2026-09-15 12:19 م

ما هكذا تحب مصر!!؟

2012-12-09
بقلم:سليمان جوادي
كل ذي عقل يبقى مشدوها لما يحدث في مصر من أحداث مؤلمة، فما تتوفر عليه مصر من طاقات بشرية هائلة وما تعج به من رجال في الفكر، الأدب والسياسة وما مرت به من تجارب وحروب على مدى تاريخها الطويل، كان من المفروض أن تكون هذه المعطيات مجتمعة حائلا وحاجزا دون وقوع أي انزلاقات خطيرة في مشهدها السياسي ويجنبها بالتالي مظاهر العنف والتقتيل وردود الفعل المتهورة المتشنجة التي خلفت وتخلف عديد من الضحايا وسقوط كثير من الأرواح، ما تملكه هذه الدولة العربية المحورية الكيرى من وسائل إعلام يفوق أو يعادل ما تملكه الدول العربية مجتمعة وما تزخر به من إعلاميين كبار ومفكرين مشهود لهم بالتفوق والألمعية، يجعلك تستغرب حين ترى أن الخلافات السياسية مهما كان حجمها في مصر لا تحل إلا باستظهار العضلات في الساحات العمومية بما أصبح يسمى في العرف السياسي العربي بالمظاهرات المليونية، أو بمحاصرة المباني الرسمية الرامزة للسيادة وربما بحرقها ورشقها بالحجارة وغيرها من مظاهر العنف.. والمؤسف حقا أن تنساق الشخصيات السياسية المصرية التي كانت إلى وقت قريب ذات وزن سواء على المستوى العربي أو الدولي كعمرو موسى ومحمد البرادعي، وهما على التوالي الأمين العام لجامعة الدول العربية والمدير العام للهيئة الأممية للطاقة النووية.. إن الاحتكام إلى الشارع في مثل هذه الصراعات نتائجه معروفة فكلا المتصارعين خاسر فيه ولا ينتج عنه إلا ما تنقله لنا وسائل الإعلام من فوضى ودمار..

إننا لانشك في حب المصريين لمصر ولا نرتاب أبدا في عشقهم الكبير لأم الدنيا، كما دأبوا على تشريفها دائما بهذا الاسم الجميل لكن بنفس القدر الذي هم مطالبون فيه بعدم التفريط في هذا العشق عليهم عدم الإفراط فيه بالصورة التي نشاهدها اليوم... على معارضي الرئيس محمد مرسي أو الموالين له التنازل من أجل مصر والاحتكام إلى الحوار والنقاش الهادئ البعيد عن الأفكار المسبقة..

أقول هذا وأنا على يقين من أن صوت العقل سيتغلب في الأخير وسيخرج صوت من بين هؤلاء وهؤلاء ليقول: ماهكذا تحب مصر...
عن "الفجر" الجزائرية