2026-09-15 06:06 م

أستاذ هيكل ... عذراً

2013-01-16
بقلم:سمير الفزاع 
الأستاذ محمد حسنين هيكل : النظام السوري سيسقط خلال بضعة أشهر . صموده لمدة عامين هو معجزة . لا أعرف كيف صمد طوال هذه المدة بوجه الحصار الإقتصادي والمالي والسياسي والعمليات المسلحة ، والتي نفذتها مجموعات مسلحة من كل العالم ، وحتى " بلاك ووتر " عملت هناك ، كما عملت القوات النظامية لبعض الدول العربية هناك . سيسقط هذا النظام لأن شرعية النظم عندما تخدش بقوة ، فإن هذه النظم تسقط . حجم الأموال التي أنفقت لإسقاط سوريا تقدر بـ " 15 مليار دولار " . أستاذ هيكل ، إسمح لي لفت نظركم الكريم للآتي : 1 - أنت وكما قلت بأنك " منحاز " لسماحة السيد حسن نصر الله ، وأنا خلفك من " المنحازين " ، بل ومن عشاق هذا الإنسان . أرجوك أستاذ هيكل أن تراجع تصريحات السيد حسن " العلنية فقط " ، لتعرف ماذا قدم الرئيس بشار الأسد والنظام الذي يمثله ، للمقاومة في لبنان ولسماحة السيد حسن نصر الله . هل هذا يمنح الشرعية للرئيس بشار حافظ الأسد ، والنظام الذي يمثله حكم سوريا ؟ . 2 - تحدثت مطولاً عن " طي البساط والباب الدوار " في الحلقات السابقة عن هذين المصطلحين . وهما يعنيان فيما يعنيان ، إعادة السيطرة على موارد العالم وجغرافياتها بصور محدثة ، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي والمنظومة الشرقية . فهل وقوف الرئيس بشار حافظ الأسد ، ضد هذا الإستغلال والنهب والإستعمار الجديد ، يمنحه ونظامه الشرعية في الحكم ؟ . 3 - يمكنني تفهم موقفك من موضوع التوريث ، فلماذا لم يبدأ هذا " الربيع العربي " في منظومة الممالك والمشايخ الحاكمة منذ عقود طويلة جداً في جزيرة العرب ؟ ولماذا تدفع هذه الأنظمة وغيرها من " أجل الديموقراطية في سوريا " المليارات ، وتنسى شعوبها في غياهب القرون الوسطى ؟ ولماذ تُشرك قواتها بعمليات إرهابية في سوريا جنباً الى جنب مع " بلاك ووتر " سيئة الصيت ؟ وإذا وقف الرئيس بشار حافظ الأسد في وجه هذا المشروع سياسياً وميدانياً وديموقرطياً " الإصلاحات الدستورية والقانونية والإعلامية والديموقراطية ... " فهل يمنحه ذلك والنظام الذي يمثله مشروعية الحكم ؟ . 4 - أستاذ هيكل ، هل وجود حزب واحد يحكم في بلد ما لأربعين عاماً أمر منافي للديموقراطية والمنطق ؟ منذ قرون تُحكم أمريكا بحزبين سياسيين فقط . وكذلك في بريطانيا ، قلعة " الحرية " في العالم . فكيف من الممكن تفهم ذلك ، وعدم تفهم هذا ؟ وهل ذلك " يجرح " من شرعية حكم الرئيس بشار حافظ الأسد ، والنظام الذي يمثله ؟ . 5 - عندما تقول يا أستاذ هيكل بأن الرئيس التركي " غُل " ، يقول " إنها لحظة تركيا " أو " إنها فرصة تركيا " ، مخفياً خلفها رغبة جامحة بالتمدد غرباً . وعندما يقف الرئيس بشار حافظ الأسد ضد هذه النزعة الإمبراطورية العثمانية " والتي ترفضها وبشدة كما صرحت يا أستاذ " ، فهل تمنح مقاومة هذا المشروع التوسعي الشرعية لنظام الرئيس بشار الأسد في الحكم ؟ . 6 - أستاذ هيكل ، ذكرت بالإسم ، بأن مستقبل الحكم في سوريا سيكون لأمثال " حسن عبد العظيم وميشيل كيلو " ، ولن يكون " كما ذكرت بالإسم " لما يسمى الجيش الحر . فكيف لك أن تفصل " كيلو و عبد العظيم " عن الجيش الحر ، وهم يتبنونه ويدافعون عنه ، ويعتبرونه جزء من معارضة وطنية سورية ؟ وإذا وقف الرئيس بشار حافظ الأسد ضد هذه العصابة المجرمة " الجيش الحر " ، وقاتلها حتى النهاية ، فهل يمنح ذلك المشروعية لحكم نظام يمثل الرئيس بشار حافظ الأسد الرئيس فيه ؟ . 7 - أستاذ هيكل ، قلت بأنك " متفاجيء ومصدوم " من صمود هذا النظام لعامين كاملين ، بوجه هذه الحرب الغير مسبوقة في تاريخ الكون . وأن هذا النظام ما زال يسيطر على معظم البلاد ، وأن " المعارضة المسلحة " موجودة فقط في الأطراف ، وتحديداً على الحدود التركية السورية . فلماذا يا أستاذ هيكل لا تُفسر هذا الصمود الذي فاجأك ، وكل هذه السيطرة ، وهذا التماسك المذهل لمؤسسات الدولة المختلفة ، وفي مقدمتها الجيش العربي السوري ، بأنها الشرعية ذاتها ، متجلية وصارخة في أقسى الظروف وأصعبها ؟ وأن هذا النظام وهذا الرئيس ، يمثل قيمة وطنية ومعنوية مميزة جداً لهذا الوطن وهذا الشعب بأغلبيته الكبرى ؟ أستاذ هيكل بكل تأكيد تحتاج سوريا إلى ثورة من الإصلاحات والسياسات " وخصوصاً في بعدها الداخلي ، المحلي " وهو ما بدأه الرئيس بشار الأسد ، وتسارعت خطاه مؤخراً ، ولكن سوريا لم تُغير ، ولن تُغير من هويتها الوطنية والقومية المقاومة ، وهذا هو الهدف الأول والأخير لهذا الغزو المسمى ربيعاً سورياً .