2026-09-15 01:07 م

رسالة الى الرئيس المرزوقي حول ديكتاتورية عبد الناصر وما أدراك ما ديكتاتورية عبد الناصر/ بقلم الناصر خشيني

2012-09-05
بقلم: الناصر خشيني
فخامة الرئيس هكذا يخاطبك الناصريون بأدب ولياقة تعلموها من معلمهم عبد الناصر الذي غرس فيهم قيم العروبة والاسلام التي تنكر لها الكثير ممن يدعونها وهم أبعد الناس عنها نفيدك ان الفتية من الشباب العربي من تونس والذين رفضوا مقابلتك لهم مبررات كثيرة على فعلهم ذاك وذلك أنهم فتية آمنوا بربهم ولم يركعوا لغيره سبحانه وتعالى فلا يعرفون للذل والعبودية معنى اضافة الى التزامهم بالمحافظة على صلواتهم التي من جملة ما تعلمهم اياه القدرة على التركيز كما انهم ملتزمون بالابتعاد عن كل ما يحجب العقل من الكحوليات سواء بحمص ام بغيره من المتناولات لأن مثل هذا الأمر من شأنه الاصابة بالزهايمر عند الكبر وهؤلاء الفتية يعلمون جيدا أن السيد الطاهر هميلة قد هاجمكم في تصريحات إذاعية مؤخرا قائلا: “المرزوقي ليس بشخصية سياسية ومن رحمة الله أنه لا يملك صلاحيات، وهذا من ألطاف الله على تونس لأنه لو كان يملك صلاحيات لقاد البلاد إلى الهاوية بتصرّفاته الغريبة وتحرّكاته التي تدعو للريبة”. وأكد هميلة بأنه سيقدّم عريضة للمجلس الوطني التأسيسي، الذي تنتهي عطلته بتاريخ 03 سبتمبر المقبل، للمطالبة بعرضكم على الفحص الطبي للتثبت من “كامل مدارككم العقلية”، على حدّ تعبيره. وهم على علم بأنكم اعترفتم لموقع “ويكيليكس” مطلع ماي الماضي بأنكم أصبتم بالجنون، خلال الأربعة أشهر، التي قضيتموها في السجن الانفرادي سنة 1993، في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وقد أكد السيد الطاهر هميلة إنّ فترة سجنكم الانفرادي جعلتكم تتحدثون مع نفسكم، مستفهما في ذات السياق كيف لرئيس الحكومة حمادي الجبالي، الذي قضى 10 سنوات من عمره أن يخرج سليما هؤلاء الفتية يعلمون جيدا ماذا كتبتم عن عبد الناصر في كتابكم ديمقراطية مع تأجيل التنفيذ اضافة الى ما ذكرتموه عن الجزائر وخاصة في عهدي الرئيسين بومدين والحالي بوتفليقة هؤلاء الفتية يعلمون جيدا انكم يوم 22 ماي 2009 وضمن مجموعة من الحقوقيين وجهتم رسالة الى الرئيس الأمريكي أوباما تدعونه فيها الى التدخل لفرض ما تسمونه بالديمقراطية الأمريكية التي أصابت العراق وافغانستان وحولتهما الى واحة لا نظير لها في الديمقراطية الأمريكية هؤلاء الفتية ولدوا في التسعينالت تقريبا عندما اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية وقوى دولية ورجعية عربية العراق لتدميره بحجة تحرير الكويت نذكركم يا سيادة الرئيس وقتها انتفض كل الشعب التونسي منتصرا للعراق ويقيم اللجان والروابط في كل مكان نصرة للعراق في مواجهة الغرب الاستعماري والرجعية العربية في حين انكم الشخصية التونسية البارزة التي تشذ عن الاجماع الوطني وتكونون لجنة لمساندة الكويت هؤلاء الفتية يا سيادة الرئيس يعلمون جيدا أن ديكتاتورية عبد الناصر كما تفهمونها ليبراليا هي مصدر فخر واعتزاز لهم وذلك أن الليبرالية التي تؤمنون بها انتجت سياسيا ما يسمى بالديمقراطية الغربية التي هي شكلية وزائفة لانها تعتمد على الصراع الحزبي ومن اكثر مالا وله قدرة على التاثير في الناخبين هو الذي يفوز وأما فهم عبد الناصر للديمقراطية فشيئ أخر انه يراها أسلوب المجتمعات الحرة في فهم مشكلاتها فهما صحيحا وايجاد الحلول العلمية المناسبة لها بعد الجدل الاجتماعي فهما وحلا للمشكلات ثم تنفيذ الجميع رأي الأغلبية في التصور للحل مع احترام حق الأقلية في التعبير عن رأيها فاذا كان هذا الفهم عندكم ديكتاتورية فلنذكركم ببعض الأشياء 1بعد ستة أسابيع من الانقلاب العسكري في مصر -وقد حوله عبد الناصر الى ثورة حقيقية بينما جئتم للرئاسة بعد ثورة شعبية وتحولت في عهدكم الى التفاف على الثورة –أعلن عبد الناصر عن الاصلاع الزراعي وتدكتر على القلة من ملاك الأراضي من الاقطاعيين وسلم الأراضي للفلاحين المصريين وحررهم من عهود الاقطاع والاذلال فيحين انه في ظل حكمكم الديمقراطي 126 من كبار الراسماليين التونسيين استحوذوا على ما يزيد عن 7 مليار دينار ولم يرجعوها للشعب وهي كافية لتشغيل الشباب العاطل ولم تتخذوا قرارات جريئة مثل عبد الناصر اضافة الى عدم مطالبتكم باموال الشعب المهربة من قبل بن علي واسرته واصهاره وهي كافية لجعل تونس في بحبوحة من العيش 2في عام 1954 حاول الاخوان المسلمون اغتيال عبد الناصر وقد ثبت ذلك بشكل موثق من خلال الاعترافات سواء في محاضر البحث او التحقيق او الكتب التي اصدروها بتلك الفعلة وكان بامكانه سحقهم بلا محاكمة ولكنه حاكمهم ضمن محاكمات عادلة ضمنت لهم فيها كل حقوقهم وهؤلاء الذين لا يتورعون عن استعمال كل الطرق للوصول للسلطة بما في ذلك توظيف الدين نجكم اليوم تتحالفون معهم في سبيل المحافظة على كرسي الحكم ام لتحقيق اصلاحات 3هؤلاء الفتية الذين رفضوا مقابلتكم لانهم يعلمون جيد أن عبد الناصر اشتبك مع الاستعمار والرجعية العربية في حروب حقيقية تجسدت في العدوان الثلاثي وحرب 1967 وحرب اليمن ومع ذلك ترك مصر عند وفاته غير مدينة لانه لم يتجه الوجهة الراسمالية الطاغية وقد استفاد منه شعب مصر تعليما وصحة وكرامة مرفوعة ومصانع ومزارع ومكانة بين الامم والشعوب . 4عبد الناصر كسر احتكار السلاح عام 1955 وبنى السد العالي الذي جعل مصر يتدفق عليها الماء والكهرباء طوال السنة وأمم قناة السويس وبنى الكليات والمدارس والمستشفيات ونذكركم بان امريكا حاولت رشوته لاستمالته بستة مليون دولار وقتها فبنى بها منارة القاهرة لتبقى شامخة ودليلا على استقلالية مصر عن التبعية الامريكية 5نذكركم ياسيادة الرئيس انكم ذهبتم اخيرا الى قمة المؤتمر الاسلامي الذي اسسه عبد الناصر وكان بامكانكم ان تسجلوا مجرد تسجيل موقفا مبدئيا تقولون فيه ان هناك عدوانا آثما على العالم الاسلامي والمسلمون يقتلون في بورما والشيشان وافغانستان والعراق وسوريا وغيرها من الاماكن بفعل التدخل السافر للقوى الغربية والصهيونية وكذلك القوى الرجعية العربية كان عبد الناصر مثل هذا الكلام شانه اليومي ومطلوب منكم التعبير عنه مرة واحدة فقط 6شاركت تونس في مؤتمر عدم الانحياز الذي أسسه عبد الناصر وكان بامكانكم بديلا عن الغياب ارسال موقف مجرد موقف مما يحصل من العدوان الامريكي والصهيوني على الامة العربية وكذلك افهام ايران ان علاقتنا معها ليست عدائية باعتبارنا جميعا مسلمين ونشكرها على دعمها للشعب الفلسطيني واللبناني في مواجهة الغطرسة الصهيونية وفي نفس الوقت ندعوها الى الكف عن التدخل في العراق واليمن و الكف عن تقتيل شعبنا العربي في الاحواز ودعوتها للتحاور بشان الجزر العربية المحتلة من قبلها منذ 1970 فلو كان عبد الناصر حيا ما كان ليتردد ليثير مثل هذه المسائل 7يا سيادة الرئيس الفتية الذين رفضوا مقابلتك يعلمون ان عبد الناصر اقام وحدة اندماجية مع سوريا ولما تآمرت القوى الرجعية والاستعمار على انهاء الوحدة والانفصال وكان عبد الناصر قادرا عسكريا على سحق الانفصال عسكريا ولكنه لا يريد اراقة دماء السوريين ولكن في ظل حكمكم الديمقراطي جدا وبعد الثورة يعقد في تونس وتحت اشرافكم مؤتمر أعداء سوريا وعجلتم بطرد السفير السوري وقطع العلاقات مع سوريا ومئات من الشباب التونسي يغرر بهم وتغسل ادمغتهم للذهاب الى سوريا المقاومة للمشروع الصهيوني بحجة الجهاد هناك وفلسطين على مرمى حجر منهم لا يجاهدون فيها ولم تصدروا أي موقف رافض لذلك والدماء تسيل في سوريا أنهارا .