عندما يؤلم عدوك ما حققته ويصيبه بالجنون فاعلم بل وتأكد أن نصرك حاسم ، وهذا تماماً ما يحدث اليوم بعد الانتصارات الحاسمة و المتدحرجة في دمشق وريفها وحماة وريفها ودرعا وريفها حلب واللاذقية وريفها ، والذي يدفع إلى الجنون التام للسعودي والإسرائيلي وعلى رأسهم سيدهم الأمريكي الذي ينعق مسؤوله بفوضى غير مسبوقة من التصريحات المتناقضة حول الاتفاق الروسي الأمريكي حول العمل المشترك لمحاربة الإرهاب في سورية وخصوصاً في حلب ، والتحدث عن شروط تعجيزية للعمل المشترك يتضمن وقف لإطلاق النار وهدن مشبوة واشتراط انسحاب الجيش العربي السوري وحلفائه من المناطق التي استردوها من الكاستيلو وبني زيد ورفع الحصار عن الأحياء الشرقية ، الأمر الذي يعد استسلاماً وهزيمة كاملة لمحورنا ، وضرباً من ضروب الجنون الهستيري وأحلام اليقظة لمحور العدوان على سورية ، وتصريحات أمريكية بطول مدة الحرب من باب الترهيب لمحورنا ، ولضخ بعض من الروح والمعنويات لمجاميعهم الإرهابية التي تنهار في كل الجبهات وتتساقط تباعاً و سريعاً كما هو استعراض للعبة أحجار الدومينو الشهيرة.
ولكن في الحقيقة ما يجري هو ما صرح به الرئيس بوتين تماماً فإننا على بعد خطوة واحدة من الاتفاق بعد لقائه أوباما على هامش قمة العشرين ، وما الحديث عن النقاط التقنية إلا إعلان بأن الاتفاق أنجز تماماً ، وما نسمعه من تصريحات هنا وهناك أو ما يسمى بتسريبات صحفية أو تصريحات للبنتاغون والخارجية الأمريكية ما هو إلا من باب حفظ ماء الوجه للأمريكي وأذنابه في المنطقة ، وهو نفسه ما يعيدنا بالذاكرة إلى ما قبل ليلة 14 تموز 2015 التي أعلن فيها الاتفاق النووي الإيراني وما سبقه من تصريحات أمريكية فرنسية بريطانية صهيونية سعودية عن عقبات شديدة ومعقدة ونقاط تقنية تمنع الوصول إلى اتفاق مع إيران النووية ، ولكن الذي حدث بأنها كانت ليلة القدر النووية وأعلنت " إيرانيوم " يومها.
ونذكر ما أعلنه " الإسرائيليون " أنفسهم وظهر على تصرفاتهم وإعلامهم قبيل إنجاز الاتفاق و الإعلان عنه كيف دفع الجنون رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى إنشاء حساب باللغة الفارسية على موقع تويتر وبدأ يغرد باللغة الفارسية فيه ، حيث نعق قائلاً:
" "في الوقت الذي تستمر فيه مسيرة التنازلات من جانب الدول الكبرى لإيران، يطلق المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تصريحات بضرورة محاربة الولايات المتحدة حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي".
ونعق نتنياهو أيضاً: "إن إيران ستحصل على الجائزة الكبرى، جائزة حجمها مئات المليارات من الدولارات ستمكنها من مواصلة متابعة عدوانها وإرهابها في المنطقة وفي العالم . هذا خطأ سيء له أبعاد تاريخية".
وأعلن بعدها أوباما ذليلاً مبرراً هزيمته الكبرى ليحفظ به ماء وجهه الذي كانت كل معالمه تدل على أنه كاذب مهزوم ، حيث قال :
" إننا اليوم و بهذا الاتفاق الجيد قد ضمنا إيران دولة نووية ولكن بدون أسلحة نووية وإنه إنجاز تاريخي لنا ولكل الرؤوساء الأمريكيين من بعدي ".
وكان الأهم لنا يومها هو إعلان انتصار خيارات الثورة الإسلامية في إيران ، واعتراف أعدائها بالهزيمة المذلة بنصف ماء الوجه ، وهذا ما يحدث اليوم في الربع ساعة الأخيرة من الحرب على سورية ، و إعلان الهزائم باستدارات الفيل التي تحفظ بعض من ماء وجوه الأذلاء ، بدءاً من العثماني إلى الإسرائيلي ومروراً بالسعودي بعد هزيمة سيدهم الأمريكي في المنطقة ، الأمر الذي يؤكد لنا بأن مشكلة الأمريكي هي في حلفائه وأدواته.
فما أشبه اليوم بالبارحة ، فإن ما يحدث اليوم في المفاوضات الروسية الأمريكية ما هو إلا تنظيم وترتيب للانسحاب بنصف هزيمة لهم وانتصارٌ تامُ كامل لنا ، نقول انتصار تام لأنه ما لم يستطيعوا أن يأخذوه على طول ما يقارب ست السنوات من أعتى الحروب الكونية على سورية لن يأخذوه عبر السياسة ، وإن جل ما سيحصلون عليه هو ما قد كان عرضه الرئيس الأسد ، من حوار سوري سوري في دمشق ، وتشكيل حكومة موسعة تضم كل أطياف السوريين فقط ،وهو انتصار لكل السوريين لأن الجميع هم أبناء هذه الأم ، وعندها تكون الأم قد استعادت أبناءها إلى حضنها ، وإن كانوا قد عقوها لمدة من الزمن ، وأن كل ما ظنوا أنهم حققوه من انتصارات على أرض سورية ما هو إلا سرابٌ في قيعةٍ ، فما حققوه هو مجرد إجرام وتدمير ، ولكن على الطرف الآخر ما حققناه هو تثبيت خياراتنا ، وتأكيد على انتصار مبادئنا ، وتطهير لأرضنا ووطننا من جراثيم و بكتيريات كانت تنخر في جسدنا بلدنا من الداخل ، وتسببت لنا في حمى ولكن نسي الجاهلون أن ارتفاع حرارة الجسد أثناء الحمى تساعد على قتل المرض وطرد مسببات المرض منه وموتها.
وها هي الأم السورية اليوم تعلن انتصاراتها بتلك المصالحات التي تثبت فيها بأن الدولة السورية هي صاحبة اليد العليا وهي التي تعفو عند المقدرة ، وبأنها الأم الحاضنة لجميع أبنائها ، مع قدرتها على العقاب الصارم.
في الختام لا بد لي من أوجه كلمة لكل أهلنا السوريين الذي صبروا وصابروا بالقول بأن ما نصرنا إلا صبر ساعة ، وأنه كلما علا نباح الكلاب فاعلم أنك تؤلمها ، وكذلك لابد من توجيه أسمى آيات الشكر لكل حلفائنا على الأرض في الحرب من الجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة وشعباً ، والمقاومة الإسلامية في لبنان المتمثلة بحرب الله وعلى رأسها سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله الذي رد الوفاء بالوفاء ، وإلى الأخوة المجاهدين المقاتلين من العراق المظلوم وعلى رأسهم حركة النجباء ، وغيرهم من أحرار العالم وأذكر منهم الفاطميين الأشداء ، الذين قدموا الشهداء والدماء والمال نصرة لمظلومية الشعب السوري ، ويسبقهم الشكر للشعب السوري العربي الصامد خلف الجيش العربي السوري ، قائده الفريق بشار حافظ الأسد الذي أثبت أنه أغلى رجل في العالم ، لما أُنفق من أموال ورجال وسلاح لإسقاطه ، وثبت وقاد الدفة وبقي هو بدولته ورجاله وحلفائه ورحل كل المجرمون وسيرحل من تبقى منهم.
من الاتفاق النووي ،، إلى حلب
2016-09-10
بقلم: محمد شادي توتونجي

