2026-03-07 02:57 م

مصر تشترط مشاركتها في قوة دولية بمسار سياسي يضمن للسلطة ادارة غزة

2025-09-30

كشف مسؤول عربي ومصدر مطلع لموقع ميدل إيست آي أن مصر أبدت استياءً كبيراً من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، بسبب ما اعتبرته تهميشاً واضحاً لدور السلطة الفلسطينية.

وبحسب المصدر، فإن القاهرة ترفض إرسال قواتها للمشاركة في أي قوة دولية لحفظ السلام في القطاع ما لم يكن هناك مسار سياسي يضمن للسلطة الفلسطينية إدارة غزة كخطوة أساسية نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف: “القاهرة غاضبة، فالخطة هشة جداً فيما يتعلق بالسيادة الفلسطينية، ومن غير المرجح أن توافق مصر على نشر قواتها دون ضمان انسحاب كامل لإسرائيل من القطاع”.

عند إعلان الخطة يوم الاثنين، اعتمد ترامب على ما وصفه بدعم من قادة “عرب ومسلمين”، مؤكداً أنهم ملتزمون بـ”نزع سلاح غزة” و”تفكيك القدرات العسكرية لحماس”. وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: “هذه دول غنية جداً وقادرة على إنجاز ذلك”.

ورغم أن مصر لا تملك الثقل المالي الذي تتمتع به السعودية أو الإمارات أو قطر، إلا أن الخطة الأمريكية وضعتها إلى جانب الأردن كشريكين أساسيين في الجانب الأمني، باعتبارهما قادرين على توفير القوى العاملة والخبرة العسكرية. وتنص الخطة المؤلفة من 20 بنداً على نشر قوة دولية مؤقتة لحفظ السلام في غزة، وتدريب قوات الشرطة الفلسطينية وتقديم الدعم لها، إضافة إلى التعاون مع مصر وإسرائيل لتأمين الحدود ومنع دخول الأسلحة، مع تسهيل إعادة الإعمار.

لكن القاهرة ترى أن إدراجها في الخطة جاء دون التشاور معها أو أخذ موقفها بعين الاعتبار. وقال مسؤول عربي: “ترامب ذكر مصر كجزء محوري في خطته، لكنه لم يفكر في مدى قبولها للشروط… بداية ليست جيدة”.

وتأتي هذه الخلافات في ظل توترات متزايدة بين مصر وإسرائيل، خاصة بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح الحدودية العام الماضي، والضغوط التي مارسها على القاهرة لقبول الفلسطينيين المهجّرين قسراً. كما اتهمت إسرائيل مصر بتعزيز الوجود العسكري في سيناء، وهو ما زاد من حدة التوتر.

في المقابل، قالت نيويورك تايمز إن مسؤولين مصريين طلبوا من السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلغاء زيارته المقررة إلى القاهرة لمناقشة الوضع في غزة.

ورغم غضبها، تواصل مصر والأردن التعاون مع الولايات المتحدة في تدريب قوات الأمن الفلسطينية عبر مكتب منسق الأمن الأمريكي التابع لوزارة الخارجية. وقد تحول التدريب في الآونة الأخيرة من التركيز على ضبط الأمن الداخلي والسيطرة على الحشود إلى “مكافحة الإرهاب”، في خطوة تُفسر على أنها تحضير محتمل لنشر هذه القوات في غزة، وهو ما ترفضه إسرائيل.

كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن مصر تدرب المزيد من عناصر الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بهدف تمكينها لاحقاً من تولي إدارة غزة. وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرح في أغسطس/آب الماضي بأن القاهرة “ستساعد” أو “تساهم” في أي قوة دولية تُنشر في القطاع.

إلى ذلك، ذكرت وكالة أكسيوس أن عدداً من دول المنطقة، بينها قطر والسعودية والأردن ومصر وتركيا، أبدت غضبها من خطة ترامب، موضحة أن النص الذي صدر عن البيت الأبيض يختلف عمّا ناقشه الرئيس الأمريكي مع قادة هذه الدول على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وتشير الخطة إلى أن السلطة الفلسطينية ستتولى إدارة غزة “في نهاية المطاف” بعد تنفيذ “برنامج إصلاحي”، لكنها لم تتضمن أي التزام واضح بإقامة دولة فلسطينية، وهو الشرط الذي طالب به القادة العرب مراراً.