.
وأشار إلى رفض الانتقالي «إصدار تصريح لطائرة تُقل وفداً رسمياً سعودياً بتاريخ 1 يناير/ كانون الثاني 2026 إلى عدن، والذي تم الاتفاق على قدومه مع بعض قادة المجلس الانتقالي لإيجاد حلول ومخارج تخدم الجميع».
وأضاف: «كما قام بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق حركة الطيران في مطار عدن».
وحمّل عيدروس الزُبيدي بصفته رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي «مسؤولية مباشرة عن تنفيذه لأجندات أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية وقضيتهم».
ونقلت وسائل إعلام، في وقت مبكر من أمس الجمعة، عن مسؤول رفيع في المجلس الانتقالي قوله إن «غارات جوية سعودية استهدفت أحد معسكراته وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى».
مجلس حضرموت الوطني أصدر من جانبه، بيانًا أكدَّ فيه «دعمه الكامل للسلطة المحلية بحضرموت بقيادة سالم الخنبشي، وللقوات العسكرية والأمنية الحضرمية»، مثمنًا «إجراءات عملية استلام المعسكرات وملء الفراغ الأمني بما يحفظ الأمن والاستقرار ويعزز هيبة الدولة».
كما رحب مؤتمر حضرموت الجامع، في بيان، «بإعلان إطلاق عملية «استلام المعسكرات» باعتبارها خطوة مسؤولة تهدف إلى تسلّم المواقع العسكرية بصورة سلمية ومنظمة، وبما يعزّز سلطة الدولة ويحفظ أمن حضرموت واستقرارها».
من جانبها، قالت لجنة الاعتصام السلمي في محافظة المهرة، في بيان للناطق الرسمي علي مبارك محامد، «إن ما شهدته محافظتا حضرموت والمهرة يؤكد أن الانتقالي، بقراراته المتخبطة وسلوكه المتعالي، لم يكن يومًا حاملًا لقضية وطنية أو جنوبية، بل أداة لمشروع تقسيم وإنهاك، حوّل نفسه من كيان يدّعي التمثيل إلى عبء ثقيل على المحافظات الشرقية، نتيجة تعاطيه بعقلية الإقصاء وذهنية الغلبة، وتجاهله المتعمد لخصوصية هذه المحافظات وإرادة أبنائها».
في السياق، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، أمس الجمعة، توثيق 832 واقعة انتهاك جسيمة، ارتكبتها قوات تتبع المجلس الانتقالي، بقصد جنائي مكتمل الأركان، في محافظة حضرموت خلال الفترة من 1 ديسمبر 2025م وحتى 1 يناير 2026م.
وأوضحت الشبكة في تقرير بعنوان «وتستمر الجريمة»، أنها وثقت « 54 حالة قتل، شملت مدنيين وعسكريين، بينهم 18 مدنيًا من أبناء محافظة حضرموت، و62 حالة إصابة بجروح متفاوتة الخطورة، فيما لا يزال 17 مصابًا في عداد المفقودين، ويُخشى أن يكونوا ضحايا إخفاء قسري، عقب اختطافهم من مرافق طبية».
وكان الخنبشي، أعلن، أمس الجمعة، «عملية (استلام المعسكرات) والتي تهدف إلى تسلم المواقع العسكرية تسليماً سلمياً ومنظماً، وموجّهة حصراً نحو المعسكرات والمواقع العسكرية».
وأكدَّ في كلمة له، «أن هذه العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تستهدف المدنيين، ولا تمس حياة المواطنين أو مصالحهم بأي شكل من الأشكال».
كما أكدَّ أن «هذه العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل هي إجراء وقائي مسؤول، هدفه تحييد السلاح عن الفوضى».
وكانت السلطة المحلية بمحافظة حضرموت استنكرت، ما اعتبرته «التصعيد الخطير وغير المسبوق الذي أقدم عليه رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، والمتمثل في منع وصول الوفد الرسمي للمملكة العربية السعودية إلى العاصمة المؤقتة عدن مساء أمس الخميس».
​​وأكدَّت «أن إقدام الزبيدي على رفض منح تصريح هبوط لطائرة الوفد السعودي برئاسة سعادة اللواء الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، هو إعلان واضح عن رفضه لخيار السلام والمباحثات السياسية التي تسعى المملكة لترسيخها».
واعتبرت في بيان «أن هذا التعنت يثبت الإصرار على نهج التصعيد العسكري وتهديد الاستقرار في محافظتي حضرموت والمهرة».
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أصدر قرارًا قضى بأن يتولى سالم الخنبشي محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة «القيادة العامة لقوات درع الوطن في محافظة حضرموت، ويكون له كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية، لما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة».
ويتبنى المجلس الانتقالي، منذ تأسيسه في أيار/ مايو عام 2017، مشروع انفصال جنوب وشرق البلاد، وفق حدود ما قبل عام 1990م، لكنه يتبنى، بموازاة ذلك، مشروع انفصال هوياتي يتنكر فيه ليمنية جنوب وشرق البلاد، مناديًا بتأسيس ما اسماها (دولة الجنوب العربي)، لكنه يريدها على جغرافيا ما كانت تُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل إعادة تحقيق وحدة البلاد في 22 مايو/ أيار 1990، وقيام الجمهورية اليمنية.