2026-09-15 07:57 ص

مرحلة متقدمة في استهداف النسق السياسي الأيراني عبر السوري!

2013-02-02
بقلم: المحامي محمد احمد الروسان
منذ بدايات الأحداث في الداخل السوري، أدرك الجميع بعمق من الأصدقاء والأعداء على حد سواء أن الأحداث في هذا البلد مرتبطة "بلعبة" مخططة تستهدف إيران، حليفَ سورية رقم واحد. وبعبارة أخرى استهداف "حلقة" تكتيكية – سورية، لأستهداف الحلقة الأستراتيجية الكبرى – ايران، فقد كان فك ارتباط سورية عن إيران وتفكيك "كتلة المقاومة" التي شكلتها دمشق وطهران أحدَ أهداف الميليشيات المعارضة للحكومة في سورية والمدعومة من قوى أجنبية. فمن شأن مثل هذا الشرخ بين دمشق وطهران أن يغيرَ التوازنَ الاستراتيجي في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي حال فشل تحقيق هذا الهدف، يتم الاستعاضة عنه بشَل سورية لمنعها من تزويد إيران بالدعم الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي والعسكري في وجه التهديدات المشتركة. فقد تمثل الهدف الاستراتيجي في منع استمرار التعاون بين الجمهوريتين، ويشمل ذلك منع بناء محطة الطاقة الإيرانية – العراقية – السورية وإنهاء الحلف العسكري بين الشريكين. ويرى فريق من الخبراء المهتمين بكلا الملفين أو الحلقتين، بأنّ تغيير النسق السياسي في سورية لا يشكل وبأي صورة من الصور الطريقة الوحيدة أو الرئيسة، بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، لمنع سورية من الوقوف إلى جانب إيران. كما أن الاقتتال الطائفي ليس نتيجة عشوائية لغياب الاستقرار في سورية، بل مشروعاً مساعداً عملت الولايات المتحدة وحلفاؤها على إذكائه بهدف واضح يتمثل في "بَلقنَة" الجمهورية العربية السورية، ولأسرائيل الصهيونية أكثر من أية دولة في المنطقة، المصلحة الأستراتيجية الكبرى في تحقيق هذا الهدف. ويمتلك الإسرائيليون العديد من الوثائق العلنية، بما في ذلك "خطة يينون", التي تبين أن تدمير سورية وتفتيتها إلى دويلات طائفية صغيرة يشكل أحد الأهداف الإستراتيجية وليس كلها، وينطبق الأمر والحال نفسه على المخططين العسكريين الأمريكيين. وعلى غرار نموذج (العراق – المحتل) المجاور، ليس هناك حاجة لتقسيم سورية بشكل رسمي، إذ يمكن تقسيم الدولة والجغرافيا السورية مثل لبنان تماماً، على طول إقطاعات متعددة وامتدادات جغرافية سيطرت وتسيطر عليها مجموعات مختلفة خلال نموذج الحرب الأهلية اللبنانية، والهدف هو تحييد سورية كدولة اقليمية حقيقية وبصفتها لاعباً خارجياً. منذ سنة 2006م – حرب تموز والهزيمة الإسرائيلية الكبرى في لبنان في تلك السنة، كان هناك تركيز متجدد على التحالف الإستراتيجي بين دمشق وطهران. فقد وقفت كلا العاصمتين بقوة في وجه المخططات الأمريكية الصهيونية في المنطقة. وقد كانت طهران وسورية لاعبَين رئيسييَن في التأثير على الأحداث في جلّ الشرق الأوسط، من شرق المتوسط إلى الخليج. فقد لعب تحالفهما الإستراتيجي دون أدنى شك، دوراً هاماً في تشكيل الطبيعة الجيو – سياسية في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن نقادَ دمشق يقولون إنها لم تفعل سوى القليل لمواجهة إسرائيل، كان السوريون في هذا التحالف الشريكَ الذي حملَ العبءَ الأثقل في مواجهة إسرائيل، فسورية هي التي زودت حزب الله والفلسطينيين بالملاذات الآمنة والمعلومات اللوجستية، والعمق الإستراتيجي الحيوي ضد إسرائيل الصهيونية. من زاوية وجهة أخرى في الحدث السوري، أسهب توضيحاً وبياناً قادة المعارضة السورية المدعومة من الخارج، أهدافَهم الخارجية التي كانت انعكاساً للمصالح التي يخدمونها. حتى أن القوات المناوئة للحكومة وقادتها أعلنوا أنهم سيعيدون توجيه سورية ضد إيران، وقد استخدموا في خطابهم هذا، لغة طائفية حول العودة إلى "فلكهم الطبيعي بين العرب السنة". و يصب هذا في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية معاً. فطالما كان كسر المحور بين دمشق وطهران هدفاً رئيسياً للسعودية، ومشيخات النفط العربية والبعض العربي الآخر، منذ الثمانينيات من القرن الماضي كجزء من خطة لعزل إيران خلال الحرب الإيرانية – العراقية. وفوق ذلك، تشكل اللغة الطائفية المستخدَمَة جزأ من بنية مركبة، فهي لا تعكس الواقع، بل تعكس فكرة ورغبة استشراقية تنطوي بشكل مزيف، على فكرة مفادها أن المسلمين الذين ينظرون إلى أنفسهم كشيعة أو سنة متنافرون مع بعضهم البعض بصفتهم أعداء. من بين قادة المعارضة السورية المدعومة خارجياً فقط، الذين يعملون على تنفيذ الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة واسرائيل الصهيونية، برهان غليون، عبد الباسط سدا، ومن هم على شاكلتهما من تلك المسامير الصدئة، في أحذية اتباع اتباع المشروع الصهيو – أمريكي في المنطقة. هذا وقد تحدث برهان غليون الرئيس السابق ل "المجلس الوطني السوري" في اسطنبول المدعوم من الخارج ل "وول ستريت جورنال" في سنة 2011م:- إن دمشق ستنهي تحالفها الإستراتيجي مع إيران وتوقف دعمها لحزب الله والفلسطينيين حالما تسيطر القوات المناوئة للحكومة على السلطة. وقد قامت شخصيات المعارضة هذه, المدعومة من الخارج, بتعزيز السرود العريضة التي تزعم أن السنة والشيعة يكرهون بعضهم البعض. وبالتزامن مع ذلك روجَ الإعلام الرسمي في البلدان التي تعمل على تغيير النظام في سورية, مثل الولايات المتحدة وفرنسا، أن النظام في سورية هو نظام علوي متحالف مع إيران، لأن العلويين فرع من الشيعة. وهذا أيضاً غير صحيح، لأن سورية وإيران لا تشتركان في إيديولوجية واحدة؛ إذ إن تحالف البلدين ناتج عن تهديد مشترك وأهداف سياسية وإستراتيجية مشتركة، كما أن سورية لا يقودها نظام علوي؛ إذ تعكس بنية الحكومة التنوعَ الإثني والديني للمجتمع السوري. وفيما يتعلق بالكيان الصهيوني الطارىء على الجغرافيا والتاريخ في المنطقة، والطارىء حتّى على ذاته ونفسه، يرى أنّ الموضوع السوري يتعلق بإيران وكلاهما موضوع واحد. وكأنه لا علاقة لتل أبيب بما يحدث في سورية، يصر المعلقون والمحللون الإسرائيليون الآن, وبشكل علني، أن إسرائيل بحاجة إلى التعامل مع إيران من خلال التدخل في سورية. وقد تبلورَ التورط الإسرائيلي في سورية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والناتو في العام المنصرم 2012م. وكان واضحاً أن إسرائيل تعمل في مجموعة مكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا والناتو والسعودية وقطر والبعض العربي الأخر وتحالف 14 آذار الذي يشكل الأقلية اللبنانية، والمغتصبين المدعومين من الناتو الذين سيطروا على الجماهيرية العربية الليبية ودمروها وقتلوا زعيمها العربي البدوي معمّر القذافي. تتحدث معلومات استخبارية سرّبت مؤخراً:- (...على الرغم من وجوب التعامل مع الموضوع بحذر، إلا أنه من المفيد الإشارة إلى نشر الرسالة المقرصنة التي أرسلتها ري