2026-09-15 05:03 م

مابين فلسطين ولبنان وسوريا .... ظاهرة عبدالله عزام تتكرر

2012-12-19
 بقلم/ د. طـه ستيتان*
في مطلع الثمانينات من القرن الماضي ، وعندما اجتاح الكيان الصهيوني لبنان ووصل حتى بيروت واثناء اشتداد المعارك على الثورة الفلسطينية ومناصريها في لبنان خرج علينا الشيخ عبدالله عزام من رحم حركة الاخوان المسلمين يدعو للجهاد في افغانستان لتحريرها من المارد الشيوعي السوفيتي وجر معه خيرة من شباب فلسطين ودول الشام وتبعه بعد ذلك الكثير من العرب والذين عرفوا لاحقا بالمجاهدين العرب قبل ان يتطور حالهم للقاعدة. خرج عبدالله عزام تاركا بلده فلسطين تئن تحت وطأة الاحتلال الصهيوني وترك الحرب الدائرة في لبنان على الثورة الفلسطينية وذهب لاخر الكون ليقاتل هناك رافعا راية الجهاد في سبيل الله، وكان حريٌّ به ان يرفعها في فلسطين ولبنان ولكن تعليمات البيت الأبيض اقوى بكثير لديه من تعليمات دينه وذهب ومعه الالاف ليشاركوا في الحرب الاهلية في افغانستان وهنا اقول انها فعلا حرب اهلية وصراع معسكرين ليس اكثر ( المعسكر الشيوعي والمعسكر الامبريالي) . واولى الشيخ عزام الحرب في افغانستان على الحرب لتحرير فلسطين ونصف لبنان ولم يكن له علاقة بمحاربة اليهود . هذا الفكر الذي اسس له عزام جعل فلسطين على ثانوية تفكير العديد من الفلسطينيين والعرب تحت مبررات هزلية واقول الحق هنا لولا رحمة الله بفلسطين من خلال انطلاق حركة الجهاد الاسلامي لضاعت فلسطين من الفكر الاسلامي ولكنه وللحق بتاسيس حركة الجهاد الاسلامي استطاعت نوعا ما ان تعيد جزءاً من الزخم الاسلامي للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للامة الاسلامية، ولكن ذلك لم يمنع نهج عبدالله عزام من التطور والبقاء حتى يومنا هذا. اخترت هذه المقدمة البسيطة لعمل اطلالة ولربط ما يدور اليوم في سوريا مع الماضي حيث نرى اليوم كيف يتدافع بعض الفلسطينيين والعرب للقتال في سوريا وتحت اوامر البيت الابيض وبكل وقاحة وخسة تحت مبررات الطائفية والربيع والى أخر ذلك من مسميات ، راينا تشكيلات فلسطينية جبارة في سوريا تقاتل هناك النظام وحتى أثناء الحرب الاخيرة على غزة كان هم هذه التشكيلات اسقاط النظام السوري ولم تفكر حتى ولو للحظة بتوجيه السلاح نحو العدو المركزي لفلسطين ، وسمعنا عن لواء العاصفة وعن جبهة النصرة وعن تورط بعض الجهات الفلسطينية الاخرى والتي لولا نظام سوريا لما وجدت على الخارطة الفلسطينية والثورية ولكن سبحان مغير الاحوال انقلبوا على ولي نعمتهم . وجدنا تشكيلات فلسطينية وكما يقول المثل الفلسطيني تقاتل بقلب ورب في سوريا وعندها القدرة على حسم بعض المعارك على الارض السورية وجرت المخيمات الفلسطينية وعلى راسها مخيم اليرموك لاتون الحرب الاهلية السورية _ مع مطلق قناعتي هي حرب صهيونية امريكية على معقل للمقاومة العربية_ تحت مسميات مستهلكة ولكنها وجدت من ينظّر لها ويقودها من امراء عرب ترعرعوا في اوكار الصهيونية وتحت مسميات دينية صاغتها تل ابيب وواشنطن لكثير من المشايخ وتحت راية الشرع الاسلامي الذي نصبوا انفسهم امراء عليه . والسؤال الذي يجول بخاطري لماذا يزج بعض الفلسطينيين بانفسهم في معارك بعيدة عن قضيتهم ووطنهم وكان الحري بهم توجيه فوهات بنادقهم لمغتصب ارضهم؟ ولماذا نكرر ظاهرة عبدالله عزام مرة اخرى مع علمنا التام بحاجة فلسطين لكل رصاصة؟ ، وان سلمنا بما يقولون أن النظام السوري نظام عميل -وهنا فليعذرني الاخوة السوريون على هذا التشبيه- فلماذا نترك الراس ونذهب لنقاتل الذيل؟ أوليس راس الحربة هو العدو الصهيوني الجاثم فوق صدور الامة العربية والاسلامية هو الاولى بالمقاتلة؟ والذي لولا وجوده في المنطقة ما وجد العملاء وهذا ليس دفاعا عن العملاء وانما توضيح بسيط لاهمية مقاتلة راس الافعى. ان التشكيلات الفلسطينية التي تقاتل في سوريا اليوم تحت مبررات الدين والى جانب الجيش الانطواني اللحدي الجديد المسمى بالحر كان اجدر بها ان ترسل بمقاتليها وسلاحها والذي حصلت عليه يوما ما من النظام السوري تحت ذريعة المقاومة كان يجب ارساله الى فلسطين ... لغزة والخليل وجنين ... لرام الله ويافا ، وما لها والشان السوري الداخلي . كان اجدر بهؤلاء المقاتلين ان يفكروا في كيفية حماية مخيماتنا في اللجوء وتجنيبها ويلات الحروب لا ان يقتحموها ويجروها لمعارك افلا يكفيهم الشتات والغربة وما يعانوه من مرارة الالم ؟ وما غاظني ودفعني للكتابة هو الموقف الفلسطيني بشكل عام حيث يطالب كل مسؤول فلسطيني سلطوي او حزبي بوقف القصف على المخيمات ولم ينبس اي منهم ببنت شفة عن تلك التشكيلات والتي أضرت بالوجود الفلسطيني في كل مكان وخاصة سوريا الان . لم نسكت عنهم ولا نفضح أمرهم ؟ وانني وان اختلفت مع الجبهة الشعبية القيادة العامة فاني اقر بموقفها حيث هي الوحيدة ومنذ فترة تحذر من جرالفلسطينيين في سوريا للحرب وتحذر من خطورة تلك التشكيلات وبقي باقي الفلسطينيين وكان الامر لا يعنيهم مما اعطى هذه التشكيلات الجراة في مهاجمة مقار القيادة العامة والتي دفعت ولازالت ثمن احترامها لحق الضيافة السورية لها ان اتفقنا معها او اختلفنا ولكنها تميزت عن كل الفصائل الاخرى وكان عندها شيء من بعد النظر في التحذير من هول القادم. اقول كلمتي الاخيرة وامري الى الله لا بد من وقف ظاهرة عبدالله عزام مهما كلف الثمن ونريد سلاحنا لنوجهه لصدر عدونا المركزي لنحرر بلدنا وفي الختام اقول تعمدت في الابتعاد عن مخاطبة المثقفين واصريت ان اكتب بهذا الاسلوب البسيط لعلي استطيع تغيير فكر مقاتل من تلك التشكيلات ليعود له وعيه ويعرف ان عدوه في فلسطين لا في دمشق.
 والله من وراء القصد..
*مدير وكالة جذور للدراسات