2026-07-14 10:26 م

هيكل : الشعب يستطيع أن يغير الحاكم.. ولكن الحاكم لا يستطيع أن يغير الشعب

2012-12-10
استبعد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أن يوجه الجيش الرصاص لصدور المواطنين فى حال استمرار المظاهرات، قائلا: «لم يكن الجيش يوما أداة لضرب الشعب، فالجيش هو جيش الشعب، وهو مؤسسة من صنع هذا البلد وتاريخه».

وأوضح هيكل، فى كتابه "مصر إلى أين ما بعد مبارك وزمانه" الصادر عن دار "الشروق"، وهو الحوار الذى أجرته معه جريدة "المصرى اليوم" فى الأول من فبراير عام 2011 قبل تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك، أن "القوات المسلحة هى صانعة النظام ولم تصنعها يوماً النظم، فمن عهد «مينا» والقوات المسلحة تلعب دوراً فى تاريخ البلد، ولن يستطيع أحد أن يستخدمها فى غير صالح البلد".

وتابع: "النظام انتهى، والجيش جزء من الدولة وليس النظام.. لابد أن نفرق بين الجيش والنظام، ونحن أمام حالة لا يمكن أن يضع فيها أى أحد القوات المسلحة أمام الشعب، فعندما تلجأ سلطة الحكم إلى طلب الجيش فهذا معناه أنك فى أزمة، وإذا أمرت سلطة الحكم الجيش بضرب الشعب فهذا انتحار".

وقال: "الجيش فى مفترق طرق، وليس من حق أحد أن يضع الجيش فى هذا الموقف، فالجيش حامى الشرعية والقوة المسئولة عن السيادة، وهناك فارق بين حماية وطن وقهر شعب".

وواصل هيكل: "خيارات النظام السياسية جعلت الغرب طرفا، فهو الذى جاء بالغرب إلى هنا، والعالم متعولم، ولا يستطيع أى أحد أن يمنع الناس من الحديث فى شئونه، وأستغرب من الحديث عن انتهاء عهد الوصاية وأنت تعتمد على المعونة الأمريكية، فالمثل يقول: الذى يحدد النغمة هو من يدفع أجر الزمار".

وتابع: "ليس معقولا أن يشن النظام على شعبه حربا إلكترونية، ويعزل وطنا بأكمله عن العالم، ناسيا أنك لا تستطيع أن تعزل أحدا عن العالم".

واعتبر هيكل أن "التدخل الخارجى فيما يحدث ربما يحدث من ثغرة"، قائلا: «إذا فتح النظام ثغرة فهو مسئول أمام التاريخ، والحديث الأمريكى بعدم قطع المعونة هو تدخل فيما يحدث".

وأكد أنه «لم تكن هناك عناصر اندست، بل الاندساس كان من النظام نفسه».

وقال: «الشعب يستطيع أن يغير الحاكم، ولكن الحاكم لا يستطيع أن يغير الشعب»، ووصف هيكل الأحداث الأخيرة بأنها حالة ثورية تتطور بسرعة كاملة، معتبراً أن الشباب هم من كسروا حاجز الخوف، وقال: «هذا هو البديع، فلم أكن أتصور أن أرى ذلك فى حياتى، إنهم شباب مجتمع التقدم، ولم أكن أظن أن يكونوا فاعلين بهذه الطريقة وهذه السرعة».

ووصف الرئيس مبارك بأنه «رجل عنيد»، قائلاً: «العناد خصلة من خصاله، ومرة قال لى أحد من أعوانه كان يحاول إقناعه بأحد الأشخاص الذى يحمل مؤهلات كذا وكذا ودكتوراه كذا وكذا، فرد عليه مبارك قائلاً: "وأنا عندى دكتوراة فى العند"».

وتابع: «كنت أتمنى ألا يعاند، لأن عناده مع التاريخ وليس مع حزب أو طائفة، فبإمكانك أن تعاند أشخاصاً، ولكن لا يمكن أن تعاند التاريخ وتواجهه، بل يجب عليك أن تجيب عن أسئلته».

وانتهى هيكل فى حواره إلى أن «نظام الحكم بالطريقة الحالية ليس مؤهلاً للحكم فى المستقبل، والوزارة المختارة أضعف من أن تواجه مسئولية اللحظة الحالية، فهى ليست وزارة أزمة»، وخاطب النظام قائلاً: «إذا كنت ترغب فى تشكيل وزارة فعليك أن تأتى بأقوى وزارة فى مصر، فكل الناس القادرين اعتذروا».
"صدى البلد"