2026-03-13 05:38 م

من يحاصر من في سوريا؟

2018-03-05
بقلم: بهيج سكاكيني
الالة الغربية الاعلامية لا تتوقف عن قلب الحقائق في الوطن السوري وذلك منذ بدء الازمة السورية ولغاية الان وهذه الالة اصبحت بوقا رسميا لتمرير سياسات الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة المايسترو الذي يقوم بتحريك كل آلة موسيقية في الزمن المناسب كما حدث ويحدث في مجلس الامن الدولي فتارة يحرك بريطانيا وأخرى فرنسا من خلف الستار بالضبط كما ادار العدوان على ليبيا عام 2011 من قبل حلف الناتو. والحملة الاعلامية والدبلوماسية والسياسية الغربية التي تخاض الان حول الغوطة الشرقية ما هي الا استكمالا وتمسكا بهذا المنطق وقلب الحقائق والهف منها هو الحفاظ على ارواح الارهابيين واستخدامهم كورقة إما للضغط على الدولة السورية في أية مفاوضات قادمة او ورقة في محاولة لتغيير النظام في سوريا وهو الحلم الذي ما زال يراود البعض بالرغم من كل الحقائق والانتصارات التي حققها ويحققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه على الارض. الارهابيين في الغوطة الشرقية يمثلون ربما آخر ورقة في أيدي أجهزة المخابرات الامريكية والبريطانية والفرنسية والخليجية والاسرائيلية والتي من خلالها يسعون لتنفيذ الاجندات الدفينة للوطن السوري. ومن هنا هذا الصراخ والتباكي على "المدنيين" والاحوال الصعبة لسكان الغوطة والدعوات لمجلس الامن بأخذ الاجراءات ضد الحكومة السوية التي "تمنع" وصول المواد الغذائية وخروج المدنيين من الغوطة الشرقية وكل هذه الادعاءات كاذبة وباطلة وتجافي الحقائق على الارض. فالارهابيون هم من يمنعون المدنيين من المغادرة ويطلقون الرصاص على كل من يحاول الفرار عن طريق المعابر الامنة التي وفرتها الدولة السورية بالتعاون مع الجانب الروسي. وهم من يطلقون القذائف على المعابر الامنة لمنع المدنيين من الخروج. المشهد في الغوطة الشرقية يكاد يشبه الى حد كبير مسرحية ما جرى في حلب قبل تحريرها من براثن الارهابيين في نهاية عام 2016 . الاعلام الغربية والدول الغربية تتناسى وتريد للعالم اجمع ان يتناسى ان المجموعات الارهابية من جيش الاسلام والقاعدة وجبهة النصرة المصنفة بارهابية دوليا من قبل الذين يتباكون عليها الان قد قاموا بالاستيلاء على الغوطة الشرقية عام 2012 واتخذوا اهلها رهينة وأخضعوهم للفكر الظلامي الارهابي. كما واتخذوها ركيزة لاطلاق القذائف على الاحياء السكنية في دمشق العاصمة طيلة هذه الفترة الزمنية. وايوم باتوا يمطرون العاصمة باحيائها السكنية بعشرات القذائف والصورايخ يومياز فما هو المطلوب من الدولة السورية؟ هل المطلوب ترك هذه البؤرة التي يسيطر عليها الارهاب لتهدد السكان الامنيين في دمشق الى جانب سيطرتهم على المدنيين في الغوطة دون ان تحرك ساكنا؟ الاعلام الغربي يعيد ويكرر يوميا ان الجيش العربي السوري يحاصر الغوطة الشرقية؟ نعم وهو على حق في ذلك لان من واجبه ان يعيد كل شبر من الوطن السوري الى حضن الدولة السورية من الارهابيين. ويحق لنا ان نتسائل هنا من يحاصر من ومنذ سنوات عديدة. الوطن السوري والشعب السوري محاصر من قبل الدول الغربية ومنذ سنوات ويمنع على الدولة السورية ان تتعامل مع الشركات والبنوك العالمية ويمنع علىيها استيراد الادوية والمواد الغذائية والتعامل مع الاسواق العالمية. حصار إقتصادي مطبق في محاولة لخنق الدولة السورية وفرض استسلامها وانخراطها تحت العباءة الامريكية وسياسة التطبيع مع العدو الصهيوني. هذا هو الحصار الغرب الذي يتباكى على حصار الغوطة الشرقية يحاصر الوطن السوري بأكمله ومنذ عقود. هذا الدول الغربية العاهرة والتي فقدت اية مصداقية سياسية وأخلاقية هي ايضا من تشارك وبشكل فعلي في حصار الشعب اليمني برا وجوا وبحرا وتتحمل المسؤولية الاخلاقية والسياسية في القتل المتعمد لشعب اليمن بأكمله من خلال حصارها. لم يعد خافيا على احد ان التباكي على الغوطة الشرقية هو التباكي على فشل مشروع اخضاع الدولة السورية وفرض استسلامها ومحاولة للحفاظ على المجموعات الارهابية. وهذا التباكي لا يمت باية صلة من بعيد او قريب للحفاظ على ارواح المدنيين. ولو كانت فعلا حريصة على أرواح المدنيين يجدر بها ان تأمر هذه المجموعات الارهابية ومموليهم من الدول الخليجية وخاصة قطر والسعودية ان يلتزموا بأوقات "وقف إطلاق النار" المتفق عليها وان يقوموا بتسليم اسلحتهم للجيش العربي السوري لتسوية الاوضاع وإعادة سلطة الدولة بالكامل على هذه المنطقة. الطلب بوقف غطلاق النار لمدة شهر من قبل هذه الدول المارقة ما هي الا محاولة بائسة لاعطاء الفرصة للارهابيين بإعادة تجميع قواهم وتهريب السلاح لهم لكي يقوموا بالهجوم على الجيش العربي السوري بعد ذلك او حتى اثناء ذلك. وهذا ما حدث في مسرحية حلب وغيرها ولم تعد الدولة السورية تحمل ان تلدغ من الجحر اكثر من مرة وما هو المطلوب هو حسم الموقف هناك وهذا القرار قد لتخذ من قبل سوريا وحلفاؤها ولا رجعت عنه. والان يخرج هذا الاعلام الغربي والدول الغربية من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا "بحدوتة" جديدية وهي اتهام الدولة السورية بنية استخدام الاسلحة الكيماوية وانها على علاقة مباشرة مع كوريا الشمالية بهذا الخصوص. لنعود بالتاريخ الى الوراء عندما اتهمت الولايات المتحدة الدولة السورية باستخدام الاسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية عام 2013 وتاهبت كل من امريكا وفرنسا للعدوان على سوريا على غرار ما حدث عام 2003 عندما اتهم النظام العراقي بامتلاك اسلحة الدمار الشامل لتظهر الحقيقة بعد سنوات ان كل هذا لم يكن الا فبركات من قبل اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية للعدوان المباشر على العراق. ولولا التدخل الروسي عام 2013 لكان نصيب سوريا كما كان نصيب العراق تحت نفس ذرائع كاذبة ومفبركة كما إتضح لاحقا بأدلة قاطعة. الكلاب المسعورة في امريكا وفرنسا وبريطانيا وفي سيمفونية متناغمة بدأها المايسترو الامريكي كالعادة تعيد الان تهديداتها لسوريا مجددا بضربها في حالة اذا ما استخدم الجيش العربي السوري الاسلحة الكيماوية. هذه التهديدات والفبركات الاعلامية ومنذ بدأ الحرب الكونية على سوريا تاتي متناغمة مع كل انجاز وانتصار يحققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه على الارض وبالتالي فإن التهديدات الجديدة تاتي ضمن هذا السياق. ولكن ما يجب التأكيد عليه هنا ان سوريا ليست العراق عام 2003 وخاصة مع وجود الحلفاء الذين لديهم الاستعداد لخوض المعركة على الارض للدفاع عن الوطن السوري كما يفعلون الان. كما ان الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها ان تصول وتجول كما كانت تفعل في السابق بعد انهيارالاتحاد السوفياتي وتفكك جمهورياته في مطلع التسعينات من القرن الماضي. الاعلام الغربي الرسمي ومن ضمنها صحف مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست وول ستريت جورنال وغيرها التي اخذت على عاتقها بث السموم والفبركات الاعلامية والمشاركة في دق طبول الحرب على كل دولة تقف حجر عثرة امام الولايات المتحدة ومحاولاتها للسيطرة على العالم، هذه الصحافة فقدت ومنذ زمن طويل وخاصة منذ 2003 مصداقيتها وشرفها المهني وحرفيتها بشكل علني بعد ان كان هذا السقوط مبطنا. واصبحت تستقي المعلومات التي تنشرها معتمدة على جهات مشبوه ومرتبطة بأجهزة مخابرات غربية على غرار "اصحاب الخوذات البيضاء" العاملة في سوريا والتي اوجدتها ودربتها ومولتها اجهزة المخابرات البريطانية وليس مصادفة ان تجد هؤلاء يعملون في المناطق التي يسيطر عليها الارهابيين وهم يتواجدون وليس مصادفة في المنطقة المحددة التي يتم فيها استخدام غاز الكلور على سبيا المثال من قبل الارهابيين كما حصل في الغوطة الشرقية سابقا وحلب وخان شيخون على سبيل المثال. ولن يكون من المستغرب ان نجدهم في الغوطة الشرقية وهم متواجدين هنالك الان تحضيرا لفبركة اعلامية جديدة باستخدام غاز الكلور من قبل إرهابي الغوطة واتهام الجيش العربي السوري بذلك. المنابر الاعلامية الغربية من بي بي سي الى سي ان ان بالاضافة الى التي ذكرت سابقا هنا اصبحت تستقي اخبارها من هكذا مصدر بالاضافة الى المصدر السوري في لندن والذي يديره تاجر اثاث سوري لم تطأ قدماه سوريا منذ أكثر من خمسة عشر عاما إن لم يكن اكثر وهذا المكتب مدعوم ماديا ايضا من المخابرات البريطانية. الاعلام الغربي يصمت صمت القبور على محاصرة الدولة السورية وملايين المدنيين السوريين كما يصمت على محاصرة الشعب اليمني وسياسة التجويع والقتل والمجازر وجرائم الحرب كما يصمت على قتل المدنيين السوريين الذين يسقطون يوميا من جراء القصف العشوائي والمتعمد اليومي للاحياء المدنية في دمشق من قبل الارهابيين الذي يزهق ارواح العشرات منهمز هؤلاء الارهابيين "المحاصرين" يجدون من يدافع عنهم من الدول الغربية وإعلامها المميز بالعهر السياسي والاخلاقي. اما حصار الشعب السوري واليمني بأكملهما لا يجد في هذا الاعلام المارق او هذه الدول التي تتشدق بالديمقراطية وحقوق الانسان احدا يرفع صوته لرفع الحصار عن هذين الشعبين.