2026-03-07 03:35 م

خطوة محورية في صراع النفوذ-السلطة الفلسطينية تستعد لـ "عودة تدريجية" إلى معبر رفح

2025-12-17

تتزايد المؤشرات على اقتراب عودة أجهزة السلطة الفلسطينية للعمل في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، في إطار تفاهمات تجري خلف الكواليس ضمن مخرجات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تساؤلات حول شكل العودة، وأثرها على حركة الفلسطينيين، ومدى تقبلها من قبل الجهات المحلية.

وتجري محادثات مكثفة بين أطراف دولية ومصرية وقيادة السلطة، لتهيئة المعبر لعودة العمل المشترك، وربما تسلم أجهزة السلطة المسؤولية الأمنية والإدارية فيه بالتدريج، على أن تكون العملية تحت إشراف وضمانات دولية.

وتشمل عودة السلطة إلى معبر رفح أولى خطواتها لتسلم قطاع غزة، ويشمل ذلك السيطرة الأمنية والإدارية، كما كان الحال بين عامي 2017 و2018، وهو ما قد يلقى اعتراضاً من فصائل غزة.

ومن المحتمل أن تكون هناك إدارة مشتركة بين السلطة وجهات محلية في غزة، بإشراف مصري، كحل وسط يُراعي التوازن السياسي والميداني، أو عبر طرف ثالث (مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي) إلى حين التوافق النهائي.

ونقل موقع "الخليج أونلاين" عن مصادر محلية أن عناصر تتبع للسلطة الفلسطينية تتلقى حالياً تدريبات في عدد من الدول، منها مصر وإيطاليا، استعداداً لإرسالهم لتسلم إدارة معبر رفح، إضافة إلى تواصل السلطة مع عناصر لها داخل قطاع غزة.

وأعلنت السلطة الفلسطينية في أكتوبر الماضي جاهزيتها لتشغيل معبر رفح بين مصر وغزة من الجانب الفلسطيني، وعبرت في الوقت نفسه عن مخاوف بشأن من سيتحمل تكاليف إعادة إعمار القطاع المدمر بعد الحرب التي استمرت عامين.

وقال محمد اشتية، المبعوث الخاص لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "نحن الآن جاهزون للعمل من جديد، وقد أبلغنا جميع الأطراف باستعدادنا لتشغيل معبر رفح".

ومؤخراً، أعلنت دولة الاحتلال أنها ستفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، للسماح للفلسطينيين بالخروج من غزة إلى مصر، فيما أعلنت قناة "القاهرة الإخبارية" أن المخابرات المصرية تنفي التنسيق مع "إسرائيل" لفتح المعبر لسكان غزة.

ونفت مصر أن تكون قد اتفقت مع "إسرائيل" على فتح معبر رفح باتجاه واحد لخروج السكان من قطاع غزة، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.

ونقلت الهيئة عن مصدر مسؤول أنه إذا تم التوافق على فتح المعبر، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

 

سيناريوهات عودة السلطة 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض أكد أن عودة السلطة الفلسطينية لتولي إدارة معبر رفح جنوب غزة باتت مطروحة بقوة ضمن الترتيبات السياسية لما بعد الحرب، موضحاً أن هذه العودة لا تقتصر على البعد الإداري فقط، بل تمثل خطوة محورية في صراع النفوذ والسيطرة داخل القطاع.

وقال عوض في حديثه لـموقع "الخليج أونلاين" إن "المشهد الحالي يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة، ومنها سيناريو التوافق الوطني، ويقوم على اتفاق بين حماس والسلطة الفلسطينية، برعاية مصرية أو إقليمية، يعيد للسلطة دورها في إدارة المعبر ضمن تفاهم أوسع لإعادة الإعمار وتقاسم المهام".

ويضيف: "هذا السيناريو قد يحظى بقبول شعبي واسع، ويعزز وحدة الموقف الفلسطيني سياسياً وإدارياً، كما يسهل وصول المساعدات ومرور الأفراد، لكن تحقيق التوافق فعلياً يبقى صعباً في ظل الانقسام القائم، مع وجود تضارب في الرؤى بين الفصائل حول شكل المرحلة المقبلة".

ويوضح عوض أن "من السيناريوهات فرض القرار من الخارج، ويقوم على تمكين السلطة من المعبر بقرار مصري دولي دون موافقة أو شراكة من حماس، وهو خيار يلبي المطالب الدولية بتوحيد إدارة المعابر تحت سلطة واحدة، وقد يمهد لخطة أوسع تتعلق بإدارة غزة مستقبلاً".

وأشار إلى أن السيناريو السابق يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها رفض فصائلي وشعبي في غزة، واحتمال تصعيد أمني، إضافة إلى أنه قد يُقوِّض فرص المصالحة الوطنية.

ولفت إلى أن من ضمن السيناريوهات أيضاً الإدارة المشتركة، ويقترح تشكيل إدارة فنية مشتركة للمعبر تضم السلطة والفصائل ومصر، دون أن تكون السيطرة الكاملة لأي طرف.

وتابع: "هذا الحل يمثل مخرجاً وسطاً يمكن القبول به مؤقتاً، ويمهد لتفاهمات أوسع دون استفزاز أي جهة، لكن في الوقت ذاته توجد صعوبة في تحديد الصلاحيات وضبط التنسيق بين الأطراف المشاركة".

ومن ضمن السيناريوهات المتوقعة، حسب عوض، بقاء الوضع الحالي، "ويعني استمرار الوضع الراهن نتيجة تعثر المفاوضات أو تعقّد الحسابات السياسية، لكنه قد يجنب صداماً داخلياً ويحافظ مؤقتاً على الاستقرار".

وذكر أن هذا الاستقرار سيكون باهظاً، إذ تستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور داخل غزة، وتتعرقل جهود الإعمار، ويفقد المسار السياسي بوصلته.

واعتبر أن معبر رفح ليس مجرد بوابة عبور، بل هو اختبار حقيقي لأي تسوية سياسية قادمة، وأن نجاح أي سيناريو مرتبط بوجود رؤية فلسطينية موحدة ومستقلة عن الإملاءات الخارجية، محذراً من أن "غياب هذه الرؤية قد يحول عودة السلطة إلى المعبر من فرصة للحل إلى شرارة جديدة للخلاف".