بقلم: الدكتور طه ستيتان*
منذ أن تأسست الحركة الصهيونية في العالم نهاية القرن التاسع عشر وبدات تفكر في إنشاء وطن قومي لليهود – حسب تعبيرهم – وهم دائماً كانوا يضعون نصب أعينهم قضية جوهرية أنه لا بد من إيجاد من يحمل مشاعل الحرب عنهم أي وحسب المثل العامي ( يكون بوز المدفع) لتحقيق حلمهم ، ولتحقيق ذلك ركزت جل جهدها في البحث لها عن عملاء في كل أنحاء العالم فتارة قلبوا في كل أوروبا وجندوا عملاء من بينهم رؤساء حكومات ووزراء، وتارة ناشطين وحتى اناس عاديين ، وجابوا القارتين الغربيتين بالطول والعرض ، واقتحموا آسيا و افريقيا ، جندوا بلفور وتنابلة السلطان عبد الحميد، وكثير على تلك الشاكلات من شخصيات عامة وخاصة، الى ان استتب لهم الأمر باغتصاب فلسطين منتصف القرن الماضي، (1948) وايضا بمساعدات الجيش البريطاني وجموع عملائهم في المنطقة والذين تمكنوا من تجنيدهم ، واستمر هذا الحال أي البحث دائماً من قبل الصهيونية عمن يقاتل عنها بالنيابة مرورا بحرب 1956 وحتى حرب 1973 وبعدها ملأ الكبر قلوب الصهاينة لأنهم اعتقدوا انهم استطاعوا حسم المعركة وأن السيطرة دانت لهم وأن جيشهم اصبح الجيش الذي لا يقهر، فتولوا هم الريادة في الحرب واستمر هذا الحال حتى كان عام 1982 وعند اجتياح بيروت ولما شعرت بقوة الثورة الفلسطينية آنذاك عادت لمعتقدها السابق ضرورة من يحارب عنها بالانابة فوجدت من يقوم لها بمجازر صبرا وشاتيلا ، ومن يساعدها في فرض حصار قاتل على الثورة الفلسطينية ويجردها من سلاحها ويوزعها في اشتات دول عربية بعيدة كل البعد عن حدود فلسطين، ومن ثم عادت الصهيونية لغطرستها ، لكنها ومع توالي ضربات المقاومة اللبنانية وحلفائها والنصر الذي تتوج عام 2006 عادت رؤوس الصهيونية لجحورها من جديد ولنظريتها السابقة بضرورة ايجاد من يتولى الحرب عنها بالنيابة من نعاج العرب، وكان أن وجدت ضالّتها في أمّارة السَّوء قطر والتي ومع افتضاح امرها منذ اليوم الاول أي منذ انقلاب الابن على ابيه أنها ليست اكثر من قاعدة للصهيونية في الجزيرة العربية وبالقرب من الحدود الايرانية ومع كل ذلك استطاعت هذه القاعدة الصهيونية أن تخدع ما يسمى بمحور المقاومة وتقتحمه بل وتكون ذات حضور وسط هذا التيار ويتغنى بها وبقناتها التطبيعية المسماة بالجزيرة مؤيدوا هذا التيار على غالبهم إلا من رحم ربي منهم، ولما استتب الامر لهذه الأمّارة وليست الإمارة وسط التيار المقاوم بدأت بالعربدة وايضا بخديعة الشعوب العربية على أنها سوقت لهم ما يطلقون عليه الربيع العربي، وجرّت معها الكثيرين من اهل تيار الممانعة والذين كانوا يتغنون بالربيع – والذي كنا منذ اليوم الاول نحذرهم من مغبة الانجرار وراؤه، لكنهم عموا وصموا- فسقطت دول تونس ومصر وليبيا ومع مخالفتنا الصريحة والواضحة لانظمة تلك البلدان الى أننا كان لدينا الادراك أن الهدف هو الوصول الى اعادة الدول العربية الى حالة ما قبل عام 1948 اي قبيل قيام دويلة الغصب الصهيوني، لان دويلة الاحتلال ومنذ العام 2000 وهي تتلقى الهزائم هزيمة تلو هزيمة .. تارة على يد المقاومة اللبنانية وتارة المقاومة الفلسطينية فلم يكن امامها الا إعادة الوضع للسابق .. الى اللحظة التي تمكنت فيها الصهيونية من اغتصاب فلسطين وحالة الوهن العربي آنذاك ، مما سيعطي دويلة الغصب التقاط الانفاس لسنوات عديدة قادمة وأن يعود الوضع لنقطة الصفر أو البداية وكنا نتحدث ونُتهم بأننا من الفلول ومع النظام الرسمي العربي ومع ذلك ظلينا على موقفنا لاننا كنا ندرك انه بعد مصر وتونس واليمن وليبيا سيكون الدور على دول محور المقاومة كما يحلو لهم ان يسموا انفسهم ونسميهم نحن ايضا كذلك مع تحفظنا على اخطائهم في تحالفاتهم والتي اوصلتهم اليوم لما هم عليه،ونذكر أننا كم حذرناهم من مغبة التحالف مع حركة الاخوان المسلمين والتي تشكل حسب قناعاتنا الخطر الأكبرعلى محور المقاومة والتي أدرك هذا المحور متأخرا تعاسة التحالف مع هذه الحركة وجاء الدور على سوريا والهدف واضح وصريح هو ضرب البنية التحتية للدولة السورية بحكم تجميعها ومناصرتها وانضواء تيار المقاومة تحت جناحها .
فكان لقطر ومن خلال تاريخ كاذب صنعته بوقوفها الكاذب مع تيار المقاومة ولقناتها التطبيعية دور ريادي في تاجيج الصراع داخل سوريا والتنظير له - في اللحظة التي تشارك فيها قواتها ضمن قوات درع الجزيرة لضرب الشعب البحريني الأعزل – ولم تستحي هذه الأمارة من دورها التدميري بل لعبت دوراً مقززاً بالتعاون مع تركيا والتي تعتبر قاعدة عسكرية صهيونية وتلاعبت هي وبعض الأذناب بلعبة الطائفية المقيتة واستطاعت شق تيار المقاومة ويحسب لها انها لعبت دورا مركزيا مع حلفائها في اضعاف هذا التيار واستطاعت الهيمنة على حركة حماس والتي كان ينظر لها البعض على أنها ركيزة هامة واساسية في تيار المقاومة في اللحظة التي كان لنا فيها ولا زلنا رؤية اخرى لقناعتنا التامة أنها عكس ذلك وما وجدت من الأساس إلا لضرب المقاومةضد الصهيونية من خلال لبس عباءة المقاومة والاختفاء تحتها لحين ايهام الجميع انه هي رائدة المقاومة وهذا ما دان لها من خلال تطبيل وتزمير مؤيدي المقاومة لهذه الحركة ناسين او متناسين عدة أمور اهمها أن هذه الحركة كذبت في نشأتها وانطلاقتها وادعت أنها انطلقت في الرابع عشر من ديسمبر للعام 1987 والحقيقة خلاف ذلك، ناهيكم عن بدايتها وعلاقاتها المشبوهة مع ضباط الادارة المدنية الصهيونية ولاننسى عبد الله عزام ودوره القذر ،
، وتحت السيف المسلط فوق الرقاب المسمى بسيف الطائفية وأصبح كل من يعارض ما يجري هو عدو للاسلام والسنة ويتهم بالتشيع والمجوسية والى ما لا نهاية من هذه المسميات القذرة – حتى وان تجرأت تسال احد الباكين على الشعب السوري حسب زعمهم عما يجري في البحرين اشهر في وجهك دون تردد سيف الطائفية واهال عليك تهم التشيع والعمالة لايران – . وجاءت حرب غزة الأخيرة وفي اللحظة التي جسدت فيها المقاومة الفلسطينية نصراً على الأرض سارعت أمّارة السوء وزبانيتها لوأد هذا النصر من خلال زبانيتها في مصر ومن استولت عليهم من الفلسطينيين وبمساعدة عنق الأفعى تركيا من خلال توقيع هدنة مذلة بين المقاومة والكيان الصهيوني المأزوم ، وهنا لا نستغرب موقف حماس من الهدنة وانما نستغرب موقف حركة الجهاد والتي تمنينا عليها أن تتمايز في مواقفها ولكن حدث ما لم نكن نتمناه ،واعتقد ان حركة الجهاد وضعت نفسها في موقف لا تحسد عليه .
سارعت قطر وحلفاؤها لانهاء أزمة الكيان وكان لها ذلك لأنهم ادركوا أن الحرب الدائرة في فلسطين مع الكيان ستعيد لمحور المقاومة مكانته في أخذ دوره الريادي مما سيخفف حجم الهجمة الشرسة على سوريا ويدفع حلفاؤها في لبنان لاخذ دورهم والتقاط الانفاس ، ولكن الصهيونية وقطر كانت اسرع من الجميع في ذلك وسبحان مغير الاحوال في السنوات السابقة وعندما كان حسني مبارك يقوم بذلك ومعه اطراف النظام العربي الرسمي كنا نتهمهم بالعمالة والخسة والخيانة و أما اليوم من قطر والاخوان في مصر وفلسطين وتركيا فاننا نتغنى فيه ونسميه بطولة ... سبحان مغير القناعات والالفاظ.
ان الدور الذي تلعبه الاسرة الحاكمة في قطر وباقي شبكة العملاء والتي تتولى هي قيادتهم ما هو الاحرب بالانابة عن الصهيونية لمد عمر دويلة الكيان الصهيوني لمئة عام قادمة من خلال اغراق الدول العربية في أزمات اعادة البناء والتي لن تكون لأقل من 20 سنة قادمة على أقل تقدير تكون دولة الاحتلال خلالها هي الاخرى رتبت أمرها وخلقت انظمة عربية أكثر عمالة من السابقة ومن قطر نفسها لتتولى الدفاع عنها وعن مصالحها .
لذا نكرر أفيقوا يا عرب وانبذوا سيف الطائفية وعوا لما يدور حولكم ، فما يجري ليس ربيعا عربياً وإنما بياتاً شتوياً خدمة للصهيونية لمد عمر دولتهم ، وقفوا وفكروا
والله من وراء القصد
* مدير وكالة جذور

