2026-09-15 05:19 ص

أحضنوا بنادقكم .. إلزموا خنادقكم .. نصرنا آتٍ ...

2013-01-13
بقلم:سمير الفزاع 
أمريكا وحلفائها مرتاحين لما يجري في سوريا ، من قتل وتدمير وتخريب وسرقة ، تقوم به أدواتها بكل تفان وإصرار . وهم مرتاحين أيضاً " لمعارضة " إفتراضية ، سلّمَت أميركا وحلفائها قرارها السياسي والوطني والميداني . وهم سعداء لتلك البيئة الفوضوية التي يعيشها جزء من سوريا ، والتي سمحت لهم بضرب أهداف إستراتيجية ومهمة عبر أجهزتهم الأمنية مرة ، وبواسطة جماعات الإرهاب المنظم والمحترف مرة أخرى . من تفجير مكتب الأمن القومي ، وإغتيال لعلماء بارزين وتقنيين مميزين ، الى مهاجمة الأركان ، وبعض المواقع العسكرية الحساسة ... . ولكن هذا الإرتياح وتلك السعادة هل لها أن تستمر طويلاً ؟ بمعنى آخر ، هل يمكن ترك الأزمة السورية على هذا النحو إلى وقت طويل ؟ وبلا تسوية ؟ . سأذكر خمس نقاط فقط ، تجعل من حلّ هذه الأزمة أمراً ملحاً لأعداء سوريا وخصومها ، كما هو لسوريا ، إن لم يكن أكثر . * حقق الجيش العربي السوري إنتصارات مهمة جداً خلال الفترة الماضية ، ميدانياً وعلى المستويين التقني والإستخباري معا . لذلك ستسعى أميركا وحلفائها لإيجاد تسوية " الحدّ الأدنى " مع سوريا وحلفائها ، قبل أن تحقق سوريا إنتصار واضحاً وناجزاً على المجموعات الإرهابية ، وأدوات التخريب والغزو . لأن إنتصار سوريا على هؤلاء دون تسوية ما ، يقوي من موقعها الإقليمي والدولي ، ويجعل من الرئيس بشار حافظ الأسد رمزاً عربياً وإقليمياً ودولياً يصعب التنبؤ بتصرفاته وطموحاته ، ويفقد أميركا وحلفائها الإستفادة من ورقة الجماعات الإرهابية المسلحة بذاتها ، وما تقدمه من غطاء لها ولأجهزة حلفائها للتخريب في الداخل السوري ، وينهي فعالية المعارضة اللقيطة المسماة " إئتلاف وطني " . * في الآونة الأخيرة سقط العشرات من قادة المجموعات الإرهابية ، و قادتها الميدانيين ، ومنظريها ومفتيها . وهذا يؤشر لخطر داهم يضرب هذه المجموعات بقوة . فكثير من هذه المجموعات أصبحت تقاتل تحت قيادة أشخاص من الصف الثالث والرابع . فتراجعت العمليات " النوعية " ، وتدنت التكتيكات الحربية ، وأرتفعت نسبة الأخطاء " كم مرة سمعنا مؤخراً بإنفجار سيارة بمفخخيها مثلاً " ، وإرتفاع نسبة القتلى في كل عملية يقومون بها إلى حدود خرافية . * الخوف المتزايد من إنتقال " مفردات " الأزمة السورية الى مجمل المنطقة ، وخصوصاً تركيا ولبنان وجزيرة العرب . فمن يُصنّع الإرهاب ويصدره ، لن يكون أبداً بمنأى عن تذوق ضرباته ومرارته . ومن يَدّعي نشر الديمقراطية والحرية في سوريا ، سيكون مطالباً بتطبيقها في أرضه ، خصوصاً إذا كانت تفتقر إلى أبسط مظاهرها وآلياتها . * عامل الزمن أظهر تخبط في الطروحات والخيارات السياسية " للمعارضة " المفترضة وداعميها ، وإرتهانها الكلي وتبعيتها المطلقة لهؤلاء الداعمين ، مما أفقدها أي قدر من المصداقية يمكن أن تتمتع به . فمن المطالبة بتغيير المادة الثامنة ، إلى تغيير الدستور ، وصولاً لرفض الحوار والمطالبة الصريحة بالتدخل الدولي . كما كان لإنكشاف الجوهر الحقيقي للقوى الإرهابية المسلحة المقاتلة في سوريا ، وإنفضاح طبيعتها الإرهابية والإرتزاقية ، وجنسيتها غير السورية في أغلب الأحيان ، وأهدافها المذهبية والطائفية التدميرية والإلغائية ، كلّ ذلك أدى إلى إفتقارها لأي قبول شعبي واسع ووازن . * الخوف الحقيقي من ذهاب سوريا وحلفائها " على الأقل العضويين منهم " ، إلى خيار الطوفان الكبير والزلزال المدمر ، خيار الحرب الإقليمية الكبرى . فإذا كانت سوريا ستبقى في حالة من " التآكل الذاتي " ، ومحاربة الوكلاء لوكلاء العدو ، فلماذا لا تذهب إلى حرب مع العدو الحقيقي والوكلاء الكبار مباشرة ، وعلى رأس هؤلاء الوكلاء كيان العدو الغاصب . فتخلط الأوراق ، وتمزق الخرائط على غير مشتهى العدو الأكبر دفعة واحدة وإلى الأبد .