2026-03-13 10:12 م

دوما ام الهزائم

2018-04-11
بقلم: حاتم استانبولي
جلسة مجلس الامن الدولي افتقدت للغة الدوبلوماسية من قبل دول المحور وتبين ان دولا مثل غواتيمالا واثيوبيا وكازاخستان اكثر مسؤولية من دول المحور (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ). ان الكذب والرياء كانا سيد الموقف في جلسة مجلس الامن . في حين كانت الباصات التي تحمل المخطوفين والأرهابيين تخرج لتتجه كل في مسارها كان مندوبي دول المحور يطلقون تصريحات عن الحصار والمساعدات والتجويع . على ما يبدو ان المستوى المتدني للأدارات السياسية في دول (المحور) تنعكس بشكل فاضح من خلال كلمات وسلوك مندوبيهم في مجلس الامن الدولي . ويشيعون عدم الثقة به وبامكانية حفاظهم على الأمن والسلم الدوليين . مندوب روسيا اكد ان خبراءه ذهبوا الى منطقة الهجوم المزعوم ولم يعثروا على اي اثر لهجوم كيماوي بل ذهب الى ابعد من ذلك حيث صرح ان مفتشيه لم يعثروا على اية ضحايا او جثث , هذه التصريحات لم تلقى صدى لدى مندوبي دول المحور. وكانت كلماتهم معدة مسبقا لتوجيه اتهام لكل من روسيا وايران وسوريا بشكل واضح , وبدون اية لياقة دوبلوماسية فان المندوبة الامريكية اطلقت مصطلح النظام الروسي ولايراني والسوري. وفي خطوة غير مسبوقة فان مندوب روسيا وجهة تحذيرا مباشر للمندوبة الأمريكية بعدم استخدام هذا التعبير والا فانه سيوقف الجلسة . وكذلك فقد ذكر المندوب الروسي مندوبة الولايات المتحدة بان اعتداء دولتها العام الماضي على مطار الشعيرات كان معدا قبل حادثة خان شيخون وقدم احداثيات الطراد الامريكي وتاريخ اعداد الصواريخ لوضعه في الحالة القتالية وكيف تحرك من سردينيا في ايطاليا للقرب من قبرص . على ما يبدو فان المندوب الروسي اراد ان يرسل رسالة من خلال مجلس الامن ان روسيا لديها احداثيات الطرادات الامريكية المعدة للعدوان على سوريا خلال ال24 او 48 سلعة التي اعلن عنها ترامب. اما لشريكتها بريطانيا فان المندوب الروسي قدم معلومات استخبارية فاجئت مندوبة بريطانيا حول حادثة اغتيال العميل الروسي سكيربال . كل ذلك ترافق مع معلومة استخبارية قدمت ل FBI عن وجود ملفات مهمة تتعلق في تحقيقاتها . اما عن العدوان الاسرائيلي على سوريا فان اللافت ان روسيا اعلنت ان القصف هويته اسرائيلية وهذه اول مرة تقوم روسيا بهذا الاعلان في سوريا وعلى ما يبدو ان نتنياهو يريد ان يكون له السبق في العدوان لكي يرسل اشارة الى محمد بن سلمان ان اسرائيل لا يحكمها اية قوانين دولية فهي الوحيدة التي تستطيع العدوان ولا احد يستطيع ايقافها والفاتورة يجب ان تدفع ل تل ابيب .لكن الاعلان الروسي عن هوية العدوان يحمل مؤشر جديد على تل ابيب ان تدرسه جيدا . من الواضح ان هزيمة دوما هي ام الهزائم عسكريا وسياسيا فهي افقدت دول المحور ادوات ضغطها وجمعت بيضات المعارضة في سلة تركيا التي سيكون لها دور هام في الحل السياسي, وفي المدى المتوسط سنشهد لقائا رباعيا يضم كل من سوريا وايران وتركيا وروسيا. دوما كانت هي الحلقة الاقوى لدول (المحور) في سوريا وسقوطها كان مدويا حيث كان واضحا ان اجهزة استخبارات بعينها طلبت من جيش الأسلام تاخير خروجهم وقصف دمشق ليتسنى للقبعات البيضاء بفبركة المشهد الكيماوي لأستثماره في التغطية على اخفاقهم في اتهام روسيا في قضية العميل سكيربال . جلسة مجلس الأمن هذه كانت تاريخية حيث وفي العلن قدمت معلومات استخبارية وكان واضحا ان المندوب الروسي كان يهدف الى انه يملك من المعلومات الموثقة بما يكفي لسقوط الكثيرين في الهاوية واخرجها بطريقة دوبلوماسية في اشارة الى ان افلامكم اصبحت مكشوفة ليست لنا وحدنا بل لكل العالم . الكذب الفاضح لدول (المحور) التي حاولت استغلال حادثتي لندن ودوما المفتعلتين لترسم في اذهان العالم المشهد العالمي في الثلاثينيات من القرن الماضي هي تهدف لشيطنة كل من روسيا وايران وسوريا . ولكن جلسة مجلس الأمن اظهرت ان روسيا وسوريا ويران تتعاملن بالحقائق وهن من يمسكن بالأرض ولديهن من الوقائع والمعلومات ما يدحض احاديثهم التي تقوم على اساس المزاعم والتقارير الصحفية الواردة التي لم تدقق بعد . روسيا وسوريا وايران هم الجبهة التي تدافع عن القانون الدولي في كل من سوريا وفلسطين واليمن . في حين ان دول المحور هي من تطلق الأكاذيب منذ الحرب الكورية وحتى الحرب السورية . وكذبة القرن كانت انشاء دولة المستعمر الأستيطاني في فلسطين واطلاق ان هذه الارض بلا شعب لشعب بلا ارض هذه الدولة التي كشف عدوانها على مطار الT4 ان كل المعارك التي تدور في منطقتنا تهدف الى دعم وجودها وتشريعه ولكن ام الهزائم في دوما اسقطت كل ذرائعهم. ان ما جرى في دوما شكل سقوط نهائي لمشروع اسقاط الدولة السورية واعاد الامل لكل المقاومين بان دمشق المقاومة سوف تعود لتشكل مركزا وداعما لكل المقاومين لتغول المستعمر الأستيطاني . جلسة مجلس الأمن كانت صراع بين الحقيقة والكذب في اوضح تجلياتها . بين من يدافع عن سيادة الدول واحترام خيارات الشعوب وبين من يدعم ويفرخ المجموعات الأرهابية وينشرها لتعبث وتقتل وتهدم . هذه هي الصورة المنتشرة كانت في العراق والآن في ليبيا وسوريا . الحقيقة ستفرض نفسها وعندما يتلاشى غبار المعارك في دوما ستظهر الحقائق المادية وشهود العيان الحقيقيين وسيقاد عملائهم الى المحاكم . سوريا ستسقط الأقنعة وتنهي اللون الرمادي . كانوا يعدون دوما لأم انتصاراتهم فتحولت الى ام هزائمهم.