2026-09-15 02:23 ص

ورحل صقر!

2013-03-06
بقلم: حسن عصفور
قلما تجد نفسك مجبرا أن تكتب عن شخصأو حالة فردية في عالم السياسة، لو كان "الاحترام" للقارئ والذات متلازمان، خاصة وأن الكتابة عن الأفراد أو الأشخاص مقترنة بانطباعات غالبها ليس "وديا"، ولكن من السخافة أيضا ألا يقف الانسان بقلمه أمام رحيل انسان تحول الى زعيم خارج الحدود، فالكتابة عن رجل كهوجو تشافيز هو "فرض سياسي" لكل من يتنفس حبا لوطنه وقضيته، ولا زال به بعضا من "كرامة" ضد أمريكا "الإمبراطورية الامبريالية" كما وصفها الراحل الكبير.. نعم رحل "صقر الحرية والكرامة والتمرد الثوري" في عالمنا المعاصر بعد معركة مع المرض تشابه رحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات، كما قالها خليفة الصقر، في تلميح الى أن موته قد يكون "مؤامرة" للخلاص من رأس الحربة التي أربكت النفوذ الاستعماري الامبريالي في أمريكا اللاتينية..

رحل الصقر الثوري الذي منح الفقراء حضورا هائلا في النظم الجديد، وتمكن الشاب المتمرد على تقاليد الحكم البالية، من أن يتوهج شعاعا لجيل جديد من الحكام في تلك البلدان التي اعتقدت الولايات المتحدة يوما بأنها "حافظتها الاقتصادية" ومجالها للنهب والاحتكار وسرقة الثروة عبر أدوات من حكام طغاة وفاشيين، حكام "عسكر وحرامية" باعتبارهم الأكثر طاعة لتنفيذ ما تريد، وتوقعت أن الروح الثورية التي خلقتها "التجربة الكوبية" بقيادة الثنائي الاسطوري كاسترو – جيفارا ستنتهي باغيتال المناضل الثوري الكبير أرنستو تشي جيفارا في بوليفيا، المناضل الذي لا يزال وبعد عشرات السنين من رحيله "رمزا للثورة" وجيل الشباب الطامح للتحرر من كل "الطغاة" مهما تلونت الأزياء واختلفت الأسماء والولاءات..

ونهض جيل لا يبحث الثورة للثورة كما اعتقد الطغاة، بل قرروا أن يثوروا لكي يحكموا عبر الأدوات الديمقراطية، ووضعوا جانبا الاسلوب العسكري، استلهموا التجربة الكوبية بروح جيفارية وكرامة سيمون بوليفار الثوري الخالد لكل  مناضل أنجبته تلك الأرض المشتعلة ثورة وتمردا.. جاء جيل ثوري برؤية جديدة، اشعلها وصول تشافيز الثوري الشاب والعسكري المتمرد الذي كاد أن يذهب الى سجن لا يخرج منه، الى الحكم بعد أن أدرك قيمة "الديمقراطية الانتخابية" عبر تلاحم مع الشعب برؤية واضحة بسيطة لما يريد..

جاء فوزه الأول مدويا عام 1998، هزم نظام الفساد السياسي والاجتماعي وربح المعركة، وبدا رحلة محاولة النصر في الحرب على التخلف والجهل والفساد وتقديم نظام جديد يخدم الفقراء وينهي طغيان  الأغنياء ولصوص ثروة الشعب وخدمة الاستعمار الجديد، وانطلق "جندي الشعب" كما كان يحب أن يسمى في بلاد الثروة التي حرم منها فقراء البلاد النفطية، ورسم طريقا خاصا للعدالة الاجتماعية وتحرير الثروة بل وتأميمها لصالح الدولة في زمن اعتقد البعض أن عهد التأميمات قد ولى، وبلا تردد أعلن انسحاب بلاده من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عندما ادرك دورهما في "اللصوصية الدولية" واشتق طريقا لبناء فنزيولا مستلهما روح التغيير الاشتراكي الثوري بعيدا عن "أزمات التجارب السابقة"..

وفي السياسة الدولية كان أحد ابرز قادة العالم مواجهة للعدوانية الأمريكية دولة الاحتلال الاسرائيلي، كان أول من طرد السفير الاسرائيلي بعد الحرب على غزة 2009، وطالب بجرجرة شمعون بيريز بصفته رئيسا لدولة الاجرام الى المحكمة الجنائية الدولية، قائد لم يرمش له جفن أمام غطرسة الولايات المتحدة، وتمكن عبر سنوات محدودة جدأ ان يؤثر في تغيير روح المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية، التي شهدت بعد وصوله للحكم وبروز شخصيته الثورية الفذة نجاح شخصيات ثورية بذات الأدوات الديمقراطية، فكان لولا البرازيل، ذلك العامل الذي تخطى كل التوقعات ليقود أحد اكبر دول العالم وأكثرها ازمات اقتصادية، نجح لولا في البرازيل بخلق نموذج اقتصادي نقل البلاد الى مصاف متطور، نموذج بات "نموذجا" لكل دولة تبحث عن خلاص من أزمتها الاقتصادية.. ولحقت بوليفيا والاكوادور والارجنتين والبارغوي.. انتفضت أمريكا اللاتينية سياسيا في وجهة "الطاغوت الأمريكي" بعد ثورة "الصقر" الفنزويلي الذي نجح أن يحدث التغيير الثوري في قارة أمريكا اللاتينية..

رحل الصقر وحتما لن ترحل ثورته.. فجيل الثوار الجدد لن ينضب.. سلاما لك ايها الرجل الذي أحب شعبه فأخلص له.. سلاما لمن أعاد البسمة لشعوب حاول الطغاة سرقة بسمتهم عبر افقارهم قدر المستطاع.. سلاما لك يا من جعلت "البعبع الأمريكي" سخرية أمام شعوب الأرض.. سلاما لك ياصقر الكرامة والثورة.. لروحك والخالد ناصر وابو عمار خلود روح الثورة المستمرة والمنتصرة حتما..