لا يختلف اثنان عاقلان على أنّ ما يجري في سورية هو غزو أجنبي همجي بامتياز، وانتهاك لسيادة دولة اقليمية عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وهذا الفعل الحربي في سورية هو انتهاك صارخ لقواعد ومبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وما يجري هناك ليس صراعاً سياسياً بين طرفين كما يسعى الطرف الخارجي – البعض الدولي والبعض العربي والبعض الأقليمي - في الحدث السوري على تصويره.
اذاً:- انّ هذا البعض العربي المرتهن للطرف الخارجي في جلّ الحدث السوري، وعبر الأبراهيمي الأخضر يسعى الى قولبة النزاع بصفته صراعاً سياسياً بين طرفين بدلاً من كونه غزواً أجنبياً كما هو في حقيقة الأمر.
يحاول السيد الأخضر الأبراهيمي المبعوث الدولي لسورية "مبعوث السلام" للأمم المتحدة، لعبَ دور الوسيط الأممي في إنشاء حكومة انتقالية قبل الانتخابات المقترحة في سورية، بالنسبة إلى سي الإبراهيمي هذا، ليست جهوده عبثية فقط لكنها مخادعة أيضاً، كيف ذلك؟. اقتراح "الحكومة الانتقالية" في أتون هذا الغزو الأجنبي على الدولة الوطنية العروبية السورية، الذي تعمل المصالح الأجنبية وبعض العربية الخليجية المأزومة على تمويله وتسليحه وتأزيمه علناً، ينتهك السيادة الوطنية السورية والميثاق التأسيسي للأمم المتحدة نفسها.
إن الأمر أشبه بمبعوث للأمم المتحدة يزور بولندة في بداية الحرب العالمية الثانية ويقترح إنشاء حكومة انتقالية أثناء الغزو النازي! من الواضح أن الأمم المتحدة ستكون طرفاً في الاعتداء على الآخرين وليس رسولاً للسلام .. باسقاط ذلك على ما يجري في سورية وما تتعرض له من اعتداء نازي غربي – بعض عربي تظهر الأمم المتحدة طرفاً في الأعتداء بالموضوع السوري! أليس كذلك يا سادتي الكرام.
يجهد الأخضر الإبراهيمي كثيراً، لإقناع المسؤولين السوريين والمتمردين بالتفاوض، بهدف إحياء خطة تقضي بإنشاء حكومة انتقالية وانتخابات، لكن المحاولة باءت بالفشل بسبب الخلافات حول مستقبل الرئيس بشار الأسد، والأخير من يحدد مصيره هو الشعب السوري وعبر صناديق الأقتراع أيّها السيد الأخضر الأبراهيمي.
فشلت الأمم المتحدة في التمييز بين المعارضة الشرعية داخل سورية ومجموعات الإرهابيين المسلحين المتنقلة، التي ترتكب جرائمَ على نطاق واسع ضد الشعب السوري، والتي تتشكل في غالبيتها من غير السوريين المسلحين من قبل الولايات المتحدة والناتو وحلفائهما الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل والسعودية وقطر كجزء من خطة قديمة لتغيير النظام في سوريا وإيران، والإعلام الغربي والذي صار في جلّه أداة حرب نفسية ازاء الملف السوري، ومتساوقاً مع عمل أجهزة الأستخبارات الغربية، فهو من ناحية يدعم جهودَ الأمم المتحدة المخادعة ازاء الملف السوري، ومن ناحية أخرى ذهبَ بعض هذا الأعلام المستنسخ عبر مدراء الشؤون المحلية المخابراتية في أجهزة المخابرات الغربية، إلى أبعدَ من ذلك حيث حاول نزعَ الشرعية عن أية معارضة في سورية ترفض حملَ السلاح أو تعارض التدخلَ الأجنبي.
بعض هذا الأعلام الغربي المستنسخ والموجّه قصداً وحسب الوصف الآنف، يحاول تصوير واخراج خطة الأمم المتحدة كخطة معقولة مقنعة عبر خداع العالم، حيث يقف الرئيس السوري بشار الأسد وروسيا وايران والصين فقط في وجه السلام، حسب وجهة نظر بعض هذا الأعلام المضلّل( بضم الميم وكسر اللام المشدّدة)، إلا أن الخطة – في الحقيقة – مجرد محاولة أخرى لقولبة النزاع بصفته صراعاً سياسياً بدلاً من كونه غزواً أجنبياً، كما هو في حقيقة الأمر.
يقول صديق شخصي لكاتب هذه السطور، وهو سوري طبيعي عروبي بعمق، يعيش بين القطر الأردني والقطر السوري ضمن سورية الطبيعية بقوله:- مَن يعتقد أنّ (الأخضر الإبراهيمي) لا زال هو نفسه، أحد دبلوماسيّي الثورة الجزائرية العملاقة، وأحد مُعْتَمَدِي الكبيرَيْن "بن بلّلا" و"بومدين" يكون مخطئاً.. فـ(السّي لَخْضَرْ) انخرط في بوتقة(العالم الحرّ، أي: العالم الصهيو-أمريكي) وذهب بعيداً في الالتصاق بمراكز القرار الغربي، وفَسّر موقفه ذاك، بأنه تناغُم مع العصر ومع مقولاته في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.. والحقيقة، فإنّ هذا الموقف هو انخراط، بل تبعية موصوفة، للمطبخ السياسي الأمريكي وتوابعه الأوربية، والاستعداد لتنفيذ أي مهمّة – دبلوماسية أو غير دبلوماسية – يكلّف بها، في أيّ زاويةٍ على وجه الأرض، وبما يخدم ذلك المطبخ.. والآن، في الأزمة السورية، تنحصر مرجعية (سي لَخْضَرْ) بـ(وليم بيرنز – السفير الأمريكي الأسبق في عمان وموسكو وهو صديق لكاتب هذا المقال يعرفه جيداً) و(جيفري فلتمان).. وهذا لا يعني أنه سيكون له موقف جامد، لا يتزحزح عنه، بل يعني أنه سوف لن يوفّر فرصة يستطيع أن يتحايل فيها على السوريين، لاستخلاص ما يحقق "الأجندة" الأمريكية.. وأنه كلما فشل في أمر، سوف ينتقل إلى ما دونه، إلى أن يتأكّد – وتتأكّد معه مرجعيته الأساسية – بأنّ الأجندة الأمريكية، لن تمرّ في سورية.
وأضيف على قول صديقي السوري الطبيعي، أننا نتذكر وصفات جون بريمر – الأبراهيمي، والتي قادت الى تفكيك العراق بعد احتلاله غير الشرعي، وعبر هجوم أقله نازي بالأشتراك مع بعض العرب غير الساميين ليس بدمائهم وعجينتهم، بل بسلوكهم غير العروبي غير الوطني بسبب ارتهاناتهم للغربي ... فالعرب ساميون ... نعم ساميون! فكيف نكون ضد أنفسنا!؟ كما تسعى الصهيونية لتصويرنا وبعض العرب الصهاينة!.
يشكل "المتمردون" المسلحون، الذين ترفض الأمم المتحدة إدانتهم، مجموعة من مقاتلي ‘القاعدة’ المرتبطين بقوى أجنبية، بما في ذلك وزارة الخارجية الأمريكية، والأمم المتحدة، ووزارة الخارجية البريطانية، ومنظمات موضوعة على لائحة الإرهاب، و ‘المجموعة المقاتلة الإسلامية الليبية’، و ‘جبهة النصرة’ المعروفة أيضاً باسم ‘القاعدة في العراق’ وهي تنظيم القاعدة نفسه في سورية الآن، ومتطرفي ‘الإخوان المسلمين’ في سوريا والذين يدارون عبر فاروق طيفور نائب المهندس الشقفة رياض. لن تتفاوض الدول الغربية مع أي من هذه الفصائل الإرهابية في حال وجهت أسلحتها – لأي سبب كان – ضد الغرب بدلاً من سورية، ومع ذلك لا يطالب الغرب فقط بالاعتراف بها والتفاوض معها، بل أيضاً بتسليمها سورية بسلاسة ونعومة ( بالضبّة والمفتاح )، الى أتباع وأزلام وعملاء وجواسيس المحور الصهيو – أمريكي وتابعه الثلاثي ( السلجوقي – الوهابي – القطري ) بأكملها لكي تحكمها.
قالت صحيفة "تلغراف" البريطانية، وتحت عنوان عريض لتقرير اخباري معلوماتي بعنوان "أحد قادة ليبيا الإسلاميين يلتقي مجموعة معارضة من ‘الجيش السوري الحر’" في أواخر عام 2011 م أي قبل سنة وشهرين من الآن:
((عبد الحكيم بلحاج، رئيس ‘المجلس العسكري في طرابلس’، "التقى بقادة ‘الجيش السوري الحر’ في اسطنبول وعلى الحدود التركية" كما قال مسؤول عسكري يعمل مع السيد بلحاج. "وقد أرسله إلى هناك مصطفى عبد الجليل (الرئيس الليبي السابق المؤقت)."))
كما اعترف تقرير معلوماتي آخر في ذات الصحيفة البريطانية – التلغراف، بعنوان "قادة ليبيا الجدد يمدون المتمردين السوريين بالأسلحة":
((عقدَ المتمردون السوريون محادثات سرية مع السلطات الليبية الجديدة يوم الجمعة، بهدف تأمين الأسلحة والمال لحربهم على نظام الرئيس بشار الأسد، كما علمت ‘ديلي تلغراف’. وفي الاجتماع، الذي عُقدَ في اسطنبول وضمَ مسؤولينَ أتراك، طلب السوريون "المساعدة" من الممثلين الليبيين, وقد تم إمدادهم بالأسلحة والمتطوعين. "هناك مخطط لإرسال الأسلحة الليبية والمقاتلين الليبيين إلى سوريا," تبعاً لمصدر ليبي اشترط عدم ذكر اسمه،"هناك تدخل عسكري قادم. وسوف ترون ذلك بعد عدة أسابيع." ولاحقاً في الشهرين الأخيرين من عام 2011 م نُقلَ أن 600 إرهابياً ليبياً قد دخلوا إلى سوريا للانخراط في عمليات قتالية، وفي تموز/يونيو 2012 كشفت "سي إن إن" – التي رافق مراسلها إي
ما يجري في سورية ليس نزاعاً سياسياً بين طرفين أيّها الأبراهيمي!
2013-01-05
بقلم: المحامي محمد احمد الروسان*
آراء ومقالات
-
عريب الرنتاوي
اليوملماذا سيظل الصدام بين تركيا وإسرائيل "منضبطاً"؟
-
حمدي فراج
اليومالانتخابات ليست حجر الرحى و لا مربط الفرس
-
يونس العموري
اليوملما لا...
-
محسن صالح
اليومقرارات الرئيس عباس واحتكار القيادة الفلسطينية
-
فؤاد البطاينة
اليومالأردن بين البقاء والزوال..
-
ابراهيم ابراش
اليومالأحزاب الفلسطينية من منطلقات الثورة والتحرير إلى الصراع على السلطة
-
شفيق سليمان
أمسفياض ودحلان: هل بدأ الزلزال الذي يخشاه أصحاب القرار؟

