2026-07-14 05:32 م

تخوفات على طريق جهود المصالحة؟!

2013-02-02
القدس/المنــار/ كتب المحرر السياسي/ يبدو أن الظروف والاوضاع لم تنضج بعد لانهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية، وأن ما يجري الان من تحركات وما تطلقه بعض القيادات ذات العلاقة من تصريحات، وما تثيره من أجواء تفاؤل، رغم التضارب والتباين في أحيان كثيرة، ليس أكثر من ادارة للانقسام الذي مضى عليه سنوات عديدة. وهناك من يرى ان جهات متعددة خارجية تعمل بوسائلها الخاصة وبسرية في أغلب الأحيان لعرقلة جهود ومساعي المصالحة، والبعض يعتقد بأن عامل حسن النوايا لم يتوفر بعد لدى الطرفين المتصارعين، وانعدام الثقة ما زال جاثما على العلاقات بينهما، اضافة الى أجندات خاصة تتمسك بها قيادات هنا وهناك، تدفعها ومنذ وقوع الانقسام الى عرقلته ووضع العوائق في طريقه.
ومع أن الاحداث التي تشهدها بعض الساحات العربية، والأبواب المفتوحة لحدوث تغييرات في المنطقة.. وتزايد التحديات وتصاعد حدتها، تفرض على طرفي الصراع في الساحة الواحدة التلاقي وانهاء هذه المسألة التي ألحقت الضرر الكبير وما زالت في ساحة مستهدفة من جانب العدو المشترك، الا أن بوادر حقيقية وجادة لطي هذا الملف لم تظهر في الافق بعد على شكل خطوات عملية على الارض.. وبالتالي، يخشى الكثيرون أن ما يجري الحديث عنه من لقاءات تمت وأخرى مرتقبة، وجداول أعمال مطروحة، هي مجرد مسرحية وملهاة، مستندين الى حقيقة أن هذا الملف كان يفترض انجازه واغلاقه منذ زمن طويل لا أن يستمر الى الان في ساحة تتعرض لمخططات تهويد واقتلاع تستدعي تعزيز الوحدة الوطنية لا أن تظل تعاني من جرح الانقسام الدامي.
والمتابع لما يصدر عن هذه الجهة وتلك، من مواقف وأحاديث يجد أن الجهتين متجهتان الى تعايش في اطار هدنة غير محددة الى حين تصبح الاجواء مؤاتية لتحقيق المصالحة، دون أدنى اعتبار من جانبهما لغالبية الشعب الذي يرزح تحت وطأة الاحتلال والانقسام.
كذلك، فان تحركات الفصيلين المتخاصمين قد دخلت حلقة النزاع على المواقع والمناصب وكيفية ومتى توزيعها، وتأجيل اغلاق الملف المأساوي الى حين انجاز عملية التوزيع هذه التي ربما لن يتم الاتفاق عليها والتوافق بشأنها، ما دامت الجهتان متمسكتين بالمصالح الذاتية والمكاسب الضيقة ـ التي يفترض أن تختفي أمام المطلب الشعبي باستعادة الوحدة الوطنية وتعزيزها ـ دون التفات او اكتراث لقضايا جوهرية مفصلية وتحديات داهمة تتطلب مواقف حاسمة صلبة لمواجهتها ، حتى لا تقوم جهات التدخل والتأثير وتلك التي تناصب العداء بفرض صيغ وحلول ليست في صالح قضية شعبنا.
الجهتان فتح وحماس من المرتقب ان تعقدا لقاءات بداية الاسبوع القادم في القاهرة، لمناقشة ما قيل بأنها خطوات لا بد من الحسم فيها وصولا الى المصالحة، فماذا لو لم يسمح الوضع المصري بعقد هذه اللقاءات، هل ستنتظران الى أن يهدأ هذا الوضع وتاجيل أية خطوات بخصوص ملف المصالحة، وماذا لو فرضت علينا جهات التأثير استئناف العملية السلمية، وما هي مواقف هذا الطرف أو ذاك من امكانية انطلاق المفاوضات؟! فمثل هذه الاحداث والتطورات لا تقبل مماطلة أو تأجيلا أو حتى اهمالا ورفضا.. ثم، في حال نجحت مساعي وجهود اطلاق قطار السلام، أليس من الأفضل أن تكون الساحة الفلسطينية خالية من أية جروح وانقسامات؟!
ان حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية سمحت لقوى عديدة في المنطقة وخارجها الى التدخل لتمرير سياساتها على حساب هذه الساحة، واسنادا لهذا الطرف ضد ذاك،  معالمه باتت واضحة لضرب التمثيل الفلسطيني خدمة لمشايع وسياسات الاحتلال ، تمريرا لحلول مؤقتة، خلالها تتم تصفية الحقوق الفلسطينية الثابتة وتحديدا المسماة بالقضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
هناك تساؤلات كثيرة يمكن طرحها، وسبقتها تساؤلات عديدة، لم تجب عليها أي من الحركتين باقناع وصراحة، مع أن مثل هذه الملفات الخطيرة تفرض على القيادات المسؤولة أن تكون دوما حاضرة لمصارحة شعبها، بأدق التفاصيل وبكل الصدق.
ومع تخوفنا، من أن تكون التحركات بشأن المصالحة، خاضعة لتأثير هذه الجهة وتلك، وعدم الجدية بفعل ذلك، في تنفيذ خطوات انجاز المصالحة، الا أننا نتمنى من اولئك الذين سيلتقون في القاهرة قريبا الجدية في تحقيق الهدف الذي ينشده الشعب، وعدم الابقاء على جرح الانقسام نازفا، مع التصدي لأية جهة خارجية، تحاول خلط الاوراق وتغليب طرف على آخر، والضغط على هذا التيار واسناد التيار الاخر، لذلك، دعونا أكثر من مرة الى تلاقي الاخوة على أرض الوطن، تفاديا للعبث والضغوط، فاذا كانت النوايا صادقة، فليس أفضل من أن يحتضن الوطن عملية انهاء الانقسام وانجاز المصالحة.