هل هي المرة الأولى التي تتبنى الأمم المتحدة المواقف الداعمة للإرهاب في سورية أم أن تاريخ هذه المؤسسة الدولية حافل بالمواقف غير العادلة والمنحازة دائماً لبعض الدول العظمى التي تمولها والتي تفرض سياساتها على معظم أنحاء العالم ؟!! ، وهل كان من باب المصادفة مثلاً أن تتقدم الكويت والسويد بمشروع قرار لوقف الأعمال القتالية في سورية أم أنه يأتي ضمن سيناريو لتبادل الأدوار وللتمويه على الدور الأمريكي القذر الذي تقوم به الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في الحرب الكونية على سورية فكل مشاريع القرارات التي قدمت ليست من أفكار تلك الدول التي تقدمها بل هي مشاريع أمريكية بامتياز حيث تتخفى الإدارة الأمريكية وراء تلك الدول التي تستخدمها كواجهة تبدو بريئة للوهلة الأولى لكنها في المضمون تخفي الأهداف العدائية التي تضمرها الدولة الراعية للإرهاب والإرهابيين في سورية .
التصعيد والسعار السياسي الذي ظهر في الأسبوع الماضي كشف القلق على الإرهابيين في الغوطة الشرقية ولذلك ارتفعت الوتيرة عبر بعض المتحدثين الرسميين لرعاة الإرهاب وعبر وسائلها الإعلامية وذلك لإنقاذ إرهابيي النصرة من ضربات الجيش العربي السوري من خلال اختلاق الأكاذيب وفبركة الحقائق بما يخدم أجنداتهم العدوانية في سورية .
فالعين الحولاء لهؤلاء لم تجعلهم يرون القذائف التي كانت تطلقها المجموعات الإرهابية القابعة في الغوطة الشرقية باتجاه الأحياء الآمنة داخل دمشق والتي بلغت خلال الشهرين الماضيين 1200 قذيفة تسببت باستشهاد وإصابة المئات من المواطنين السوريين وكل ما رأته هو كيفية إنقاذ إرهابيي الغوطة الشرقية وتأجيل الحسم الذي كان يستعد له الجيش العربي السوري والذي انطلق ولن يتوقف إلا بإعادة الغوطة الشرقية إلى حضن الوطن .
الإدارة الأمريكية وفرنسا وبريطانية الداعمون للإرهاب في سورية هل كانوا سيتوانون للحظة واحدة عن التصدي والقضاء عليها لو أن مجموعة من الإرهابيين تمركزت في إحدى الأحياء الأمريكية أو الفرنسية أو البريطانية.. الإجابة البدهية بأنها لن تؤجل ذلك لساعة واحدة .. فكيف يقبل العقل بأن تقبل سورية بما تفرضه تلك الدول عليها من شروط للتعامل مع الإرهابيين .. ؟
إن تاريخ تلك الدول الإرهابي والاستعماري معروف عبر تاريخها الأسود في الوطن العربي ومازالت تلك السياسات القميئة تحاول أن تفرضها على الدول العربية خاصة في سورية التي تتعرض لأكبر حرب كونية تقودها تلك الدول الاستعمارية التي تدعم الإرهاب والإرهابيين في سورية .
بالرغم من كل شيء لم تستطع تلك الدول أن تمرر مشروع القرار الذي أرادته وبالشكل الذي كانت تهدف من خلاله تأجيل معركة الحسم أولاً ، وحماية الإرهابيين المتواجدين في الغوطة الشرقية فالقرار 2401 الذي صدر لوقف الأعمال القتالية في سورية ،ونص وفقاً للتعديلات الروسية على أن وقف العمليات القتالية لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيمات داعش وجبهة النصرة والقاعدة وشركائها والجماعات الإرهابية الأخرى ، وبذلك فقد سحبت التعديلات الروسية البساط من تحت الإدارة الأمريكية التي كانت تريد أن تحقق نصراً سياسياً من خلال ذلك القرار الذي استماتت لإصداره من أجل إنقاذ إرهابييها ..
ومع ذلك فإن حبر القرار لم يكد يجف حتى انتهكت المجموعات المسلحة اتفاق منطقة تخفيف التوتر في الغوطة الشرقية عبر استهدافها بـ 70 قذيفة الأحياء السكنية في مدينة دمشق وريفها وقد ردت وحدات الجيش العربي السوري بضربات دقيقة على النقاط التي انطلقت منها القذائف وأسفرت عن تكبيد المجموعات المسلحة خسائر بالعتاد والعدد .
معركة تحرير الغوطة انطلقت ولا يمكن للعصابات الإرهابية وداعميها أن يستمروا في عنجهيتهم وفرض شروطهم على الدولة السورية ، لأن سورية قد أخذت قرار الحسم وتطهير وتحرير كامل الأراضي السورية من الإرهاب والإرهابيين وهي تحقق كل يوم نصراً جديداً على الإرهاب حيث قال رجال الجيش العربي السوري كلمتهم في كافة الميادين ، ولا يمكن لأمريكا وحلفائها أن يفرضوا سياساتهم ورغباتهم فالقرار في سورية هو سوري بامتياز ولا يمكن لأحد أن يعبث به أو أن يغير بوصلته التي كانت دائماً وأبداً ضد الإرهاب والإرهابيين ومع الحقوق والقضايا العادلة .
وإذا كانت الأمم المتحدة تتبنى المواقف الداعمة للإرهاب لأن هذه الدول هي الممولة لها وللإرهاب فإنها لا يمكن أن تنتصر على إرادة الشعوب لأن على الأرض من يقول الكلمة الفصل ويرسم الخواتيم التي تليق بهذه الشعوب التي تناضل ضد الإرهاب وتحلم دائماً بغد جميل ومشرق لا مكان فيه للظلم وللاستعمار وهي إرادة الشعوب التي نعتقد أنها ستنتصر في النهاية بإذن الله .
كاتب وصحافي سوري
marzok.ab@gmail.com

