2026-09-15 04:58 م

القضية الفلسطينية/ بقلم: اكرم عبيد

2012-09-05
بقلم: اكرم عبيد
القضية الفلسطينية تراجعت بعد ما يسمى الربيع العربي المزعوم وتقدمت المشاريع الاستيطانية في ظل التواطؤ العربي الرهيب بقلم : أكرم عبيد لقد توهم البعض أن تحركات بعض الشعوب العربية العفوية في سياق ما يسمى الربيع العربي ستنعكس نتائجها بشكل مباشر على تحقيق تطلعاتها الوطنية والقومية وحتى التحررية العالمية بعد إسقاط أهم قلاع الأنظمة العربية المتصهينة في تونس ومصر من اجل حماية السيادة والاستقلال الوطني ودعم ومساندة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وعدم الارتهان للمصالح الاستعمارية الغربية بقيادة العدو الصهيوامريكي لكن حسابات هذا البعض لم تتطابق مع تطلعات العدو الصهيوامريكي بعد اختطاف هذه التحركات الشعبية من قبل بعض القوى السياسية الإسلامية الحليفة لتحالف الشر الغربي الاستعماري التي اقتنصت الفرصة وركبت موجة التحركات الشعبية بعدما تأكدت أن النصر سيكون حليف الجماهير المنتفضة واستطاعت أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه منذ تأسيسها بداية القرن التاسع عشر ن القرن الماضي عبر صناديق الاقتراع بعد استخدام المال السياسي الخليجي لشراء الذمم ليسهل وصولهم للسلطة بدعم ومساندة حلفائها في الغرب بقيادة العدو الصهيوامريكي الذي تعمد استثمار حاجات الشعوب المتطلعة للتغير وإسقاط أنظمة الردة المتصهينة في تونس ومصر بعد ضمان نتائج التغيير لخدمة مصالحها الإستراتيجية في المنطقة بشكل عام وفي مقدمتها مصالح الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين المحتلة بعد مفاوضات سرية مع القوى التي أفرزتها صناديق الاقتراع من الإخوان المسلمين وحلفائهم المتطرفين وغيرهم من العملاء الصغار في ليبيا وتمت المفاوضات حول مسالتين : الأولى ضمان عدم رفع الشعارات المناهضة لمصالحها الإستراتيجية في المنطقة بشكل عام وفي هذه البلدان بشكل خاص المسالة الثانية والاهم تتضمن عدم المس بالاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها اتفاقيات كامب ديفيد الخيانية لذلك فان تغيير الأنظمة المتصهينة في تونس ومصر لم يتجاوز حدود تغير نظام بنظام وليس تغيير سياسي يحقق أهداف ومصالح الشعوب لوطنية والقومية التي تحركت من اجل تحقيق التغيير الشامل ودفعت الثمن غالياً من دماء أبنائها التي انتفضت بالملايين في الميادين والساحات لتعبر عن طموحاتها ومصالحها الوطنية والقومية وفي هذا السياق لم تختلف الأنظمة الجديدة كثيراً عن الأنظمة البائدة السابقة لأسباب ذاتية وموضوعية من أهمها : أولاً : تغليب المصالح الحزبية والفئوية الضيقة على المصالح الوطنية مما يعمق التناقضات ويحولها إلى صراع تناحري على السلطة كما يحصل اليوم على ارض الواقع في ليبيا وكما يؤشر في تونس ومصر واليمن ثانياً : عدم قدرة الأنظمة الجديدة على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية لعدم وجود قاعدة اقتصادية منتجة تؤهلها لحماية سيادة واستقلال البلاد وهذه نقطة ضعف مهمة تتعمد القوى الاستعمارية الغربية بقيادة العدو الصهيوامريكي التركيز عليها لفرض المزيد من الضغوط الاقتصادية على هذه الأنظمة لتحديد سقف أولوياتها الأساسية وخاصة على الصعيد الخارجي تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في كامل أرضه المحتلة في فلسطين كل فلسطين ثالثا : الملاحظ أن المواقف السياسية الخارجية لبلدان ما يسمى الربيع العربي تتوافق وتتطابق بشكل كامل من الأزمة السورية التي ساهمت في تعميقها بقوة بعد تصدير الإرهاب والارهابين إلى سورية دعمهم بالسلاح والمال الخليجي المتصهين والمزايدة على العدو الصهيوامريكي بالعداء لسورية لأنها كانت وما زالت وستبقى متمسكة بثوابتها الوطنية والقومية لمقاومة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني كاملة ودعم ومساندة قوى المقاومة من فلسطين إلى لبنان والعراق وغيرها وتحقيق انتصارات مهمة على العدو الصهيوامريكي المحتل وإفشال كل المشاريع والمخططات العدوانية في المنطقة وفي مقدمتها ما يسمى النظام الشرق أوسطي الصهيوامريكي الجديد وهذا يعني أن كل من يقف إلى جانب العدوان الخارجي على سورية هو ببساطة اختار الموقع الصهيوامريكي لمواجهة محور المقاومة والصمود لتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وقلب معادلة الصراع في المنطقة من صراع عربي صهيوني إلى صراع عربي إيراني لتحقق أهداف وأطماع العدو في تفكيك محور المقاومة والصمود لإقامة ما يسمى النظام الشرق أوسطي الصهيوني الجديد نعم لابد أن نقر ونعترف أن القوى المعادية لشعوب الأمة وقواها المقاومة استطاعت بقيادة العدو الصهيوامريكي تسييس الحراك الشعبي العربي لتغيير الأنظمة وليس السياسات الجذرية بسبب عجز الأحزاب والقوى الوطنية والقومية العربية والمنظمات النقابية والهيئات الشعبية الوطنية التي فشلت في توحيد جهودها وفعالياتها ووضع الآليات الوطنية المناسبة لقيادة التحرك الشعبي العربي مما دفع الإخوان المسلمين وبعض القوى الإسلامية المتطرفة استثمار هذا الحراك وركوب موجته دون منافس حقيقي والاستئثار بالسلطة ورفض الأخر بسبب غياب المشروع الوطني الوحدوي الحقيقي مما شجع القوى المعادية لمصالح الشعوب المنتفضة استهداف وحدة الشعب والأرض وتعميم ثقافة العنف والفتنة والاقتتال والفوضى والتخريب وتفرغ القوى الاستعمارية الغربية بقيادة العدو الصهيوامريكي لنهب الثروات الوطنية والقومية والتخطيط للعبث بالأمن القومي العربي على امتداد الوطن العربي الكبير وقد شجعت هذه العوامل والظروف المناسبة جداً العدو الصهيوني على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وخاصة القدس وتعاظم الهجمة الاستيطانية الصهيونية الشرسة وسياسة التهويد والمصادرة والتشريد والهدم ورصد الموازنات المالية الضخمة لهذا التغول الاستيطاني الشرس كمقدمة لبناء الهيكل الثالث المزعوم في ظل سياسة التواطؤ لمعظم الأنظمة العربية المتصهينة وفي مقدمتها رموز سلطة معازل أوسلو تحت الاحتلال الذين فرطوا بمعظم حقوق شعبنا التاريخية الفلسطينية في السياق نفسه يصعد الاحتلال من اعتداءاته على المواطنين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر وتطلق قواته النيران على المواطنين ويتزامن هذا مع إعلان حكومة الاحتلال الصهيوني ودعم سياسة الاستيطان وتكثيفه ومعظم الأنظمة العربية مشغولة بالمزايدة على العدو الصهيوني في العداء لسورية المقاومة والصمود لقتل النفس القومي العربي عند الشعب العربي السوري المقاوم وكسر إرادته الصمودية لإخضاعه للشروط والاملاءات الصهيوامريكية لشل الدور الإقليمي والدولي لسورية بعدما تكالبت قوى الطغيان والعدوان في العالم وعملائها الصغار في المنطقة من الأنظمة العربية المتصهينة إلى النظام الطوراني لعثماني التركي الجديد هذه الأنظمة الداعمة للإرهاب والارهابين والتي لم تدخر جهدا في إعلانها بكل وقاحة تسليحهم وتمويلهم وتامين الغطاء الإعلامي العالمي وشن أشرس حملة هستيرية من التحريض لسفك المزيد من الدماء السورية الطاهرة وبالرغم من هذه الوقاحة هرول معظمهم إلى طهران لحضور قمة عد الانحياز والتباكي على حرية وديمقراطية الشعب العربي السوري لا بل وزاد في الطنبور نغما عندما تحدث الرئيس المصري محمد مرسي كونه الرئيس الأسبق للمؤتمر في كلمته لافتتاحية لمؤتمر عدم الانحياز وأعلن انحيازه للعصابات المسلحة المأجورة ونسي انه يفتتح مؤتمراً دوليا لعدم الانحياز بحجة دعم ما يسمى الثورة السورية المزعومة وطالب القيادة السورية بالرحيل وتجاهل المجازر الفظيعة التي يرتكبها الارهابين في المدن والقرى وكان الأجدر بالسيد مرسي التقاط اللحظة ومعالجة الأسباب الحقيقية للإرهاب في سورية وفي مقدمتها الدعوة لوقف التمويل وتسليح الارهابين وتهريب السلاح من تركيا ولبنان والأردن وليبيا وفرض عقوبات على الدول التي لم تلتزم وفي كل الأحوال الرئيس المصري لم يفاجآنا بهذه الكلمة التي انتقصت من هيبة مصر والمصريين نعم لم يفاجئ الرئيس المصري المزعوم الشعب العربي السوري المقاوم وكل شرفاء الأمة وأحرار العالم بهذه الكلمات التحريضية لتي تعتبر إهانة لمصر مصر واختزال دورها في حدود حزبية لا بل والعودة بمصر لعهد الرئيس المخلوع حسني البارك النظام التي تعمد خلالها رفع معنويات فلول الارهابين المهزومين واظهر انه لا يتجاوز حدود رئيس بلدية وليس رئيس بلد عظيم مثل مصر وبالرغم من ذلك جاء إعلان طهران ليؤكد على الحل السلمي للازمة السورية التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من خواتيمها بفضل صمود وصلابة وحدة الشعب العربي السوري المقاوم وبسالة قواته المسلحة لتي سطرت أروع آيات الشجاعة والصمود في ملاحقة فلول الارهابين من وكر إلى وكر وحولت الأرض جحيم تحت أقدامهم ومقبرة للإرهاب والارهابين وكل مشاريع ومخططات أسيادهم في الغرب الاستعماري بقيادة العدو الصهيوامريكي لحماية سيادة واستقلال البلاد واستكمال مسيرة الإصلاح الوطني الشامل لذلك فلن انتصار سورية هو انتصار لفلسطين والقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ومقدمة حقيقية لربيع التحرير والعودة لفلسطين كل فلسطين والجولان وكل الأراضي العربية المحتلة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 akramobeid@hotmail.com