2026-03-13 01:11 م

قرار ترامب.. انسحاب ام تسوية سياسية؟!

2018-12-21
بقلم: حاتم استانبولي
قبل عامان  اعلن ترامب انه يريد لقواته ان تعود من سورية لكون سورية ليست جزء حيويا للمصالح الامريكية واستمرار وجود قواته يتطلب من الممكلة السعودية ان تمولها وتمول عمليات التحالف . سارعت السعودية بتلبية طلب ترامب واعلنت عن 500 مليون دولار يخصص لتمويل الحملة الامريكية شرق الفرات بما فيها تدريب وتمويل قوات (قسد). قرار البيت الابيض المفاجيء للبعض بسحب القوات الامريكية جاء نتيجة التسوية الثلاثية بين السعودية والادارة الامريكية وتركيا حول تسوية مقتل خاشقجي في قنصلية المملكة في اسطنبول . على ما يبدو ان نتيجة الحوارت لتسوية القضية خلصت ان اسهل ضحية من الممكن تقديمها للرئاسة التركية هي الاكراد وحلفائهم لعدة اسباب . الاول: ان انتصار سوريا وحلفائها اسقط قانونيا الفكرة التي سعت اليها بعض مراكز القوى في الادارة الامريكية لتشكيل جيب كردي شرق الفرات لكون هذه الفكرة ولدت ميتة ولا امكانية لها للحياة قانونيا او سياسيا او اقتصاديا وتتصادم مع اقرب حلفاء امريكا في المنطقة والعضو في الحلف الاطلسي الذي تمنع قوانينه ان يقوم اي عضو باعمال قد يفهم منها تقويض الامن القومي لاحد اعضاءه . ثانيا : الموضوع الكردي في سورية ليس له اي افق قانوني خاصة ان اي اطار سياسي منفصل او فدرالي يتطلب موافقة دمشق اولا ومجلس الامن الدولي ثانيا وهذا لن يتوفر بسبب الموقف السوري والدولي والاقليمي الذي يؤكد على وحدة الاراضي السورية وتماسك الدولة السورية . ثالثا : التغييرات التي طرأت على الموقف السعودي نتيجة الضغط السياسي التي تركته جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي , هذه التداعيات التي اجبرت المملكة ان تتنازل لتركيا عن اسهل ورقة تملك قرارها وهي وقف دعم الحملة شرق الفرات والتي جائت نتيجة لتفاهمات ثلاثية . سقوط الورقة الكردية يعتبر انجازا للرئيس اردوغان ويعيد رص صفوف الداخل التركي الذي شهد بعض الشروخ نتيجة موقف التيار القومي المتشدد . الانسحاب الامريكي يعطي الاكراد فرصة ضئيلة لاعادة تموضعهم بقرار سريع وحاسم بالعودة الى حضن الدولة السورية واعطاء دور للدولة وجيشها في مجابهة الاخطار الخارجية . الانسحاب الامريكي كشف الاكراد وحلفائهم ان كان شرق الفرات او جنوب سوريا واسرع انسحاب سيكون من قاعدة التنف وهذا سيشكل انكاشافا للقوات المدعومة ويتركها امام خيارين لا ثالث لهما اما الانسحاب جنوبا وهذا ما لا تقبله الدولة الاردنية واما الاستسلام للجيش السوري ولذلك سارع وزير الخارجية الصفدي بالحديث مع زميله الجبير لتنسيق الخطوات ومناقشة الرؤية المستقبلية بشان سياسات كل منهما اتجاه سورية ومصير تنظيم مغاوير الثورة في التنف. وعلى ما يبدو ان هنالك انطباعات سريعة تتداول ان افضل مخرج لحفظ ماء الوجه للدول الداعمة للتنظيمات الارهابية للخروج من مازقها السياسي سيكون من خلال اقتراح ترك مصير هذه التنظيمات للدولة السورية وجيشها على الصعيد الميداني وسياسيا بعودة سوريا الى الجامعة العربية . والمؤشرات تشير ان زيارة البشير الى دمشق لم تكن تتم بدون تنسيق مع الرياض التي بعثت برسالة الى دمشق من خلال اقرب حلفائها في الميدان اليمني . المؤشرات تشير ان الموقف من سورية كان سببا في تشتت الموقف العربي وانهيار في المنظومة السياسية الرسمية وادرك الجميع ان سورية هي مفصل مهم وعقدة جامعة للموقف الرسمي والشعبي وسورية فقط ممكن ان تشكل رافعة للموقف الرسمي والشعبي وقناعة ترسخت للجميع ان المنطقة مستهدفة بامكانياتها السياسية والاقتصادية والمجتمعية بغض النظر عن سياسات دولها . عودة سورية لا يمكن ان تكون عودة بلا ثمن سياسي واقتصادي واجتماعي. الدرس السوري اكد ان قوة الدول تكمن في وحدة مجتمعاتها على قاعدة سيادة العمل الديمقراطي بينها وبين منظوماتها ومجتمعاتها والحوار هو الطريق الوحيد لحل كل التعارضات بين منظوماتها على قاعدة المصالح المشتركة لشعوب المنطقة. الاستثمار في البناء الاقتصادي والمجتمعي والسياسي هو الضامن الوحيد في حل مشكلات انظمة المنطقة والخيار الديمقراطي من خلال الحرية بكافة تلاوينها التي تعزز بالمشاركة الشعبية وتوثق بوحدة المصالح لدول المنطقة هي الطريق لحل كافة اشكاليات المنطقة . سورية كانت مفصلا للخلاف وسورية من الممكن ان تكون بوابة للاتفاق من اجل التعاون العربي والاقليمي على قاعدة المصالح الوطنية المشتركة لشعوب المنطقة وتصحيح بوصلتها بان العدو الوحيد هو الطرف المستفيد من التعارضات والتناقضات وتعبيراتها السياسية والدينية والمذهبية . لقد اكدت احداث المنطقة ان اسرائيل واعوانها هم المستفيدون من خلافات فترة السنوات السابقة . لقد كانت سورية ومن خلال تاكيدها على مركزية القضية الوطنية الفلسطينية مركزا داعما لقوى التحرر الوطني الفلسطيني والعربي ورغم كل التآمر الذي تكالب عليها لكنها خرجت منتصرة ورغم جراحها ما زالت تقول ان فلسطين هي البوصلة للوحدة العربية وتونس الذي كانت مكانا لعزل سورية ها هي تقر ان ما حدث لسورية كان نتيجة لمؤامرة مدبرة وعودة سورية ستكون من الباب الواسع للعمل العربي المشترك . الدرس الكردي اكد ان سياسة الاعتماد على الخارج لتقويض الداخل هي سياسة عبثية سيدفع ثمنها صانعيها . الاكراد جزء من هذا الوطن والنسيج الاجتماعي والتاريخي للمنطقة وحل اشكالاتهم يتم من خلال حل اشكالات المجتمعات التي هم جزء منها . الموقف الامريكي اعاد تاكيد ان لا يوجد لها اصدقاء ثابتون انما مصالح ثابتة والعامل الثابت الوحيد في المنطقة بالنسبة لها هي اسرائيل ومصالحها التي يعتبرها جزء من الامن القومي الامريكي وبقية الاصدقاء العابرون يجب عليهم العمل على حمايتها .