2026-09-15 09:41 م

فزاعة الحرب على سوريا

2013-01-31
بقلم: د.عبير عبد الرحمن ثابت
منذ أيام قليلة عبَر المجتمع الاسرائيلى عن استيائه من سياسة حكومة نتنياهو وذلك فى صناديق الانتخابات الاسرائيلة التى تم إجرائها ، وعاقب تحالف اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو ومنحه 31 مقعدا فقط ، ونتنياهو الذى مارس سياسيات اقتصادية زادت نسبة البطالة والفقر ورفعت الأسعار ولم يدخر فرصة فى الأشهر الأخيرة الا وتحدث عن الخطر الايرانى ، وأوهم شعبه لأشهر عديدة باستعداد اسرائيل لحرب محتملة على ايران .. يعود الان لذر الرماد بعيون شعبه مرة أخرى بسيناريو الخطر الكيماوى السورى .
نتنياهو الذى سيكلفه رئيس دولة اسرائيل شمعون بيرس بتشكيل الحكومة الاسرائيلية لحصول حزبه على أكبر عدد من المقاعد الانتخابية ، يجد أمامه جولات صعبة بين معسكرين يمينى وعلمانى لتشكيل حكومة ائتلاف ، فالمعسكر العلمانى أو الوسط بقيادة يائير لبيد زعيم حزب (هناك مستقبل ) ذلك الشاب الذى فاجئ الجميع بحصول حزبه الناشئ على 19 مقعد ، ولبيد الهاوى السياسى الذى وعد الشعب الاسرائيلى باللبن والعسل وحلول لمشكلة الاسكان والبطالة وغيرها ومواصلة عملية السلام ؛ والقضية الأهم المساواة فى الخدمة العسكرية لن يستطيع نتنياهو اقناعه بالانضمام الى حكومته بدون خسارة الاحزاب اليمينية والدينية ؛ والتى تتعارض مع توجهات لبيد ؛ والتى يسعى بدوره نتنياهو لارضائها . فهو يجد نفسه أمام توجهان مختلفان ومن الصعب التقائهما الا بخطر يهدد أمن دولة اسرائيل .. لذا نجد أنه فى الأيام الأخيرة كثفت الحكومة الاسرائيلة من الحديث عن الخطر الكيماوى السورى ، وما يترتب عليه من مخاطر فى حال استولت عليه القوى المقاتلة مع المعارضة السورية أو حزب الله .
وقد رأينا كيف بدأ نتنياهو بتنفيذ مسلسل التهديد السورى الذى يرغب بتسويقه ، وذلك بحديثه بالجلسة الحكومية الاخيرة ( بأنه ينبغي أيضا النظر حولنا ، والى السلاح الفتاك الذي يوجد في سوريا والآخذ في الخروج منها ، ولهذا الغرض فاني سأتطلع الى تشكيل أوسع حكومة وأكثرها استقرارا ، من أجل الاستجابة قبل كل شيء الى التهديدات الأمنية ذات المغزى على دولة اسرائيل ، وأنا مقتنع بان في وسعنا ان نتصدى لهذه التحديات") .
لم تتوقف حكومة نتنياهو عند إبداء تخوفها فحسب بل قام سلاح الجو الاسرائيلى بتنفيذ هجوم على الحدود السورية اللبنانية استهدف قافلة لنقل السلاح .
فزاعة الخطر النووى الايرانى استبدلها نتنياهو بفزاعة الخطر الكيماوى السورى ، فكما حاول ابتزاز أمريكا والهروب من مشاكله الداخلية بتهديده الدائم بضرب ايران ، نجده الأن يستخدم نفس الاداة بالتلويح بحرب على سوريا ليتمكن من تشكيل ائتلاف حكومى واسع . ولن يكن مفاجئا إن قام سلاح الجو الاسرائيلى بضرب قافلة أسلحة سورية هنا او هناك لتعزيز وجهة نظر نتنياهو ، ولكن مسألة حرب على سوريا لن يقدم عليها بالشكل المعروف عسكرياً لمعرفته المسبقة برفض الادارة الامريكية لتلك المراهقات السياسية .
وقد وجه موظفون كبار في وزارة الخارجية الاسرائيلية انتقادات لبنيامين نتنياهو حول رفع مستوى المخاوف مما يجري في سوريا دون سبب حقيقي ، وقد اشاروا في حديث مع جريدة معاريف " ان نتنياهو تصرف هكذا رغم أن صورة الوضع في سوريا مؤخرا لم تتغير سلبا بشكل دراماتيكي.
الوضع فى سوريا لم يتغير فى الفترة الاخيرة والاستخبارات الاسرائيلية تتابع بشكل دقيق كل ما يجرى على الساحة السوريا ، وتراقب مخازن السلاح الكيماوى وكافة تقاريرها تشير الى انه لم يحدث اى شئ يوحى بالخطر من تسريب السلاح الكيماوى لجهات خارجية ، وأنها ما زالت تحت السيطرة .
سيناريو الحرب على سوريا غير مقبول دولياً ولن تستطيع اسرائيل الاقدام على اى حرب بدون تغطية امريكية ، وقد أكد أوباما فى خطاب فوزه الأخير بالانتخابات بأن زمن الحروب انتهى ، وأشار الى انهاء الملف السورى والايرانى بشكل سلمى .. واللقاءات التى اجراها نتنياهو مع دبلوماسيين امريكيين أو الاتصالات التى تجريها وزارة الخارجية الاسرائيلية مع الجانب الامريكى والمجتمع الدولى لتسويق الخطر الكيماوى السورى كلها تأتى لتبرير الضربات الاستباقية التى سيقوم بها سلاح الجو الاسرائيلى لاستكمال السيناريو التى رسمه نتنياهو لرؤساء الاحزاب الاسرائيلية ، ولاعادة المجتمع الاسرائيلى الى خندق الخوف والرعب من الحرب لمعاقبته على عدم انتخابه مرة اخرى ، وليتمكن من جنى نتائج الانتخابات التى حققتها الاحزاب الاخرى بما ستمنحه من ثقة برلمانية ومشاركة سياسية بحكومة بقيادته .