2026-09-15 03:05 م

انكشاف حقيقة الدور التركي

2013-01-16
بقلم :  راسم عبيدات

....المؤامرات على الوطن العربي تتكشف شيئاً فشيئاً،فها هو برلوسكوني رئيس الوزراء الايطالي يقول بأن ما حدث في ليبيا،ليس لا بثورة عربية ولا بربيع عربي،بل هو غزو فرنسي بقصد السيطرة على النفط والغاز الليبي،ورغم كل الديكتاتورية والقمع البوليسي للنظام الليبي السابق بقيادة الراحل العقيد القذافي،فإن الشعب الليبي كان يحصل على التعليم والصحة مجانا،بينما الآن يجوع الشعب الليبي،وعصابات تخوض صراعات على المصالح والنفوذ والثروات،والبلاد تتجه نحو التقسيم والتذرير،وتتعمق فيها الصراعات العشائرية والقبلية،وفي سوريا معالم المؤامرة على الدولة السورية واضحة،وتشارك فيها أطراف عربية وإقليمية ودولية،لأطماع وأهداف متعددة ومتداخلة،وتركيا كانت لاعباً رئيسياً في تلك المؤامرة،من حيث توفير الدعم اللوجستي والعسكري والمأوى والقواعد للعصابات المجرمة،ليس حباً في تخليص الشعب السوري من "الديكتاتورية" وإشاعة الديمقراطية المزعومة،بل لأطماع وأحقادٍ دفينة لجماعات التتريك والعثملة،فها هو أوغلو وزير الخارجية التركي ورئيس وزرائه أردوغان يكشفون بشكل سافر عن حقيقة أطماعهم وأهدافهم في دعم ما يسمى بالثورة السورية،حيث تم تعين المدعو فيصل يلمظ واليا "للمناطق المحررة" في سوريا،بهدف ظاهره تأمين المساعدات الإنسانية لما يسمى بالمناطق المحررة،وهذا التعين يخفي في جوهره أطماعاً سياسية،والقول بأن تركيا ملتزمة بالدفاع عن التركمان وتوفير الحماية لهم في سوريا يعزز هذه المخاوف والشكوك،ونحن نتلمس ذلك من خلال محاولة تضخيم أعداد التركمان في سوريا من 120 ألف الى خمسة ملايين، وكذلك القول بأن السوريين يرغبون بالانضمام الى تركيا،وأن يكونوا جزء يدور في فلكها وسياستها،يؤكد على الأهداف الخبيثة والمشبوهة من الدعم التركي للجماعات المسلحة والإرهابية في سوريا.

 ومن هنا أرى انه من الضروري والهام للقيادة السورية،أن ترفع شعار تحرير لواء الاسكندرونه المغتصب من قبل دعاة التتريك وعثملة العرب،وإعادة فرض الوصاية عليهم،وعلى دعاة ومروجي وأصحاب "التحشيش" الفكري،ومن يدعون أنفسهم بقوى المعارضة الوطنية،القناعة بأن مصلحة الدولة السورية ووحدة أراضيها ونسيجها الاجتماعي والوطني فوق أي اعتبارات أخرى....،فهؤلاء الأتراك والذين يلعبون على كل الحبال،ولعبوا على وتر العواطف والمشاعر والعلاقة التركية- العربية المميزة،والتباكي على فلسطين وشعبها،تتضح يوماً بعد يوم بأن  كل ذلك يدخل في إطار تعزيز نفوذهم وخدمة مصالحهم وتحقيق أحلامهم بإعادة أمجاد إمبراطوريتهم المريضة على حساب شعوبنا وقضايانا،فكم خدعنا عندما أرسلوا ما يسمى بأسطول الحرية من اجل إيصال المساعدات الى قطاع غزة  وفك الحصار عنها،فكان الهدف بالأساس قبل إيصال المساعدات،هو افتعال مشاكل وخلافات إعلامية مع الاحتلال الإسرائيلي،لتحقيق هدف أكبر من ذلك،هو كسب الرأي العام الفلسطيني والعربي،وإظهار تركيا بالدولة الحريصة على مصالح العرب والمعادية للاحتلال،في الوقت الذي كانت تجري فيه سراً توثيق العلاقات التركية – الإسرائيلية،وهنا أريد أن أشدد على قضية جوهرية،فتركيا المتباكية والذارفة لدموع التماسيح على أطفال فلسطين وشعبها وعلى الأقصى،عندما إقتحم الجيش الإسرائيلي سفينة مرمرة التركية،وقتل وجرح عدد من بحارتها،لم نرى تركيا تدعو الى عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي،ولا الى استخدام البند السابع،ولم تحرك جيوشها وعساكرها،ولم تجري الاستعانة بحلف الأطلسي،رغم أن إسرائيل رفضت الإعتذار وتعويض الضحايا،ولكن عندما سقطت قذيفة هاون داخل الأراضي التركية الداعمة للعصابات والجماعات الإرهابية،ردت تركيا بقصف مواقع داخل الأراضي السورية،واستعانت بالأطلسي،وطالبت بجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي،لبحث ما يسمى بالعدوان السوري.

مرة أخرى نقول جماعة التتريك والعثملة،لا يردون لا علاقات حسن جوار ولا تعاون مع العالم العربي،بل يردون خلق أنظمة تدور في الفلك والنفوذ التركي،يريدون أن يستبيحوا الجغرافيا العربية،وأن ينصبوا عليها ولاه،كما كان عليه الحال أيام إمبراطوريتهم الغابرة،تلك الإمبراطورية التي ذاق منها العرب الأمرين،حيث مورست بحقهم سياسة التجهيل والتخلف والاستغلال،وطوردوا في لغتهم وقوميتهم،ومنعوا من تدريس ثقافتهم واستخدام لغتهم في المناهج التعليمية.

 طبيعة اللوحة تتضح يوماً بعد يوم،وحجم المؤامرة باتت تتكشف حجماً وأبعاداً وأدوارا وأهدافاً،فلا ثورات عربية ولا ربيع عربي،بل خريف عربي بامتياز،ومشروع جديد تتلاقي وتتشابك وتتداخل فيه الكثير من المصالح لدعاة الفوضى الخلاقة والمتعطشين للسلطة من المتأسلمين الجدد كأداة للتنفيذ مقابل القبول الأمريكي بسلطتهم والطامحين للبقاء على صدور شعوبهم،وتحويل دولهم لإقطاعيات ومزارع خاصة من مشيخات ومحميات الخليج العربي،مقابل توفير الدعم والحماية لهم في البقاء على عروشهم،وقوى إقليمية مثل الأتراك تطمح لإعادة أمجاد أمبرطوريتها الغابرة على حساب الجغرافيا العربية،وأصحاب مشروع الفوضى الخلاقة من أمريكان وغرب استعماري،يسعون الى لإقامة مشروع استعماري جديد،يقوم على أساس تفكيك تجزئة وتقسيم وتذرير وتفكيك وإعادة بناء الجغرافيا العربية على أساس الثروات وليس الجغرافيا سايكس- بيكو جديد،يخلق دول عربية فاشلة،يكون على رأسها قيادات فاقدة لإرادتها وقرارها السياسي،ولا سيطرة لها على ثرواتها،ومرتبطة بالمركز الرأسمالي العالمي إقتصادياً،ومرتبطة امنياً بأحلاف واتفاقيات مع القوى الاستعمارية.

ونحن حالياً أمام ترجمات عملية لهذا المشروع،حيث أضحت هناك دويلات  تحكمها عصابات وفاسدين ولصوص،تقتتل على الثروات والعوائد والسلطة،وتخوض صراعات وحروب قبلية وطائفية ومذهبية،والنماذج ماثلة امامنا الصومال واليمن وليبيا وأفغانستان والعراق والسودان،والان المطلوب كسر وتحطيم الحلقة السورية،من أجل تعميم المشروع على كامل المنطقة العربية.

ولذلك على الجميع أن يعي بأن سوريا مستهدفة،ليس من أجل تحريرها من قبضة "الديكتاتورية" والحريات المزعومة،بل من أجل تدميرها سلطة وجيش ومؤسسات،وتقسيمها جغرافياً،خدمة للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة،وخدمة لأطراف إقليمية في المقدمة منها تركيا،من أجل التمدد والتوسع نفوذاً وجغرافيا في العالم العربي.
 القدس- فلسطين
Quds.45@gmail.com