2026-03-13 08:26 م

غسان كنفاني فكرة كشفت قبح فكرتهم

2018-07-13
بقلم: حاتم استانبولي 
غسان ما زال بيننا غسان الفكرة التي تدحرجت وكبرت وخطفت وهربت وعادت باشكال والوان قوس قزح فكرة امتزجت وتداخلت فيها القيم الانسانية المقاومة الثورية . فكرة حملها اطفال فلسطين وشبابها ونسائها وشيوخها فكرة تعطي الاسير مبررات صموده وتعطي الشهيد مبررات تضحيته وتعطي الام شجاعة تحمل فقدانها لابنائها وتعطي الفلسطيني أملا بالعودة والنصر . فكرة عمقت أزمة نقيضها وكشفت عمق زيفها وكذبها . فكرة كانت نبعا لعطاء شامل . فكرة حولت الرصاصة لأداة حرية وحولت الكلمة لحجر يحمله الصغير والكبير. فكرة حاولوا تفتيتها والغائها والحاقها وأرغموها على السفر عبر البحار والجبال وجمعوها حول عواصمهم ومدنهم لتكبر وتتوسع وتدخل بيوتهم وتجتمع وتعود وتحول الخوف والفقر والتشرد الى مارد يقلق مضاجعهم . فعاودوا الكرة من جديد لتفتيتها والغائها وتشريدها والحاقها فظهرت لهم من جديد في القدس ونابلس وعكا وحيفا ورام الله ودمشق وعمان وتونس والجزائر وبغداد وبيروت وعواصم الشتات . اما في غزة فهزأت بفكرتهم وحاربتها بالعاب اطفالها واعادت الصراع لاصله صراع بين فكرتين صراع لا يخضع لموازين قوى عسكرية او اقتصادية او مالية . فكرة اعادت الروح لمحيطها واكدت انها هي الفكرة الناظمة وانها معيار الممارسة فكرة اينما حضرت فهي توحد بغض النظر عن اللغات او الالوان. فكرة اعادت الامل في زمن هزائمهم فكرة تسسللت الى خيام النكبة وحولت اعمدة خيامها لبنادق حرية . فكرة ترفض اعترافاتهم وتطلق الأطفال والشباب والشابات والرجال والنساء والشيوخ في نهر بشري ليرفض فكرة صفقة عصرهم ويحولها لصفعة لهم ولعملائهم . فكرة حولت الاطفال الى جنرالات في مواجهة جبروت طغيانهم . فكرة اعادت التوازن للصراع ووضعته في سياقه الأصيل . بين فكرتين فكرة تحمل جوهرا انسانيا مقاوما ثوريا وبين فكرة ظالمة طاغية تحمل جوهرا عنصريا استعماريا احلاليا . غسان منذ ان خط الكلمة الاولى اراد ان يقول لنا ان الصراع بين فكرتين وهذا الصراع لا يمكن حله الا عبر انتصار الفكرة الانسانية المقاومة الثورية . هذه الفكرة التي عبر عنها بأدبه ورسالاته ومقالاته وحصص تدريسه وحواراته . هذه الفكرة التي وضعها في صميم محرك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ينظر لها كل نقيضي الفكرة الفلسطسنية الأنسانية الثورية المقاومة على انها تنظيم لا يمكن تركيعه بغض النظر عن ظروفه القائمة ولكنه هو الناظم والحامي لفكرة غسان الأنسانية المقاومة الثورية . بكل بساطة فكرة غسان هي فكرة فلسطين الجامعة فكرة تقول ان فلسطين هي القضية . فلسطين هي كاشفة قبح فكرتهم . والعودة الى حيفا ويافا واللد والرملة والجليل والقدس وكل المدن والقرى هي القضية واصلها. هذه العودة التي حملتها جماهير شعبنا في كل بقاع شتاته هذه الفكرة هي الموحدة والناظمة هذه الفكرة هي خشبة الخلاص لكل الشعوب . باغتيالهم لغسان كانوا يظنون انهم سيقتلوا الفكرة في مهدها ولكنهم لم يدركوا ان الفكرة حملت غسان في احشائها واصبح جزا منها . غسان اللاجيء المدرس الصحفي الكاتب السياسي المقاوم الثوري الأنسان العاشق القائد . هذه صفات اكتسبها غسان بالممارسة وعبر عنها ولا احد يعلم اذا ما كانت الفكرة هي التي اختارت غسان ليعبر عنها ويكون قربانا لها لتحمله وتنشر خلاياه لكي تبعث الفكرة من جديد في غزة والقدس والناصرة وحيفا ودمشق وعمان وبيروت والقاهرة وبغداد والجزائر وتونس واليمن لتكون ضابطا ايقاعيا لسمفونية العودة .