2026-09-15 05:13 م

أي الـرجـال أنتـــم ..

2013-01-29
بقلم: سمير الفزاع
أي الرجال أنتم ؟ من أي طينة خلقتم ؟ بأي ماء جبلتم ؟ الكون كلّه يحاول حرفكم .. تمزيقكم .. إضاعة بوصلتكم .. إلى ثقافة أبي جهل وأبن سلول وأبي رغال يحاول جركم .. وأنتم كأنكم لا تملكون إلا عين واحدة .. لا ترى إلا سوريا وشعب سوريا .. وأذن واحدة لا تسمع إلا نداء الواجب وصوت الوطن .. أقول لأعدائكم قبل محبيكم لا تتعجبوا .. إنهم أبناء ميسلون ويوسف العظمة .. يوسف العظمة والذي وقف ونظر إلى ساحة المعركة فرأى خريطة المعركة ونتائجها .. جيش غزو قوامه 10 آلاف جندي بأسلحتهم الحديثة وعشرات الدبابات في جهة .. وهو وبضعة مئات من الجنود وبضعة مئات أخرى من المتطوعين بسلاحهم البسيط في جهة أخرى .. فقال كلمته المشهورة " نقاتل كي لا يقال إن الفرنسيين دخلوا سورية دون قتال .. نحن لا نقاتل من أجل النصر فقط .. بل نحارب من أجل الشرف والكرامة " .. وانتهت المعركة باستشهاد يوسف العظمة وعددٍ كبيرٍ من رفاقه .. ولكن من خلف العظمة عرف أن العدو مهما عظمة قوته وتجبر بسطوته فهو مهزوم إذا ما إمتلكنا إرادة النصر والعزيمة .. وهذا ما حققه الجيش العربي السور في حرب تشرين 1973 .. عندما إندفع ألآف الجنود بشوق لا يدانيه شوق لملاقاة الشهادة أو تراب فلسطين .. فسحقوا بأقدامهم الطاهرة " خط آيالون " الذي لا يقل عن خط بارليف تحصينا وتسليحا .. ولم يتوقف هذا الجيش العظيم إلا على مشارف طبريا .. وفي تلك اللحظة الفاصلة من تاريخ المعركة يبعث خائن السلاح والقضية " أنور السادات " رسالة الى هنري كيسنجر في يوم 8 تشرين يخبره فيها بأنه لن يتقدم خطوة واحدة أخرى بإتجاه فلسطين .. وفعلا توقف الجيش المصري عن التحرك بعد أن إقتحم بارليف وتجاوزه بقرابة الـ10 كيلومترات .. وبقي على حاله الى يوم 14 تشرين .. فصب سلاح الجو الصهيوني كامل حمولته من الحمم على سوريا وجيشها وشعبها .. بل وأشترك الجيش الأمريكي مباشرة في العدوان على سوريا .. فبعد أن طلب كيان العدو جسراً جويا للدعم تحضيراً لهجوم مضاد لاحتلال دمشق .. فقام الجيش الامريكي بإنزال دبابات لصالح الصهاينة خلف خطوط الجيش العربي السوري في وسط القنيطرة .. لتبدأ من هناك معركة أخرى كادت ان تتكفل بخسارة سورية للحرب لولا بسالة الفرقتين الآليتين السوريتين السابعة والتاسعة على محور سعسع وصمود الفرقة الآلية السورية الخامسة عند الرفيد .. نعم البعض لا يعرف أن الجيش السوري حارب الجيشين الصهيوني والأمريكي معاً في الجولان وأنتصر .. وعندما صامت المدافع والدبابات وخرست على الجبهة المصرية بقيت سوريا وجيشها العربي السوري يقاتل وحيدا لأكثر من 80 يوما .. وتوقفت الحرب على الجبهة السورية بتوقيع إتفاقية هدنة لا إتفاق ذل وعار .. وعندما كان " شارون " يرفس بقدمه باب القصر الجمهوري في قلب بيروت .. حيث كان رئيس البلاد لا يعرف سوى البكاء وسيلة للدفاع في " قصر بعبدا " .. ثم يجلس ببزته الخضراء وجزمته المغبرَّة وراء مكتب الرئيس اللبناني ويلتقط صورةً لتاريخٍ عربيٍّ مهان .. لم يكن هناك إلا الجيش العربي السوري ليعيد لبيروت شبابها وعروبتها وإلا لكانت القدس رقم " 2 " .. وعندما دفع شارون بقواته بحركة التفافية باتجاه العاصمة دمشق معتمدا بشكل كلّي على سلاح طيرانه ومطبقا سياسة الارض المحروقة .. فهو يعلم ان الفرصة قد اصبحت سانحة لتوجيه الضربة القاضية منتظراً أن يتكرر في دمشق مشهد العاشر من حزيران عام 67 .. فقال ساخراً أمام من حوله قائلا أنتظر إتصالا من الاسد " وأصبح شارون مومياء وهو ينتظر هذا الإتصال " .. في تلك الاجواء السوداوية فاجئ الاسد المجتمعين بقراره ارسال فرقة مدرعة من قوات النخبة لايقاف الغزو ومهما كان الثمن ومهما عظمت التضحيات .. فسقوط البقاع بيد الصهاينة يعني شيئا واحدا فقط وهو انكشاف العمق السوري بكامله .. ولو تزامن ذلك مع تقدم العدو على جبهة الجولان فهذا يعني ان العاصمة دمشق اصبحت محاصرة بالكامل .. كان يعلم بان المهمة صعبة لذلك كتب لجنوده رسالة وزعت داخلياً وأشار فيها بدقة الى حقيقة الموقف العسكري .. ولكنه دعاهم وعلى الرغم من تفوق سلاح الجو الصهيوني الى التشبث بالارض والصمود وعدم التراجع مهما كان الثمن لان سوريا كلها ستكون بخطر شديد .. كانت جملة معبرة حين قال لجنوده : اذا كانت طائرات العدو قد امتلكت السماء فالارض لنا تمسكوا بها ودافعوا عنها بكل ما اوتيتم من قوة وعزيمة واصرارا لانه لا مجال للتردد ولا مجال للتراجع فسيروا على بركة الله " وإن ينصركم الله فلا غالب لكم " .. وقعت الدبابات الصهيونية في الكمين المحكم الذي نصب لها .. عشرات الدبابات الصهيونية تسقط في الخندق الذي حفر خصيصاً لها والذي سرعان ما امتلئ بالمياه .. وبدأ الهجوم السوري المضاد .. مئات الدبابات السورية من نوع ت72 المتطورة آنذاك تندفع وبرشاقة .. وفوقها طائرات الهليكوبتر المضادة للدروع التي تطير على علو منخفض جدا تجنبا للتشويش .. في بقعة ضيقة احتشدت مئات الدبابات وبشكل متقارب مما أفقد سلاح الجو الصهيوني قدرته على التدخل .. من استطاع متابعة المعركة من اعالي الجبال كان سيتفاجئ من غزارة النيران وكأن جهنم فتحت ابوابها .. آلاف الجنود السوريين الغاضبين وفي التحام مباشر يتسلقون منصات الدبابات ويفجرونها و الجنود الصهاينة يخلون دباباتهم ويلوذون بالفرار .. وبإرادة سوريا وعزيمة جيشها العربي السوري وبمساعدة حلفائها سقط الغزو ومشروعه السياسي المتمثل " بإتفاق 17 أيار " .. " فالتحية لأصحاب الحق الأكبر بالتحية .. رجال الجيش العربي السوري .. تحية إلى ضباطنا وصف ضباطنا وجنودنا البواسل الذين يبذلون العرق والدم من أجل سورية وهم يرونها أولى من أنفسهم ومما يملكون .. تحية إلى قواتنا المسلحة التي تخوض أشرس أنواع الحروب وهي مصممة على إعادة الأمن والأمان للمواطن عبر اجتثاث الإرهاب .. إن قواتنا المسلحة التي سطرت ملاحم البطولة بتماسكها وصمودها وبلحمتها الوطنية كانت انعكاساً لصمود الشعب وتماسكه فحافظت على المواطن عزيزاً كريماً آمناً وحافظ الشعب عليها باحتضانه لها .. فالمجد لكل جندي قضى في المعركة وهو يدافع عن تراب البلاد والمجد كل المجد لكل جندي يمتشق سلاحه ودمه ليكمل مهمة من قضى .. "